تعلم البرمجة

التعلّم الذاتي خطوتك الأولى نحو تعلم البرمجة

كلنا لدينا قصة مع جهاز الكمبيوتر، متى أول مرة استخدمت الكمبيوتر؟، متى أول دخلت الإنترنت وماذا كان أول موقع تصفحته؟، هل كنت تملك جهازك كمبيوتر خاص بك أم كان لأحد أفراد العائلة. خلف كل هذه الأسئلة قصص شيقة جدًا.

 لازالت أسأل أصدقائي ذات الأسئلة، واستمتع بالإجابات. وعلى تويتر وضعت هذا الاستبيان لمعرفة القصص خلف المهارات الأساسية في استخدام الكمبيوتر التي اكتسبوها من أين وكيف؟


الاستبيان الذي شارك فيه 1084 مصوت، قال 55% منهم بأنهم تعلموا المهارات الأساسية في الكمبيوتر من خلال المنتديات. وغالبًا هذا الخيار كان هو الخيار الأفضل المتاح في فترة دخول الإنترنت إلى العالم العربي.

المنتديات كانت للتعلّم ثم للنقاش!

 

كانت الفترة من 2000 وحتى 2008 تقريبًا هي الفترة الذهبية للمنتديات في المنطقة العربية. كانت الإنترنت عبارة عن منتديات. وكل المحتوى مقسم إلى منتديات إخبارية، رياضية، سياسية، سفر وسياحة، وتعليمية أيضا.

ومن المنتديات التقنية برزت منتديات مثل سوالف سوفت، المشاغب، ترايدنت، الويب العربي .. وغيرها الكثير منها ماهو متخصص في برامج معينة ومنها ماهو عام. قبل أن تسرقنا الشبكات الاجتماعية ثم تعيدنا حسوب I/O إلى المسار الصحيح.

كان لدينا أربعة نماذج من الشركات الناشئة في ذلك الوقت، شركات تصميم المواقع، شركات استضافة المواقع، شركات تسجيل النطاقات، ثم  شركات (إشهار المواقع) كنا نسمي التسويق في ذلك الوقت إشهار. وكان هناك الكثير من (الدجل في هذا النوع من الشركات). كنا نحذر المستخدمين من شركات الإشهار ونوضح لهم الحيل والألاعيب التي تتم. ونشرح أفكار الإشهار بعيدًا عن شراء الزوار والأعضاء. إذا كنت تعتقد أن (الحسابات الوهمية) على الشبكات الاجتماعية شيء جديد أو مُستحدث في الانترنت فأنت تجهل الكثير عن هذا العالم.

بالعودة لتلك الفترة لن أبالغ إذا قلت لك بأن الرواد الذين يقودون الإنترنت العربية حاليًا، والمشاريع الضخمة، والاستثمارات التي تسمع عنها بالملايين. قد بدأوا من خلال المنتديات أو كانت المنتديات هي الطريق الأول نحو حبهم واحترافهم للتقنية.

اليوم تغير الأمر كثيرًا وأصبح لدينا منصات تعليم مفتوحة تركز على تعليم المهارات. وفي هذا الجانب قامت شركة حسوب بإطلاق دورة علوم الحاسوب، التي يمكنها أن تؤسسك في المهارات الأساسية في الحاسوب بداية من مكونات الحاسوب والتفكير المنطقي مروراً بأساسيات البرمجة ولغة JavaScript وحتى المواضيع الأكثر تقدماً مثل أنظمة التشغيل، قواعد البيانات وعالم الويب.

يمكن للتعلّم الذاتي أن يرسم لك طريقًا واضحًا للمستقبل.

التعلّم الذاتي المستمر هو أهم مكتسبات هذا الوقت

وعن ميزة التعلّم الذاتي في تطوير مهارات الحاسب الآلي توجهت بالأسئلة لشخص خبير في المشاريع البرمجية ولديه تاريخ كبير في التعلّم الذاتي، عبد الملك الثاري هو مبرمج سعودي شغوف بالبرمجة عمل في الكثير من الشركات، وشريك مؤسس لجمعية المبرمجين السعودية.

كان سؤالي الأول وبشكل مباشر عن النصيحة التي يقدمها للطلاب الذين يرغبون في تطوير مهاراتهم في علوم الحاسب الآلي من خلال التعلّم الذاتي وليس التعليم النظامي؟.يشدد الثاري على أهمية تطوير المهارات بشكل ذاتي:”أن تطوير المهارات بشكل ذاتي يساعد على اكتساب الخبرة الذاتية التي قد تتعدى الخبرة المهنية ويجد الشخص فيها الفائدة وتزيده إمكانيات وتساعده على التميز بشكل ملحوظ”

المتابع للثاري على تويتر أو عبر مدونتة في كرميلا يجد أنه من أنصار التعلّم الذاتي. وعن ذلك يقول:”دائماً ما أحرص على نشر فوائد التعلم الذاتي لما له أهمية كبيرة بالنجاح بعد توفيق الله”

وعن نصيحته للطلاب يضيف:”أقول لكل شخص احرص على التعلم الذاتي من خلال شبكة الانترنت التي في الغالب ستجد كل ما تريده فيها بدون الحاجة للسؤال” ويفسر ذلك بقوله:”نادراً جداً ما أضطر للسؤال حيث أن الإجابة موجودة بشكل واسع إضافة إلى وجود دورات مفيدة وحلول كثيرة، فلذلك من المهم تطوير مهارات البحث إضافة إلى الأخذ بالممارسة والتطبيق لتأكيد المعلومة والمهارة وضبطها، وان لم تجد الإجابة فلا عيب في السؤال”

اليوم نقرأ كثيرًا عن أفضلية البرمجة وعلى أنها من أهم المهارات المطلوبة في السوق، وقد يجد كثير من الطلاب نوعًا من الحيرة في أي طريق يسلكون من أجل تعلم البرمجة من الصفر. سواءًا كانوا يرغبون في تغيير مسارهم المهني والاتجاه نحو تعلّم مهارات البرمجة أو حتى تعزيز هذه المهارة بلغات برمجية أخرى

يركز الثاري على أهمية المفاهيم كما بين ذلك:”احرص على المفاهيم أولاً… المفاهيم ثم المفاهيم ثم المفاهيم… مفاهيم التقنية والبرمجة وتطوير المشاريع”

أن تعلّم مهارة جديدة يتطلب الصبر”بلا شك الممارسة بعد ذلك مهمة جداً. اصبر، حيث أن بعض الامور ستكون غامضة في البداية لكن بعد كل فترة وبالاستمرار ستجد أنك استوعبت الكثير مما كنت تجهله وتستصعبه”

يشير الثاري إلى نقطة مهمة يغفل عنها الكثير، وهي “استمرارية التعلّم”. ليس هناك وقت معين للتوقف عن التعلّم لأن العلوم تتطور باستمرار وعليك أن تكون على ذات النسق وتطور مهاراتك باستمرار:”يجب عليك أن تكون مستمر في تطوير نفسك وإلا ستتحدث الكثير من الأمور مما يجعل معلوماتك قديمة ويصعب الاعتماد عليها”. ويشرح ذلك:” كما أن هذا لا يعني أن كل معلوماتك القديمة ستخسرها، فالمفاهيم ستبقى والتغييرات ستكون لها علاقة بشكل أو بآخر بما تعلمته”

وبعد معرفتنا لطريقة التعلّم الذاتي؛ سألت الثاري عن المهارات التقنية التي يؤكد عليها، ويعتقد أنها مرتبطة بالمستقبل.  هناك عدد من المسارات المتفرعة من علوم ومفاهيم الحاسب الآلي وتقنية المعلومات:”هي التطوير، الحوسبة السحابية، الأمن السيبراني، البيانات، الذكاء الاصطناعي” ويضيف:” هناك مسارات أخرى أساس أو متفرعة مهمة حالياً وبالمستقبل، وكما يمكن البحث عن (Gartner Top Technology trends) وسيجد معلومات أكثر يتم تحديثها كل سنة”

وعن مجالات التوظيف ولمن تكون الأفضلية الشهادات أم المهارات يوضح الثاري:”إن للمهارات أهميتها وكذلك للشهادات أهميتها فاحرص على الاثنين بقدر ما تستطيع. الشهادة أساساً هدفها التأهيل العلمي بدرجة علمية يؤخذ بها، فإن لم تكون متاحةً للشخص فلا يكون ذلك سبباً لعدم ثقته بنفسه، ويمكنه أن يعتمد على وجود المهارات لديه”. 

وعن قوة المهارات يقول:” المهارات بشكل أساسي هي ما يتطلبه التفوق والإنجاز في العمل، إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بالشغف وروح الفريق وما إلى ذلك… وبلا شك يمكن للشخص أن يكون من الكفاءات المميزة المطلوبة والتي ترغب الجهة بالحفاظ عليها وذلك بوجود المهارات العالية والمتجددة دائماً”

 

انتقل إلى أعلى