العمل عن بعد

العمل عن بعد أسلوب حياة

ذات مرة علق أحد الأصدقاء على منشور لي قائلًا ” أرى العمل عن بعد أمر خطير جدًا إذا لم تكن منتبه، له ثمن باهض ممكن أن تدفعه أخطره خسارتك التدرج الوظيفي وشبكة العلاقات الوظيفية والمنافسة داخل المنشأة وما تفرزه من تمرس وجلد”

وكان جوابي سريع ومباشر؛ التدرج الوظيفي يمكن الحصول عليه عن بعد ايضا، بدأت ككاتب مستقل حتى وصلت إلى رئيس تحرير، أما شبكة العلاقات الوظيفية يمكن تنميتها من خلال لينكدإن، أو تويتر ومن خلال حضور المؤتمرات، وفيما يخص المنافسة داخل المنشأة يقابلها (العراك) والمنافسة بين الزملاء العاملين عن بعد على كافة مواقع العمل عن بعد أثناء تقديم عروضهم للفوز وكسب المشاريع.

أتذكر هذا النقاش وأنا أقرأ حاليًا كتاب Remoet  والذي أعتقد أنه أن أفضل كتاب قام بتبسيط مفهوم العمل عن بعد، وهو من تأليف جاسون فريد و دافيد هينماير هانسون مؤسسي شركة Basecamp وهم يعتبرون من المُبشرين بثقافة العمل عن بعد، وقابلية إدراة فرق العمل بعيدًا عن المكاتب.

عملت فترة طويلة مع عدة شركات داخل وخارج السعودية “الأغلب خارج السعودية” وجميعها كانت عن بُعد. ومن نعم الله عليه أن السوق السعودي ضخم جدًا وكل الشركات خارج السعودي تستهدفه، وهذا ما ساعدني على تنمية أعمالي.

في العمل عن بعد تتم كل إجراءات العمل عن بعد أيضا، بداية من أول لقاء تعارف ثم توقيع عقود العمل وتسليمة، مرورًا باجتماعات العمل الدورية. وانتهاءً بعملية دفع المستحقات.  كلها عن بُعد. (لن تغادر غرفة نومك خارج السعودية)

لست غريبًا عن بيئة العمل عن بعد هذه لذا عندما قرأت الكتاب لم أكن متفاجئ بكمية النجاحات التي حققتها شركة Basecamp بقدر ماكنت سعيد لأني انهجت هذا الأسلوب في وقت مبكر، حتى وصلت لمرحلة أعتبر نفسي “مروج” لهذا الأسلوب من العمل فالسعودية.

في الفترة الأخيرة بدأ هذا الأسلوب “العمل عن بُعد” ينتشر في السعودية ولكن بشكل خاطئ تمامًا، حيث عمدت بعض الجهات الحكومية إلى الترويج للعمل عن بعد أو العمل الحر كما تسميه على أنه حل للبطالة.!

وهذا تفسير وتعبير خاطئ تمامًا، العمل الحر هو أسلوب حياة، مثل النظام الغذائي النباتي، أو حمية الكيتو، أو تفضيل الاستماع للكتب الصوتية عوضًا عن قراءتها.  نعم هو أسلوب حياة يمكن لأي شخص اختياره.

في المقابل القضاء على البطالة هو حل اقتصادي قائم على خلق وظائف في الاقتصاد، وليس إجبار الناس على تبني “أسلوب حياة مختلف”. لذا أتمنى على الجهات الحكومية حل مشاكل البطالة بعيدًا عن إجبار الناس على أعمال قد لا تكون مناسبة لهم.

فعندما قلت “العمل الحر أسلوب حياة” كنت أريد أن أكون صادق معك، هو أسلوب حياة قد لا يناسبك.

عندما نشرت مقال 36 نصيحة للعمل الحر، ثم اتبعته بمقال كيف تصبح كاتب محتوى، وصلتني الكثير من الأسئلة عن ثقافة العمل عن بعد وأهم التحديات فيه. وهذا الذي جعلني أسهب اليوم في شرح هذه التحديات

الآن دعني أشرح لك بعض مشاكل العمل عن بُعد أو العمل الحر كما تسميه بعض الجهات الحكومية: )

إدارة الوقت

 

حسنًا لا تأخذك هذه الحماسة للعمل عن بعد وتعتقد أنه خالي من التحديات، إذا جعلت العمل عن بعد هو خيارك الوظيفي فيجب أن تعرف كيف تدير وقتك، إدارة وقتك هي أهم نقطة يجب التركيز عليها.

  • ستكون محاط بالمشتتات.
  • ترفيه لمدة 24 ساعة. (اتفرج نتفلكس وختم مسلسلات)
  • بلا سجل حضور وانصراف.
  • ليس هناك مكان عمل محدد.
  • التسويف، (نرسل المشروع بكرة مش اليوم)

يمكن حل هذه المشاكل من خلال إجراءات بسيطة

  1. ضع موعد نهائي لكل مشروع، هذا سيجعلك خائف وتحت التهديد دومًا.
  2. قسم المشروع إلى مهام صغيرة، هذا سوف يسهل عليك الإنجاز.
  3. ضع وقت محدد للعمل اليومي، وقت يعلم الجميع أنك تعمل فيه، وقت يؤمن فيه عقلك الباطن أنك في عمل ويجب أن تنجز.
  4. وقت العمل يمكن أن يكون ست أو ثمان ساعات فاليوم، عملك عن بعد لا يعني أن تنام طوال الوقت أو أن تعمل 24 ساعة.
  5. عملك عن بعد لا يعني أن تعقد الصفقات مع الجميع وتوافق على كل المشاريع، أنت لست آلة، ولن تستطيع إنجازها جميعًا بل ربما ستخفق فيها جميعًا. ركز ركز
  6. قم بقبول عدد محدود من المشاريع، أو احتفظ بعدد قليل من العملاء وقدم لهم خدمات أسطورية لا يستطيعون الاستغناء عنك.
  7. تخلص من العملاء كثيري التعديلات. نعم تخلص منهم بعد إنهاء أول مشروع معهم. (من حق العميل طلب التعديلات بلا شك، لكن هناك عملاء يحبون التعديلات كما تحب القردة الموز)

لن يعقد معك أحد أي صفقة إذا كنت مسوف لا تعرف كيف تدير وقتك، صدقني ستفشل وسيكون العمل عن بعد أسوأ خيار اتخذته في حياتك.

 

طريق للحزن والتعاسة

 

العمل من المنزل خمسة أيام في الأسبوع هو طريق ممهد للشعور بالحزن والتعاسة، نعم أصدقك القول. في حال لم تكن لديك مخططات لتغيير مكان العمل باستمرار ربما ستصاب بنوبات حزن غير معروفة (ستموت ها ها ها )

  1. غير مكان العمل كل يوم، اليوم من مكتب المنزل، غدًا من حديقة المنزل، يوم آخر من المقهى، اليوم التالي من مساحة عمل.. وهكذا.
  2. سوف تساعدك أماكن العمل المختلفة على الشعور بالسعادة.
  3. أرجوك من المنزل لا تداوم ببجامة النوم.
  4. وصلت لمعدل دخل مرتفع، حسنًا خذ مكتب دائم من أي مساحة عمل ” Coworking space”
  5. سافر أنت لست شجرة ولست موظف ينتظر الإذن من مديره.!
  6. خذ إجازة مؤقتة (في عُرف العاملين عن بعد يعني توقف عن استقبال مشاريع جديدة)

أسلوب حياة قد لا يناسبك

 

ستجد في الإنترنت الكثير من المقالات عن العمل عن بعد، والتبشير لهذا الأسلوب من العمل، والتطبيل، حسنًا الأغلبية ربما لم يمارس هذا العمل ولا يدرك تحدياته، إنما يكتب لمجرد تعبئة محتوى حول موضوع العمل عن بعد.

العمل عن بعد ليس خيار للجميع؛ هنالك بعض البشر لا يناسبهم العمل عن بعد، هناك من يحب شرب القهوة مع زملائة في المكتب، يريد تكوين صداقات عمل، يتصور أن العمل الحقيقي هو من المكتب فقط، طبيعة عمله تتطلب وجودة في المكتب.  وغيرها من الحالات لذا أرئ أن التعميم والتبشير بالعمل عن بعد غالبًا يرافقة دعاية في غير محلها.

 

كيف يمكنك الحصول على عمل عن بعد؟

 

حسنًا إن كنت لا زلت تقرأ هذه المقالة على الأرجح أنت مستعد للعمل عن بعد. قبل البحث عن وظيفة أحلامك عليك أن تحدد مهاراتك التي تتقنها ثم من خلالها يمكنك البحث عن الشركة التي تريد توظيفك أو المشاريع التي يمكنك إنجازها.

  1. موقع مستقل؛ عليك أن تعرف أن الكثير من الشركات السعودية تعتمد على المستقلين العاملين عن بعد في هذا الموقع، ستجد الكثير من المشاريع المعروضة.
  2. استخدام خيارات البحث في موقع لينكدإن أو بيت كوم، يمكنك تخصيص خيارات البحث وضع تنبيه على البريد الإلكتروني بالوظائف الخاصة بالعمل عن بعد.
  3. إنشاء تنبيه على محرك البحث قوقل، يمكنك استهداف بعض الكلمات في مجال عملك أو المهارات التي تتقنها ووضعها كتبيه، سوف تصلك على البريد تنبيهات بهذه الوظائف.
  4. البحث في الشبكات الاجتماعية.
  5. القراءة في مدونة مستقل، المحتوى الموجود في هذه المدونة يمكنه مساعدتك وتطوير أفكار حول جلب العملاء وإدارتهم.
  6. الترشيح من العملاء الحاليين، يمكنك الاستفادة دومًا من عملائك الحاليين كمسوقين لخدماتك عن طريق تقديم خدمات جيّدة وفي مواعيد تسليم محددة.
  7. مراسلة الشركات؛ قم بمراسلة الشركات وأعرض خدماتك ومشاريعك.

فرق التوقيت أزمة

 

عملت كثيرًا مع شركات خارج السعودية، ولاحقت الكثير من الضيوف من متخلف دول العالم بحثًا عن عقد لقاء معهم، وكنت حريص دومًا على مراسلتهم حسب توقيتهم المحلي، وأيضا عقد الاجتماعات معهم في توقيت مناسب للطرفين.

صدقني الأمر ليس سهل؛ وليس هناك أغبي من رسالة بريد إلكتروني ترسلها أنت حسب توقيتك المحلي العاشرة صباحًا وتصل إلى الطرف الآخر الثانية بعد منتصف الليل حسب توقيته.  (هل تجرؤ على إيقاظ عملائك في آخر الليل والعياذ بالله)

في عقد الاجتماعات ستواجه مشاكل التوقيت دومًا، لكن يمكنك البحث عن أفضل الأوقات المناسبة للطرفين، والتضحية بنفسك في سبيل وقت مناسب للعميل. (ليس هناك خيار آخر يا صديقي الأمر يتعلق بدوران الأرض وهو أمر لا نستطيع التحكم به)

 

أدوات مساعدة:

  1. عند عقد الاجتماعات استخدم أداة Doodle لتحديد أوقات الاجتماعات المناسبة لك، ويمكن للطرف الآخر الاختيار فيما بينها.
  2. عند المراسلة استخدام ميزة جدولة الرسائل في بريد Outlook أو Gmail أو أي تطبيق يسمح لك بميزة الجدولة مثل Spark
  3. قبل إرسال رسالة البريد الإلكتروني تفقد فرق التوقيت بينك وبين العميل، تفاديًا لأي (جلطة قد تقدمها رسالتك)
  4. أثناء كتابة الرسالة من المستحب تذكير العميل دومًا بأن فرق التوقيت مختلف (أكتب لك هذه الرسالة حسب التوقيت المحلي .. والذي يوافق الساعة .. لديكم). “لا تذل أمه فقط ذكره بأن التوقيت مختلف”.

هل نحن وحدنا على هذا الكوكب؟

 

بالطبع لا لسنا وحدنا على هذ الكوكب هنالك الكثير من الشركات التي طبقت نظام العمل عن بعد يمكنك مراجعة هذا الدليل وأخذ لمحة عن أهم الشركات التي يعمل فريق عملها “عن بعد” Remotely

وللذهاب بعيدًا في أسلوب حياة العمل عن بعد يمكنك قراءة دليل العمل في شركة Basecamp، الذين يملكون تجارب مميزة في تبسيط العمل وتوزيع المهام. عربيًا تملك شركة حسوب ذات الثقافة فمن خلال عملي معهم لاحظت المزج بين قوة المنتجات وسرعة وصولها للمستخدم، وبين البساطة في التنفيذ وتوزيع المهام، ومن من الطريف أن تعرف بأن شركة حسوب هي من أكبر الموظفين على موقع مستقل، نعم شركة قامت على جهود المستقلين.

نعم يا صديقي هذه هي أبرز التحديات التي أعتقد أنك لو تغلب عليها يمكنك العمل عن بعد بسعادة.

 

 

فكرتين عن“العمل عن بعد أسلوب حياة”

  1. اعمل عن بُعد منذ 8 سنوات، والحقيقة هي نعمة كبيرة، له سلبيات طبعًا ولكن كما ذكرت في تدوينتك لكل سلبيات حلول يمكن تطبيقها، أتمنى في السنين القادمة أن نرى تلك الثقافة منتشرة أكثر وأكثر فسوف توّفر الكثير على أصحاب الأعمال التجارية وكذلك على المختصين.
    شكرًا جدًا على التدوينة صديقي العزيز ومبروك التصميم الجديد للمدونة 🙂

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى