كيف تخطط للعام

تحسن بنسبة 1% كل يوم

كنت أضع لنفسي أهداف في كل عام، عادةً أفشل في تحقيقها، وأنجح في القليل منها. النجاح دومًا يكون مع عدد الكتب التي أقوم بقراءتها خلال العام. لازال الرقم هو 50 كتاب كل عام، ويعود سبب نجاحي في القراءة لقواعد بسيطة جدًا، مثل إنتظام عادة القراءة كل صباح، قبل بداية العمل، وقبل أن تصحو البشرية وتصحو معها مشاكلها وصراخها، وأصوات ضجيج السيارات. ثم هناك فترة القراءة الثانية وهي قبل النوم. في العام الماضي نام معي جهاز الكيندل أكثر من 300 يوم. :).  كما أن الكتب الورقية لا تفارقني على الدوام، أحمل معي حقيبة خاصة للكتب، نفس التي يحملها الرفيق بيل غيتس. قم بمشاهدة هذا الوثائقي وسوف تعرف ذلك.

بعد ذلك اكتشفت أن كتابة الأهداف في بداية كل عام هي أكبر خدعة في العالم، لا لا هي أكبر هم ثقيل على النفس يمكن يحمله المرء. لذلك وقعت يدي على كتاب غيّر طريقة تفكيري تمامًا.

كتاب العادات الذرية للمؤلف جيمس كلير. هو من أمتع الكتب التي يمكن أن تقرأها عن تطوير العادات اليومية. بعيدًا عن هُراء كتب تطوير الذات، يأخذك جيمس كلير في قصة شخصية حصلت له، وغيّرت مجرى حياته.

قرأت الكتاب ثلاث مرات، وهكذا أفعل من الكتب التي تغيّرني، وهي قاعدة يُشدد عليها رايان هوليدي، حيث يقول:”لا تبحث عن كتب جديدة لقراءتها، عُد للكتاب الذي غيّرك وقم بتكرار قراءته عدة مرات”، فعلًا هذه القاعدة ستجعلك تكتشف أشياء مُثيرة، ربما غابت عنك في القراءة الأولى. كما أنها ترسخ قواعد الكتاب لديك.

التفاخر بعدد الكتب التي قرأتها كل عام، شيء غير جيّد لعقلك، لأنك سوف تلهث لكسر الرقم كل عام، وربما دخلت في تحديات مضاعفة الرقم، وهي تحديات تجعلك غير واعي بما تقرأ. ولا تستفيد أي شيء من قراءتك. إن غزارة القراءة جيّدة بلا شك. لكن الكتب التي تغيّرك هي التي تستحق أن تُقرأ عدة مرات، وتصرف عليها جهدك و وقتك.  الأمر بسيط؛ إذا اكتشفت أن الكتاب غيّر جيّد لست مجبورًا على إكمال قراءته. توقف من الصحفة الخمسين، توقف من الصفحة الخامسة، حتى يمكنك أن تتوقف من الغلاف. : )

عادة القراءة يمكنك أن تكسبها وتطورها مع الوقت، كمثال 50 كتاب في العام، قد يبدوا هدف صعب المنال إذا كنت مبتدئ في القراءة. لكن مع التعود، يمكنك تفكيك المعلومات والأهداف إلى شيء أصغر، عادات أصغر، عندها ستعرف أن هنالك 52 أسبوعًا في السنة، ويمكنك إنهاء كتاب كل أسبوع، في حال التزمت بعادة القراءة كل يوم لمدة ساعتين فقط. من 24 ساعة في يومك الطويل.!

وعلى ذكر العادات؛ دعونا نعود لفكرة المقال الأساسية. وهي بناء العادات اليومية. هنالك تحسينات بسيطة تجعل حياتك مكتملة، ويمكنك السيطرة عليها.!، قد تبدو لك جملة “يمكنك السيطرة عليها”، جملة مبالغ في تضخيمها. لكني دعني أشرح لك ذلك … هناك كثير ممن حولك تراهم يعيشون حياة ملخبطة، لديهم خطط، أهداف، طموحات، وتطلعات. لكنها تبقى على الورق. أو تم البدء فيها لكنهم توقفوا بعد أول أسبوع.

مثل القضية الأسطورية الأزلية التي لن تنتهي، “تدفع اشتراك للنادي لفترة ثلاثة أشهر، وتحضر خمسة أيام فقط”، الحماسة والدافعية تختفي بعد فترة قصيرة، لماذا ما هي الأسباب، وأين الحقيقة الغائبة؟  ^_*

عليك أن تعرف بأن العادة هي شيء مثل النشاط أو السلوك يؤدى بصورة دورية، وفي أحيان كثيرة بصورة تلقائية، إذا أردت أن تغيّر حياتك فعلًا جرب أن تقوم بتراكم للعادات البسيطة لكنها دائمة، هذه العادات هي من سوف تخلق النتائج الغير متوقعة.!

نحن شعب يحب النتائج السريعة، يريد تخفيف وزنه في يوم، والاستثمار اليوم  ثم الحصول على عوائد بنسبة 100% في اليوم التالي، وسق على ذلك في كافة أنماط حياتنا، نحب الاستعجال في النتائج، ولا نطيق صبرا؛ يا مل قلب ما يطيق الصبرا

العادات البسيطة عندما تتراكم تخلق شخصية جديدة، عليك أن تدرك بأن جودة حياتك تعتمد في أساسها على جودة العادات التي تخلقها في روتينك اليومي.  بالمناسبة ما هو برنامجك اليومي؟!

إذا كنت من محبي العجلة في كل أمر؛ يؤسفني بأن أقول لك بأن اكتساب العادات الجيّدة في أساسه يعتمد على التطور التدريجي، خطوة خطوة.  بكل بساطة أبدأ بشيء بسيط ثم حاول الاستمرار عليه. إذا أردت أن تمشي كل يوم 5 كيلومتر، حاول أن تلتزم بعادة المشي كل يوم 5 الآف خطوة فقط أقل من كيلومتر واحد. واستمر على ذلك لفترة. و بالتدريج سوف تصل لهدفك. أنظر لكل العادات التي تريد تطويرها وتحسينها، بعد ذلك قم بتجزئتها إلى شيء أصغر، ثم قم بتحسينها بنسبة 1%، بعد ذلك سوف تحصل على زيادة كبير في الأداء حين تقوم بتجميع الأجزاء معًا.  

صديقي مُحب العجلة، والسرعة، والتسارع، دعني أخبرك بمقارنة عن فضيلة التحسين بنسبة 1% على فترة طويلة، وبين وحلم التحسين بنسبة 100% خلال فترة قصيرة.  التحسين بنسبة 1%، يمكن أن يحدث دون أن يلاحظه أحد، لا يستهلك طاقة كبيرة، لا يُشكل أي ضغط عليك، يمكن أن تقوم بدمجه مع روتينك اليومي، لا يؤثر على عملك وحياتك الشخصية. ثم يُحدث لك فارق على المدى البعيد.  في حين أن حلم أو طلب التحسن بنسبة 100% خلال فترة قصيرة، صعب، يحتاج أن تكون بطل خارق من أبطال الأفلام، يشكل عبء وضغط عليك، نعم يمكن أن يحدث وتنجح في ذلك لكنها حالات نادرة وليست قاعدة ثابتة، ليس هذا هو التطور الطبيعي للحياة، يمكن أن يأخذ كل روتينك اليومي ويشل حركتك، كما أنه طريق للإحباط. وفي الأخير قد يؤدي إلى عمل مشوه.

خذ هذه المقارنة في العادات التي تنوي تطويرها، وتأكد أنك تعمل وفق قاعدة التحسن اليومي بنسبة 1%، و أمورك في السليم.  عندما تضغط على نفسك من أجل تحقيق نجاح عظيم وكبير وخالد، خلال فترة قصيرة، فأنت تحكم على نفسك بالإحباط، لأن عدم نجاحك سوف يولد ألمًا نفسيًا من الصعب تجاوزه. مثل فقدان الوزن، أو تأليف كتاب، أو تأسيس شركة، أو بناء تطبيق، أو خطة تسويق.  عندما ترغب في تحقيق كل هذه النجاحات بسرعة فأنت تستعجل النتائج، لذلك تُصاب بالإحباط خلال فترة قصيرة، ثم تعود إلى عاداتك السيئة مرة أخرى. وربما عدت أسوأ.! أفعلها دون أن يلاحظ أحد، أفعلها بدون ضغط، أفعلها بعيدًا عن فلاشات التصوير، وعن تغريدات التفاخر في تويتر، وعن اللهث خلف أسلوب “امدحوني أنا بطل”. : )

في الأمر مع العادات السيئة لو فكرت فيها بمنظور الاكتساب؛ التخلص من العادات السيئة كمثال؛ في حال شربت مشروب غازي مع وجباتك الثلاث في اليوم، لن تكتسب زيادة في الوزن بين ليلة وضحاها، لكن ماذا لو كررت نفس الخطأ كل يوم بنسبة 1%، سوف تكون في وضع سيء نهاية العام، وهذا ما يحدث مع عادات سيئة مثل الدخان، من يدخن بدأ بسيجارة واحدة في اليوم، حتى وصل إلى علبة سجائر يوميًا. وبعضهم أكثر من ذلك.  هي عادات صغيرة في روتينك اليومي لا تُلقي لها بال إما تبني حياتك بشكل عظيم أو تدمرها.!

دعني أخبرك بقاعدتي الشخصية؛ يا صديقي تجاهل المحيط الذي حولك في حال كان يركز أو يدعوا أو يحفز على النجاح السريع، كما يحدث في بعض أفكار منظومة ريادة الأعمال في منطقتنا العربية، هناك جنون في تسريع نمو الشركات الناشئة. لكن الحقيقة الغائبة في مجال ريادة الأعمال أن أكثر الشركات الناشئة تفشل وتخسر وتخرج من السوق مبكرًا، هذا الجنون في تسريع النمو كمثال أخرج لنا مصطلحات مثل Growth Hacker أو “هاكر النمو”. وهو مصطلح يُشعرك بأن الشركات الناشئة تحتاج إلى تعديل وراثي من أجل النمو.

كما أن الماء الغزير يمكن أن يُهلك النبات ويجعله يموت، فإن المال الكثير يجعل الشركة الناشئة أمام تحديات النجاح بسرعة، ليس لديك خيار إلا النجاح أنا قدمت لك المال. انجح انجح انجح.  ثورة ثورة ثورة.!

تخيّل أن تكون تحت هذا الضغط إنفاق الأموال؛ صحيح أن ضغط شح الأموال والبحث عن تمويل هو سبب رئيس لهلالك الشركة أيضا ولا يمكنه أن نغفله.  لكن علينا أن ندرك أن هناك طُرق أخرى لبناء الشركات بعيدًا عن جولات التمويل. خذ قصص شركة التسويق mailchimp، والشركة الهندية Zoho، والأمر كذلك مع شركة basecamp لحد ما، وعربيًا المثال الأروع مع شركة حسوب.  كلها شركات طبقت النمو من خلال الموارد الذاتية، والتحسين المستمر بنسبة 1%، وطبخ المنتجات على نار هادئة. واستطاعت أن تكون نافذة و مُسيطرة على الأسواق التي تعمل بها. ثم مكنها ذلك من إطلاق عدة منتجات أخرى بناءً على عمق تجربتها وتاريخها الطويل.

الناس لا ترى إلا ليلة النجاح، وربما تم وصف هذا النجاح بأنه تحقق بين ليلة وضحاها، لكنها لا ترى، ولا تعرف، ولم تسمع عن الليالي التي قضيتها في التحسين المستمر بنسبة 1%.

 في المقابل هناك شركات وقطاع كامل قائم ويعيش على أخبار العلاقات العامة للشركات التي تبحث عن تمويل.!   نعم هدف هذه الشركات هي إصدار أطنان من الأخبار عن هذه الشركات من أجل لفت انتباه المستثمرين وصناديق رأس المال الجريء.  هكذا تتم المغازلة في كل منظومات ريادة الأعمال عالميًا. أنا لست ضد جولات التمويل؛ وأعلم أن النمو بهذه الصورة خلق لنا شركات ناشئة عظيمة، ساعدت على خلق وظائف، وتحسين نمط حياتنا. لكني من فريق البناء والتحسين المستمر، الذي يُحدث أثرًا بعد سنوات من العمل. ويدرك جيّدًا بأن البناء السريع والنجاح السريع هي مجرد تحولات تحدث مرة واحدة في العمر وليست مقياس. 

هم لا يخبرونك عن منحنى وادي الموت (Death valley curve)، لكنهم يُغرقونك بالأحلام حتى ربما تصحو وأنت تلعن اليوم الذي دخلت فيه نادي الرياديون. 

هل تريد أن تنظم إلى مدرستي، مدرسة البناء والتحسين المستمر؟ يقول القارئ النهم والمؤلف والروائي أيمن العتوم:”إذا أردت أن تكتب صفحة واحدة، أقرأ مائة صفحة، إذا أردت تكتب رواية واحدة، أقرأ مائة رواية”. يمكنك أن تُلقي نظرة على جيل الروائيين الشباب في السعودية كمثال، وتجد أن الروايات تحوّلت إلى مهرجان “سلق بيض”، هناك روائيين شباب رائعين جدًا. لكن الغالبية العظمى يعرضون بضاعة سيئة، لماذا أين السبب؟  ربما لم يقوموا بالتحضير بشكل جيّد؛ ربما قرأوا رواية واحدة واعجبوا بها، وأرادوا خوض التجربة. ما هكذا تورد الأبل ياقوم!،  ماذا لو أمضى كل واحد منهم سنوات و سنوات في القراءة، ثم بعد ذلك سمح لنفسة تحت وطأة خوف شديد في أن يكتب روايته الأولى.!

هذا النجاح السريع في إطلاق الرواية الأولى، والسباق الذي نشهده كل عام في معرض الرياض الدولي للكتاب، هو نتاج ثقافة البحث عن النجاح بسرعة.!

صدقني يمكنك أن تطبيق نموذج تحسين العادات المستمر بنسبة 1% على كافة مناحي حياتك، ويمكنك أن تفهم مجتمعك، اقتصادك، في حال درست نموذج النجاح والفشل في كل حالة تصادفك.  امممم هذا نجح لأن لديه تجارب فاشلة؛ فهو فشل وفشل وفشل حتى وصل للنجاح، هو يعيش حالة من التحسين المستمر ربما يجهلها، لكنه في الأخير نجح. وذاك فشل رغم أن لديه ميزانية مليار ريال، ربما لأنه وقع تحت ضغط النجاح السريع. معك مليار ريال أنا لن أقبل أي فشل أو خطأ.  أووه جلطة!

كل عام تدخل حليمة إلى وادي الموت، هل تعرف حليمة؟  دعني أُعرفك عليها؛ حليمة هي شخصية طموحة تكتب في كل عام قائمة بالأهداف، وتبدأ العام الجديد بقراءة المزيد من الكتب، ولهط المزيد من الطعام الصحي، واللهث على جهاز الجري، وكتابة تغريدات تحفيز وتطوير ذات على تويتر، حلمية رهيبة الله يحفظها. 

لكن بعد أسبوعين من العام الجديد، تعود حليمة لعادتها القديمة. وتدخل في الكسل والتراخي، وتتخلى عن كل الأهداف. ثم تدخل وادي الموت. وفي كل عام نشهد جنائز من الحليمات المندفعات.

الإتقان يتطلب صبرًا، ونحن كمجتمع أعتقد أننا افتقدنا طاقة الصبر، واهملنا ثقافة تعليم الصبر. لذلك أصبح لدينا جيل يريد كل شيء بسرعة. لذلك لم نتقدم خطوة واحدة.!

في العام الجديد، لا تكن حليمة جديدة، عليك أن تركز على بناء نظام، أجعله عام بناء نظام العادات.  وتذكر أن الأهداف هي النتائج التي ترغب في تحقيقها، وأغلبنا يقع في هذا الخطأ. يكتب الأهداف وينتظرها تتحقق. لكنه يتغافل ويجهل مدى فائدة بناء الأنظمة التي تصنع عمليات تؤدي إلى تحقيق النتائج. عليك أن تدرك هذا الفرق بين الأهداف والأنظمة؛ فإن الأهداف ما هي إلا نتائج تسعى للوصول لها. في حين أن الأنظمة هي عمليات تقوم بها حتى تحصل على نتائج.

إذا كنت رائد أعمال فإن (هدفك) هو بناء شركة ناشئة قيمتها تساوي ملايين الدولارات، في حين أن (نظامك) هو الأسلوب الذي تختاره في البناء السريع من خلال جولات التمويل أو البناء من خلال مواردها الذاتية، ويقع تحت هذه الأسلوبين الكيفية التي تختارها في التوظيف، التسويق، إطلاق المنتجات، .. إلخ.  الآن عليك أن تتجاهل أهدافك، وتركز على (النظام) الذي قمت ببنائه، لأنه سوف يوصلك إلى نفس النتائج. الأهداف لها دور واحد فقط تحديد الاتجاه، لكنه الأنظمة هي المسؤول الفعلي عن التقدم.

في نهاية العام ستجد أن الرابحون والخاسرون لهم نفس الأهداف عينها، فكر في الأشخاص الذين خسروا لكن لديهم نفس الأهداف الموجودة عن الرابحين.  سبب النجاح والفشل لم يكن الأهداف، السبب يرجع لشيء واحد، الناجحين طبقوا نظامًا من التحسينات الصغيرة المتواصلة. تغافل عنه أو لم يجربه الخاسرون.!

تحقيق الهدف يغير حياتك لحظيًا، لكن بناء نظام من العادات يغيّر حياتك جذريًا. والنظام في أساسه هو مُدخلات صالحة تؤدي إلى نتائج صالحة، وصدقني بأن (حليمة ليست على وفاق مع صالحة). 

هناك مصطلح في الوسط التقني اسمه GIGO، اختصارًا إلى “Garbage in, Garbage out”، بمعنى أن المدخلات السيئة تؤدي إلى مخرجات سيئة. فإذا قمت ببناء نظام سيء ستكون نتائجه سيئة. إذا كنت تواجه مشكلة في بناء نظام من العادات الصغيرة في روتينك اليومي، فأعلم أن المشكلة ليست فيك. بل في طريقة تفكيرك، واستعجال النتائج.

أي شيء تريد فهمة أو إنجازه على أكمل وجه، قم بتفكيكه إلى وحدات أصغر. بعد ذلك يمكنك هضمه والتعامل معه بشكل مذهل؛ لا يمكنك أكل الحوت لوحدك. لكن لو قسمت الحوت إلى قطع صغيرة، تستطيع هضمه خلال سنة واحدة.  الحوت هنا هو أعظم و أكبر الأهداف التي تريد تحقيقها. تذكر شيء مهم؛ البشرية لا تنتظر منك أن تُعلن عن أهدافك السنوية في الشبكات الاجتماعية، لا أحد يهتم لذلك. صدقني أنت ترتكب أكبر خطأ جوهري. لماذا؟  عندما تُعلن عن أهداف العام الجديد في الشبكات الاجتماعية، ستتلقى الثناء والمديح والتطبيل من كافة الأصدقاء والمتابعين لك، هذا الثناء سيولد لديك طاقة من الإنجاز، تُشعرك بأنك حققت شيء مهم. وهذا أولى مراحل عدم الإنجاز. عندما تشعر بأنك أنجزت شيء وأنت لم تبدأ بفعل أي شيء.!

عندما تقوم بعمل حقيقي، يمكنك أن تكتب حول ذلك. لكن أحذر من منشورات الشبكات الاجتماعية على شاكلة “سوف أبدأ في نشر كتابي، سوف أطلق موقع، سوف أقوم ببناء تطبيق ..الخ”، كل هذا هُراء لن تفعله يا كسول. سيتم خداعك بإدعاء المعرفة والإنجاز.

فكر في استخدامك المفرط للشبكات الاجتماعية كعادة سيئة، تفعلها دون أي وعي، تفعلها لعدة دقائق ثم تنسحب لعدة ساعات في اليوم. كل ما تفعله هو سحب الشاشة بحثًا عن محتوى جديد. 

أحب الاستماع إلى فقرة سؤال و جواب ضمن بودكاست Deep Questions  الذي يقدمه المُلهم كال نيوبورت، هذه الفقرة يُجيب فيها مقدم البودكاست كال، عن أسئلة المستمعين حول العالم التي تتعلق بمشاكل وتحديات التركيز، وكيف يتغلبون عليها. أكثر شيء يلفت الإنتباه في هذه الأسئلة أنها تأتي كل دول العالم، من أوروبا، والشرق الأوسط، وأمريكا، واليابان. ومن يسأل غالبًا يكون شخص منشغل في التحضير لرسالة الدكتوراه لكنه غارق في التشتت، وفاقد للتركيز، أو طالب لا يستطيع إكمال دراستة الجامعية لنفس السبب، أو رائد أعمال غارق في مشاكل شركتة الناشئة، ولم ينجز شيء بسبب ضعف التركيز.  وقس على ذلك.!

البشرية اليوم غارقة في مشكلة عدم التركيز، ولو بحثت باللغة الإنجليزية عن محتوى حول مواضيع مثل، التشتت، ضعف التركيز، الإلهاء. ستجد أطنان من المقالات التي تُلقي باللوم على نمط الحياة السريع، وسطوة الشبكات الاجتماعية، و الجنوح نحو الأتمتة في كل شيء، ثم هناك المقالات التعيسة التي تحمل عنوان: الروبوتات تسرق وظائفنا.  كيف سوف تنجز خطط و أهداف العام وأنت تعيش في هذه الفترة من فترات البشرية.

دعني ألخص لك فضيلة التحسين بنسبة 1% كل يوم؛ نحن لدينا 24 ساعة في اليوم، أنت تبيع منها 8 ساعات لعملك من أجل المرتب، وتعطي النوم منها 8 ساعات من أجل إعادة النشاط والحيوية لك، يتبقى لك 8 ساعات تتوزع ما بين عدة أنشطة في اليوم. يمكنك أن تسرق منها عشرة دقائق من هنا، وخمسة عشرة دقيقة من هناك، وتبني عادات يومية صغيرة، لا يلاحظها أحد. عادة المشي الطويل، عادة القراءة، عادة تطوير لغة جديدة، تعلّم مهارة جديدة. كلها تندرج ضمن نظام العادات اليومي لك. الذي سيكون ممتع، ولا يشكل ضغط عليك، وعندما يتراكم سوف يشكل قوة عظيمة لك.  فقط اجعلها سهلة وقصيرة ثم كررها كل يوم وسوف تكتسبها.

لديّ صديقة لا تكتب أهداف للعام ولا تعترف بهذه القاعدة؛ لديها أسلوب فريد من التعلّم، ففي كل ستة أشهر تحاول اكتساب مهارة جديدة، تقول أن الإنسان يحتاج فقط إلى ستة أشهر حتى يتقن مهارة جديدة. وهي بذلك تطبق قاعدة تفكيك المهارات إلى عادات أصغر، ثم تستمر على الالتزام بهذه العادات الصغيرة كل يوم، حتى تُنهي فترة الست أشهر، تعلمت اللغة الأسبانية، و مهارة الطبخ، وأنهت درجة الماجستير، بهذه الطريقة، ولا زالت تنتقل من مهارة لأخرى.

لا تكتب أهداف، قم ببناء نظام للعادات الصغيرة المترابطة، واستمر عليها، وحسنها كل يوم بنسبة 1%، وسوف تعطيك نتائج عظيمة في نهاية العام.

جرب أن تنعزل عن الإنترنت لمدة أسبوع واحد في السنة، أعلم أن الأمر صعب جدًا، لأن حياتنا أصبحت مرتبطة بشكل تام بالإنترنت. لكنك تحتاج إلى الإنعزال عن قيود التقنية قليلًا وتتأمل في هذا الكون الفسيح. أحب مسلسل Unabomber، ولا أعلم عدد المرات التي أعدت فيها مشاهدتة لكنها كثيرة، وفي كل مرة أكتشف أن تيد كازينسكي، مُحق في بعض الأمور حول سُلطة التقنية على البشر. وأبدع جدًا الممثل بول بيتاني في تجسيد هذه الشخصية المجنونة. لا زال مشهد التوقف عند الإشارة الضوئية، يرعبني ويجعلني أفكر كثيرًا لماذا نفعل هكذا.!

أنت تحتاج للهدوء والتفكير بعيدًا عن اشعارات هاتفك الذكي، جرب يمكن يخرج معك شيء يغير العالم.!

ختامًا؛ أنت لست في سباق تحدي مع العالم حول الأهداف، نجاحك الحقيقي هو أن تحتفل في نهاية العام لوحدك، بالنجاحات التي حققتها. يا صديقي لا يوجد تعريف واحد للنجاح، لا يخدعونك بتعريف النجاح. كل إنسان لديه نجاح خاص به. 

اتمنى لك عام سعيد ورائع،  دعنا نلتقي في نهاية العام 2022، ونتحدث حول هذا الأمر.

ألقاكم

 

3 أفكار عن “تحسن بنسبة 1% كل يوم”

  1. جميل جدااا وشكرا لك مقال رائع وكنت محتاجه في هذا الوقت الله يعطيك العافيه استمر ومنها للافضل صدقني الكلمات لاتوفي هذا المقال حقه

  2. مقال يُحفظ في مكان هادىء ويتم الرجوع إليه على فترات لقراءته من جديد. سلمت يداك.

    أرجو إتاحة نشرة بريدية للمدونة، وجدتُ هذا المقال بالصدفة في تغريدة للأستاذ فرزت.

  3. اشكرك علي هذة المقالة الكافية والوافية حقا اوتعلم كان لتأثير 1% من العمل والجهد تأثيرا كبيرا في اطلاق احدي مواقعي وهو دليل إطلاقس للمواقع العربية المفيدة وهو دليل معني بالبحث عن المشاريع العربية والتي تتسم بطبيعه عربية او مبنية علي فريق عربي

    كنت قد واضبطت علي الاستيقاظ مبكرا الفترة السابقة وخصصت عادة من ضمن العادات كالتالي
    اما ان اقوم بالبحث عن مواقع عربية واضافاتها بالمسودة “لجمع اكبر قدر من محتوي” او كتابة مقالة تغطي احدي المشاريع التي موجودة بالمسودة

    باستمراري في تكوين هذة العادة انتجت التالي
    1.حتي الان هناك محتوي ضخم جداا من المواقع العربية بالمسودة وتصل ل 42 موقع عربي (لم اتخيل هذا العدد من المشاريع العربية) لم اقم بنشرهم حاليا حتي هذا التعليق (2021-12-23)
    2.نشر ما يقرب ل 21 مقالة جديدة وموقع عربي بالدليل
    3.عدم احساسي بالوقت والجهد الكبير او بملل في انشاء المقالات او المحتوي لاني استثمر ساعة يوميا عند الاستيقاظ اكتب بها موضوع

    هذة الفترة اقوم بكتابة حوالي 4 مقالات شهريا واتطلع لكتابة المزيد مع الوقت
    حتي الان الموقع تجريبي ولم اقم بنشرة او تسويقة لأنه تحت الاعداد لكن قريبا باذن الله سأقوم بطرحة بعد الانتهاء من الاعداد والضبط وربط المقالات ببعضها البعض

    اكرر شكري مجداا علي اثراءك المحتوي العربي بمقالاتك الغنية بالروابط والمعلومات الثرية حقا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى