شركة ناشئة الكويت

خالد البستكي الكويتي: ما من وقت مثالي لتأسيس الشركات

في الوقت الذي كان يمرّ فيه العالم منذ أواخر عام ٢٠٠٨  بأزمة اقتصادية عالمية، اختار خالد البستكي إطلاق شركته “أكسبيت” Expit، التي تقدّم خدمات تطوير برمجيات للشركات في الكويت، قطر وكندا، وبرامج لإدارة المشاريع، وبرمجيات سحابية وغيرها.

كبح المصاريف

“في ذلك الوقت لم يكن لدي أي خيار متاح للتمويل”، وصف لنا البستكي بداية شركته عام ٢٠٠٩، إذ لم يكن أحد على استعداد لتمويل شركة ناشئة، فكان الحل الانطلاق بأقل قدر من التكاليف.عمل البستكي سابقًا كمبرمج في مدينة “سياتل” لدى شركة بوينجBoeing الأمريكية قبل أن يتركها ويلتحق بشركة أجيليتيAgility الكويتية لثلاث سنوات. عام ٢٠٠٦، ونتيجة لعمله السابق مع الشركتين واكتشاف الفرص في قطاع البرمجة، قّرر إطلاق شركته الخاصة، إلا أنه قرر أن يوقف الفكرة ريثما ينهي دراسة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة “نفارا” Navarra.
“عندما حاولت إطلاق الشركة لم يكن لدي دراية كافية، فقررت تكملة دراستي”.
انعكست التجارب السابقة مع “بوينج” و”أجيليتي” على البستكي الذي يستفيد من الخبرة التي اكتسبتها من “أجيليتي” في قطاع الخدمات والبرمجة التي تعلمها من “بوينج” لتأسيس “أكسبيت”.
“لا زلت أتعلّم وتجاربنا في السنوات الماضية صقلت خبرتنا في القطاع المصرفي، فنحن نتعلم من عملائنا أيضًا”.

تقدّم “أكسبيت” نوعين من الخدمات: أولاً خدمات تنفيذ مشاريع وعقود الصيانة التي تمكّن العملاء من إدارة تكنولوجيا المعلومات، والتي تركز فيه على الشركات العاملة في منطقة الخليج، وتعمل على ذلك من خلال مكاتبها في الكويت والدوحة و الإمارات، ولديها عدة مشاريع فالسعودية.

ثانياً بيع البرامج للشركات، وذلك من خلال مكتب الشركة في كندا. ويخبرنا البستكي أنّ ٩٠ بالمئة من عملائهم هم خارج منطقة الشرق الأوسط، و40 بالمئة منهم متواجدين داخل أمريكا، وجاء هذا التوسع خارجياً بحكم تواجد قطاع البرمجة خارج الكويت ولأن “أكسبيت”  تستهدف به الشركات من خارج المنطقة، فيما تتوزع النسبة الأخرى حول العالم.

شركة “إكسبيت” خلل معرض TechEd Europe في أمستردام عام ٢٠١٢. (الصورة عبر “إكسبيت”)

يعمل في الشركة حاليًّا 25 موظفًا والبستكي هو الكويتي الوحيد بينهم، وتضم ايضا مبرمجين من الهند وسلوفينيا، ومن أبرز عملائهم في الكويت نذكر شركة “أجيليتي”، بنك الكويت الوطني، بيت التمويل الكويتي، ايكويت، بنك بوبيان،والهيئة العامة للإستثمار.

“نحن نستهدف الشركات التي يفوق عدد موظفيها الألف ومعظم عملائنا من القطاع المصرفي”، ويعزي البستكي السبب في استهدافهم الشركات بهذا الحجم لأنهم يستفيدون من خبراتهم وأنظمة العمل التي تنتهجها تلك الشركات، وتساعد “أكسبيت” عملائها على إدارة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات من خلال مشاريع الصيانة التي تقدمها أو حتى تطوير البرمجيات لهم.

تنوي الشركة التوسّع في القطاع المصرفي أو القطاع المالي عموماً، وبالذات في الشركات التي تعمل في مجال الاستثمار وتقديم الخدمات التمويلية.

لماذا تمّ نقل مكتب مبيعات البرامج إلى كندا؟في منطقة الشرق الأوسط، تعمل الشركة مع العميل لمدّة ستة أشهر قبل التوقيع على العقود ويصف البستكي العملية بالمعقدة قليلاً وتأخذ وقتًا حتى يتم فهم احتياجات العميل كاملة.

أما بالنسبة لقطاع البرامج، فكان العائق الذي لازم الشركة هو مقرّها.

“لم تشتري بعض الشركات برامجنا لأن بلد المنشأ هو الكويت”، ثم اضطرّت الشركة إلى نقل هذا القطاع إلى مكتبها في كندا. ويضيف أنّ المسألة أصبحت أبسط بعد نقل مكتب مبيعات البرامج من الكويت إلى كندا”.

تُباع البرامج عن طريق شُركاء موزعين، ولدى الشركة موّزعين في جنوب افريقيا، وأستراليا، وكندا، وتتم 90 بالمئة من عمليات البيع عن طريقهم، بحسب قول المؤسّس. ويقع مكتب الشركة في فانكوفر ويبعد ساعة واحدة عن المركز الرئيسي لـ “مايكروسوفت” في سياتل. وتعتمد الشركة على منتجات مايكروسوفت بنسبة 90 بالمئة. “نريد أن نكون بالقرب من أكبر شريك لنا مايكروسوفت”.

ينقصني التمويل

كان ولا يزال التمويل أصعب التحديات التي تواجهها الشركات الناشئة في الكويت. لم تحصل “أكسبيت” على تمويل بعد ولأن تعامل الشركة هو مع شركات كبيرة، تأخذ إجراءات الدفع والتحصيل وقتًا طويلاً، “لذلك ثمة دائمًا مشكلة في السيولة”.
والمشكلة الأخرى الناتجة عن مشكلة نقص التمويل هي رفض استلام بعض المشاريع بسبب نقص السيولة، بسبب تأخر عملية الدفع والتحصيل. “تأتينا مشاريع لا نستطيع إكمالها وهذه مشكلة تصل إليها في مرحلة معينة من نمو الشركة”، وذلك بسبب أن البنوك لا يدفعون مقدم للعقد فتلجأ الشركة لجلب المواد والمبرمجين لتحصل على المال لاحقاً!تعمل الشركة الآن على إجراءات التمويل من الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

إلى متى ستنتظرون؟

يتفائل البستكي حين يتحدّث عن وضع تأسيس الشركات في البلاد ويلحظ تقدّمًا كبيرًا من تاريخ تأسيس شركته، حتى اليوم.
“عام ٢٠٠٩، تطلّبني ستّة أشهر لتأسيس الشركة،” لكنّ حاليًّا، باتت الأمور أسهل إذ أنشأت مثلاً وزارة التجارة والصناعة إدارة خاصة لأصحاب المشاريع الخاصة والصغيرةلجعل المعاملات أبسط وأسهل، والتي سهلت جلب العمالة من الخارج، بحسب المؤسس.
في ظلّ انخفاض أسعار النفط ومع تراجع الاقتصاد العالمي، قد تكون هذه الأوقات أكبر حافز لإطلاق مشاريع ناشئة. ويقول البستكي إنّ الأوضاع دائمًا ما تسوء ثمّ تتحسّن لذلك يدعو المبادرين إلى عدم تأجيل فكرة إطلاق شركاتهم، مذكراً ببدايته في عزّ الأزمة الاقتصادية العالمية.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى