التواصل

دهشة الإنترنت : من 2001 حتى 2021 

مرحبًا،
قاربت مشاركتي على الإنترنت 20 سنة، قضيت أغلبها في مجتمعات النقاش وصفحات المحتوى، بدأت كمستهلك للمحتوى ثم بعد ذلك دخلت مجال إنتاج المحتوى  واخيرًا في الاستثمار في المحتوى،  وأعتقد أنه جاء الوقت حتى أمارس دور الحكيم، أو صاحب التجربة. علاوة على ذلك اقترب عمري  من الأربعين، وهي فترة جيّدة للتوثيق والمراجعة والتأمل..

دعونا نبدأ من العام 1998، أيام الصيف الجميلة، ومباريات كأس العالم التي لا تنتهي، والزخم الرائع لكرة القدم،  لا هواتف ذكية، لا اشعارات مزعجة، لا شيء من ذلك . في ليالي الصيف تلك كنت أقرأ خبرًا في صحيفة الشرق الأوسط، يحكي أن بعض المبرمجين تمكنوا من إضافة ميزة تمكن مستخدمي الإنترنت من “إدخال حاسة الشم عن طريق الإنترنت”، كان الخبر غريب جدًا في وقتها، وأذكر صياغة الخبر كانت تحكي أن البشر قادرين على شم روائح الأشياء التي يتصفحونها،  وهو ما سوف يُبشر بازدهار تجارة الإنترنت. كُنا نسمع عن الإنترنت من الصحف فقط. ولا نعرف عنها أي شيء!

بالمناسبة لازلت أنتظر وصول حاسة الشم للإنترنت، هل تخيلت كيف ستكون مذهلة! 🙂

 

انتهى كأس العالم كان أداء المنتخب جيّد لكنه لا يُقارن بالأداء المذهل في العام 1994.  وكنا على بُعد سنتين من دخول ألفية جديدة، وكنت في المرحلة الثانوية في العام 2000، كُنا ثلاثين طالب محشورين في معمل الحاسب الآلي، الحصة السابعة والأخيرة في هذا اليوم الدراسي، الساعة تُشير إلى الواحدة ظهرًا، في درجة حرارة تجاوزت الخمسة والأربعين درجة، في أيام الصيف الحارقة في السعودية.

هل قلت معمل حاسب آلي؟! .. عفوًا أعني “مطبخ”، نعم مطبخ؛  كان مبنى مدرستنا مبنى غير حكومي. وهو نوع من المدارس التي كانت تستأجرها الحكومة من المواطنين ثم يتم تحويلها إلى مدرسة.  يكون المبنى في الأساس منزل مهيئا للسكن، ويتم استثماره من المالك بتأجيره على الحكومة، في الأحياء التي لا تتواجد فيها مباني حكومية.  ومن المضحك أن تجد فصل أول ثانوي هو غرفة نوم العائلة، ومجلس الرجال وهو غرفة مدير المدرسة. وسق على ذلك.  وغني عن الذكر بأني طوال رحلتي الدراسية في كافة المراحل الدراسية درست في مدارس مستأجرة.

كان منهج مادة الحاسب الآلي، في ذلك الوقت يشرح نظام دوس DOS، كُنا مجبرين على تعلّم الكتابة في الشاشة السوداء المظلمة التي تُسمى، دوس.، شيء محبط لطالب مثلي يملك جهاز بنظام ويندوز ميلينيوم Windows Millennium فاخر، ومن ضمن الثلاثين طالب، كنت أحد الخمسة الذين يملكون جهاز كمبيوتر في المنزل، في الحقيقة كنت لا أملكه بشكل كامل، لأن الجهاز الضخم، يتنقل بين غرف أخواني، كان جهاز صبور جدًا.

في تلك الحصة كان عرق الأستاذ ينهمر وهو يحاول جاهدًا في شرح مشكلة عام 2000، وأن إضافة الصفرين في جهاز الكمبيوتر وكيف سوف تتعطل معها حياتنا، في تلك الفترة كانت هناك حالة من الهلع العالمي،  فيما كان حديث الأستاذ يُلخص آخر ثلاثة أشهر من العام 1999، وكيف نجحت البشرية ودخلنا الألفية الجديدة بقوة.

الأجواء في تلك الفترة مفعمة بالحماس، للتو دخلنا العام 2000، وأذكر بأني أنا و أخواني المجانين صعدنا لسطح منزلنا، وبقينا سهارى طوال الليل، حتى نستقبل “أول شروق للشمس في الألفية الجديدة”، كُنا قد قرأنا عن هذه الاحتفالية في صحيفة الشرق الأوسط، وأن الناس حول العالم سوف يشاركون في هذه الفعالية، فقررنا المشاركة. لم يكن هناك تواصل كما هو الآن، وبث مباشر. لم يكن الناس مرتبطين كما هو الآن، لكننا استمتعنا جدًا. وكانت الشمس مؤلمة جدًا في أعيننا عند شروقها،  لا أعلم ممكن بسبب السهر. 🙂

كانت لديّ رغبة مُلحة لتعلم الكمبيوتر، كنت مسحور جدًا بهذا الجهاز، صحيح أن البرامج في وقتها لم تكن كثيرة، مجرد تطبيقات الأوفيس، وبعض البرامج الأساسية في نظام ويندوز. لم يكن لدينا إتصال بالإنترنت.

البيئة التعليمية في وقتها لم تكن مهيأة للنقلة الحضارية التي نعيشها، كمثال كان مدرس مادة الفقة، الله يذكره بالخير، يُبشر بهلاك الأمة والعالم بسبب قضية استنساخ النعجة دوللي، كانت قضية الاستنساخ هذه، قضية أخلاقية أزعجت الوسط الديني في السعودية، لدرجة أنها صدعت رأسي في تلك الفترة. أما مدرس الحاسب الآلي، كان لديه من العلم والدراية، بأن المنهج سيء، وأن المكان لا يساعد على التعلّم، وكان مُخلص جدًا ومُحسن جدًا في تعليمنا في ظل هذه الظروف. طبعًا حصة الحاسب الآلي كانت وقت مستقطع للنوم، لبعض فطاحلة الفصل الذين يعتقدون أنها مادة غير مهمة، ولا تؤثر على تقييمهم الدراسي.

لم تكن المدرسة أفضل مكان أتعلّم فيه مهارات الكمبيوتر. لذلك لجأت إلى مجلات الكمبيوتر والأقراص التعليمية، والتي كانت رائجة جدًا في ذلك الوقت.

بدأت في مرحلة الاكتشاف، واستغرقت رحلة الاكتشاف فترة سنة، كانت الإجازة الصيفية في وقتها ثلاثة أشهر، بدون أي نشاط ترفيهي وثقافي، لديك تلفزيون فيه القناة الأولى والثانية، والصحف اليومية التي تتعامل مع أخبار التقنية والكمبيوتر كأخبار هامشية، و في حال نُشرت أخبار عن التكنولوجيا ستجدها في الصفحة الأخيرة، لذلك كنت أبدأ قراءة الصحف الورقية من الصفحة الأخيرة. واستمريت على هذه العادة إلى أن تركت قراءة الصحف الورقية.

 تعلمت في الإجازة كيف يُبنى جهاز الكمبيوتر من الداخل، ما هي الأجزاء الكهربائية التي تجعل هذا الجهاز يبدأ في العمل، واستفدت من هذه القراءة لاحقًا، بعد تخرجي من المرحلة الثانوية، و دراستي في كلية الإلكترونيات، حصلت على درجة A+ في مواد الهندسة الكهربائية،  وهي مرحلة جميلة من حياتي لم أكملها.

 لاحقًا كنت أستفز أصدقائي المبرمجين وأقول لهم، لا قيمة لأي كود برمجي يقومون ببنائه، لأننا نحن من يبني لكم عتاد الجهاز من الأساس. ويوصل الأجزاء مع بعضها.!

كنت أسمع من بعض الأصدقاء بأنهم يدخلون الإنترنت من مملكة البحرين، بدأت البحرين في إدخال الإنترنت للبلاد عام 1995، ودخل للسعودية في العام 1994، لكنه في السعودية كان محصور على الجهات الحكومية فقط، وغير متاح للعامة. بعكس البحرين التي كان متاح فيها بشكل تجاري للعموم، حاولت الإتصال عن طريق البحرين، لكني لم أستطع ذلك.  أتاحت الحكومة السعودية استخدام الإنترنت للعموم بقرار وزاري، ثم أوكلت المهمة إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.  وهنا بدأت حياة جديدة لجيل كامل!

 في منتصف العام 2001 بدأت في استخدام الإنترنت من خلال المقهى، كانت تجربة مُثيرة، مليئة بالدهشة، أذكر أول موقع تصفحته كان موقع نسيج، كان الإتصال دايل أب، بسرعة 10 كيلو بايت، وفتح الصفحة وتحميل الصور يستغرق من 10 إلى 15 دقيقة، وبالرغم من أني أدفع 15 ريال للساعة وغالبًا لا أتصفح شيء، لكن كنت مستمتع.

كان الأسم المتعارف عليه للإنترنت هو الشبكة العنكبوتية، وكانت سيئة السمعة لأن الجميع يعتقد أنها شر قادم، وكانت تغطيات الصحف والتلفزيون تركز على صناعة قصة خبرية واحدة، “الشباب يقضون كل وقتهم في مقاهي الإنترنت دون فائدة”، كان بعض الأصدقاء يقضون 10 ساعات كل يوم في المقهى. !

لم نكن مرتبطين مع بعض على الإنترنت وكانت الإنترنت بحر من المواقع الغير موصولة مع بعض،  لذلك جاءت مواقع “أدلة المواقع”، مثل دليل الردادي حتى تُنظم المحتوى، كما كان هناك مواقع مثل عجيب، ومحرك البحث أين، و جهينة، كلها كانت مواقع عربية رائدة في تلك الفترة.   وفي تلك الفترة استشعرت قوة المجتمعات على الإنترنت، وأهمية خلق المجتمعات وتكوينها. وأنها أساس الإنترنت.  وكيف يملك أصحاب هذه المواقع تأثير في الناس.  وهو ما أثر لاحقًا على ثقافتي الاستثمارية في الشركات التقنية، و أن الإنترنت ما هي إلا شعوب وقبائل تنشأ كما تنشأ العلاقات الإنسانية.

 تستخدم الإنترنت؟ ما هي المواقع التي تتصفحها؟، كان هذين السؤالين هما أهم سؤالين متتابعين في تلك المرحلة، يسألك حتى يتأكد ثم يبدأ في التعرف عليك وعلى مواقعك المفضلة.!

في المقابل لم تكن الثقافة الشعبية السعودية راضية عن هذا القادم الجديدة “الإنترنت”، ارتبطت بدايات الإنترنت في السعودية، بقضية عبدة الشيطان، ولا أعرف كيف حدث هذا الربط العجيب، لكن ظاهرة عبدة الشيطان كانت رائجة في مصر في تلك الفترة، وغطت الصحف هنا هذه القضية، مؤكدةً على أن مجموعات عبدة الشيطان، يتعرفون على بعض من خلال الإنترنت.!

وكمجتمع منغلق ومحافظ، تعالت الأصوات بطلب حجب الإنترنت، “يا مسلمين تعوذوا من ابليس تونا نقول بسم الله”، كان أسهل شيء لإثارة الشعب في تلك الفترة، هو أن تخبرهم بأن الإنترنت تُفسد الأخلاق. والعياذ بالله!، ارتبطت الإنترنت في تلك الفترة بالشائعات، وأنها مكان لنشر وحياكة القصص الكاذبة، التاريخ يُعيد نفسه الآن مع الشبكات الاجتماعية.

مرت السنوات وكنت أتنقل ما بين مواقع الدردشة، ومنتديات الحوار، في مرحلة دهشة واكتشاف مستمرين، حتى أكتشفت شيء اسمه “البريد الإلكتروني”،  أذكر صفحة في صحيفة الجزيرة السعودية، كانت تُركز على أخبار نخبة المجتمع من المثقفين، ذكرت في أحد أخبارها، تهنئه لأحد الاساتذة الجامعيين، لأنه أطلق بريده الإلكتروني على موقع ياهو.!

الدهشة مرة أخرى؛ شعور أول رسالة تصل إلى بريدك الإلكتروني، ثم بعد سنوات شعور أول رسالة نصية تصل إلى هاتفك الجوال، ثم طباعة جملة Hello World لأول كود برمجي تكتبه، ثم نفس الجملة أهلًا بالعالم لأول مدونة تطلقها. نفس الشعور لازمني حتى اللحظة مع كل منتج جديد مبنى على التواصل، حتى في العام 2020 عندما أطلقت بيسكامب خدمة الإيميل hey، كنت من أوائل المستخدمين الذين توفرت لهم الدعوة، “شكرًا للشخص الذي أرسل لي الدعوة و للآن لا أعرف عنه شيء”.   هذا التواصل مع العالم الخارجي كان دهشة بالنسبة لي، ولا زال

لم ندخل بعد في مرحلة استخدام محركات البحث، مازلنا نعتمد على أدلة المواقع، كأدوات تربطنا مع مواقعنا المفضلة. بدأت في استخدام محرك بحث التافيستا، ثم ياهو، قبل أن أتعرف على قوقل بالصدفة. وأعتقد أن أذكى قرار جعل قيمة قوقل بالمليارات هو الصفقة التي عقدتها مع ياهو حتى تصبح محرك البحث الرئيسي في بوابة الإنترنت الشركة العظمى ياهو. أرجع  لكتاب The Google Story وستجد تفاصيل أكثر.

كُنا نُحمّل البرامج من خلال أقراص CD، لأن تحميل البرامج يتطلب من يومين إلى ثلاثة أيام، بفضل اتصالنا الأسطوري دايل أب، كانت سيديات القعقاع للبرامج رائجة جدًا، ولها شبكة موزعين اخترقت السوق العربي كاملًا، كان القعقاع يقوم بتحميل البرامج و يضع الأرقام التسلسلية لتسجيل البرامج و الكراك، ثم يقوم ببيع أقراص CD، ويضع عبارة بداخل كل قرص” أنه لا يُحلل ولا يبيح من يقوم بنسخ القرص أو إعادة توزيعه  أو بيعه دون إذن منه”.  🙂

كان مفهوم حقوق الملكية الفكرية مُنعدم جدًا وغائب تمامًا، ومن يتجرأ ويكتب في المواقع العربية، عن عدم شرعية توزيع الأرقام التسلسلية والكراك، وضرورة شراء البرامج، كان يواجه بسيل من النقد يصل لمرحلة التخوين، كيف تدعم الشركات الأجنبية الكافرة.  كان خطاب عنيف وصوت لا يمكنك أن تقف ضده.  هل تريد أن تكون خائن للأمة؟!

أذكر في العام 2007  كتبت مقال عن ضرورة اللجوء إلى اعتمادية كاملة على البرامج حرة المصدر، و التوقف فورًا عن سرقة البرامج، وبالأخص نظام ويندوز المنتشر في تلك الفترة. ثم نشرت المقال في مجموعة بريدية، و وصلني رسائل كانت في مجملها ترفض الفكرة، وتؤكد على الاستمرار في السرقة كما قال أحدهم:” يبدو أن مايكروسوفت لم تكتفي بالإعلان في الصحف و وصلت إلى مجموعتنا البريدية”، كان يعتقد بأني مندوب تسويق لشركة مايكروسوفت!

ومن تلك الفترة انسحبت من النقاشات في الإنترنت، واكتفيت بمشاركة ما يعجبني، حتى جاءت الشبكات الاجتماعية، وكانت قواعدي راسخة. هذه الشبكات جاءت كمفضلات اجتماعية تشارك فيها الروابط، لكنها بيئة مسمومة ليست للنقاش.

المُثير للتعجب في تلك الفترة، هو أن أغلب مجتمعات لينكس العربية، كان يقف خلفها صنفين من المستخدمين، إما شيوعيين عرب، أو إسلاميين متشددين. كان الشيوعيون العرب يرفضون كل شيء من الثقافة الأمريكية، وبما أن مايكروسوفت هي رمز الثقافة التقنية الاستهلاكية الأمريكية، كانت شركة ملعونة بالنسبة لهم، أذكر كان هناك منتدى عربي خاص بتوزيعات لينكس، غريب لدرجة أن الثيم الخاص بالمنتدى عبارة عن تصميم للرمز السياسي فيدل كاسترو.  نعم تدخل المنتدى وتجد صورة العم كاسترو في أعلى المنتدى. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فيما كانت نزعة الإسلاميين نحو لينكس، تنبع من رخصة المشاع الإبداعي، كان الإسلاميين يتغنون بهذا القانون، بل وصل بهم الحد إلى أن اعتبروا رخصة المشاع الإبداعي، جزء أساسي من الأخلاق التي جاء بها الإسلام.!

هذه النزعة نحو المصادر الحرة كانت حركة عالمية، رحبت بها بعض دول أمريكا الجنوبية في حينها، وأطلقت توزيعات رسمية مبنية على نظام لينكس، وكان لديها خطط للتحوّل الكامل عن نظام ويندوز في مجال التعليم وفي كافة مؤسسات الدولة، إلا أن هذه الدول فشلت. ولم نسمع عن دولة استطاعت الخروج من احتكار مايكروسوفت.

كان تجاهل التدريب والتعليم هما أهم عناصر فشل هذه الدول، فرضت هذه الدول نظام لينكس على الشعب،  متجاهلة التدريب والتعليم وخطوات الإنتقال المرحلية،  وهو ما عجل بفشل هذه التجارب، كان وجود نظام ويندوز “المنسوخ” في كل منزل بالعالم، رسالة تسويقية من مايكروسوفت. تمكنها من النفوذ وتعليم المستخدم العادي مبادئ الكمبيوتر. ومن ثم البيع على الحكومة لأن المستهلك جاهز.

لاحقًا وقع ستيف بالمر في عدة أخطاء كارثية، كادت تُنهي مايكروسوفت،  لم يستطع دخول قطاع الهواتف الذكية منذ البداية، وسخر من الآيفون وقت إطلاقه في العام 2007، ولم يستطع اكتشاف قطاع التخزين السحابي، التي تنبهت له أمازون منذ وقت مبكر، ثم أكرمنا بنظام ويندوز فيستا الذي يعتبر أسوأ تجاربي في الحياة، وقبل رحيله من كرسي الرئاسة ختم فترته في رئاسة مايكروسوفت بصفقة الاستحواذ على نوكيا من أجل اللحاق بقطاع الهواتف الذكية التي سيطرت عليها قوقل وآبل.!   (بكج كوارث إدارية)

جاء بعد ذلك ساتيا ناديلا، وشطب  18.000 ألف وظيفة خلقها هذا الاستحواذ، ثم خرج من قطاع الهواتف الذكية، وألغى نظام ويندوز فون، وركز على قطاع التخزين السحابي، وأطلق تطبيقات مايكروسوفت على أنظمة التشغيل الأخرى، حتى أنه خلق تعاون مع نظام لينكس.  اليوم مايكروسوفت عادت كشركة عظيمة بفضل القرارات الشجاعة التي اتخذها ناديلا،  وتضخمت أرباحها من قطاع التخزين السحابي بالذات. أنصحك بالعودة لكتابه الرائع Hit Refresh، الذي حكى فيه عن تسلسله الوظيفي، وكيف كان يعرف مكامن الخلل في مايكروسوفت وهو في أسفل السلم الوظيفي.

الدهشة التالية جاءت بعد قرار جريء اتخذته، إلى متى سوف أستمر مُستهلك للمحتوى، جاء الوقت حتى أطلق موقعي الإلكتروني، كان أول موقع إلكتروني لي في العام 2006، نعم بالتأكيد منتدى!، كان يحمل اسم منتدى النوافذ العربية. اقتبست الأسم من نظام التشغيل Windows، وحاولت أن أبني مجتمع للبرامج المجانية والبرامج مفتوحة المصدر، كما قمت بإصدار قرار تنظيمي عظيم وثبته في أعلى المنتدى، ينصّ القرار على منع وضع أي أرقام تسلسلية للبرامج أو كراك لأي برنامج.  كنت أحذف المشاركات التي تضع روابط تحميل أو تضع الأرقام التسلسلية، وكنت أقوم بحظر الأعضاء.  كانت الثقافة مُتجذرة جدًا ومن الصعب إقناع المستخدمين بذلك.  وبعد سنتين فقط استسلمت و أغلقت الموقع.

كانت فترة سيئة تخيل أنك تنتقل من مرحلة مستهلك للمحتوى، تدخل كل يوم وتستمتع بالمحتوى المجاني المتاح على الإنترنت. ثم فجأة  تتحوّل إلى مرحلة منتج ومدير للمحتوى ويرتكز كل عملك على المراقبة، والحذف، والتعديل. ولا وقت لديك لممارسة أهم طقس لديك.  الدهشة واستهلاك المحتوى.!

كانت فترة نهضة المنتديات وتبعها نهضة المدونات العربية، وكانت هي البداية الحقيقية للتجارة الإلكترونية العربية على الإنترنت، نشأت كثير من الشركات التي تقدم خدمات التصميم والبرمجة والاستضافة، وكان الجميع يريد أن يكون له موقع على الإنترنت.!، حتى أنها خلقت سوقًا ضخمًا يسمى “إشهار المواقع”، كان الإشهار هو بداية التعريف بالتسويق الإلكتروني. وهو عبارة عن شراء عدد هائل من الحسابات الوهمية، من أجل رفع عدد المشتركين في المنتدى، وتسابقت المنتديات العربية على رفع عدد المستخدمين. وكان هناك منتديات عربية لديها مليون عضو.  قبل وجود فيسبوك وتويتر وبقية الشبكات الاجتماعية!

هذه هي بداية التسويق الإلكتروني “الخاطئ” طبعًا.  كما كانت هناك حيلة تسويقية ظلت ناجحة لفترة طويلة، وهي نشر خبر عن أن المنتدى الفلاني تم اختراقه. كان الخبر يُنشر في الصحف الورقية واسعة الإنتشار أو  في منتدى سوالف سوفت أو ترايدنت. ثم يقوم المستخدمين بالبحث عن هذا المنتدى والتسجيل فيه.  كانت الفكرة هي كالتالي: تم اختراقة يعني أنه مشهور ومعروف وأنا ليس لديّ حساب فيه. لا بد أن يكون لي حساب فيه.!

تلى ذلك في العام 2008 أن أصبحت رئيس تحرير لما يُعرف بأنها أول صحيفة تقنية عربية تركز على أخبار الشركات الناشئة، كانت الصحيفة تتبع إلى منتديات الويب العربي، وكُنا نريد بناء صحيفة تركز على أخبار الشركات الناشئة، كانت شركة أبعاد المعلومات، تُسمى الآن ” ديموفنف”. كانت في تلك الفترة  تُدير أكبر وأشهر برنامج لإدارة المحتوى عربيًا إنفينيتي، والذي مهد إلى نهضة الصحافة الإلكترونية في السعودية. لأن كل الصحف الإلكترونية كانت تعتمد عليه. حتى بلغت شهرته عربيًا.  وصلت مبيعات إحدى إصدارات إنفينيتي مليون ريال. وهو رقم عظيم لشركة ناشئة في ذلك الوقت.!

 في الحقيقة كان لدينا نوع واحد من الشركات. استضافة وتصميم وبرمجة. وكلها تقدم نفس الخدمات. لكننا كنا متحمسين لبناء سوق رقمي عربي. استمرت الصحيفة لمدة عامين ترأست تحريرها في أول ستة أشهر منها وكان يعمل معي محرر واحد يارباه!!، حاولت نشر ثقافة المحتوى القيّم، و احترام حقوق الملكية الفكرية. لكني فشلت.

في العام 2008 كان هناك إعلان مهم وملفت من قوقل، عندما أعلنت من متصفح كروم للإنترنت، أذكر الإعلان جيّدًا، كان في شهر رمضان. بعدما تناولت الإفطار. كتبت مقالًا لازال موجود حتى الآن. توقعت فيه أن قوقل تتجه نحو البرمجيات وستقوم ببناء نظام تشغيل. وهو ما أتى لاحقًا من خلال نظام أندرويد للهواتف. كانت قوقل قد استحوذت على نظام أندرويد الذي تم بناؤه أساسًا للكاميرات الرقمية في العام 2005، وبعد ذلك تكشفت ملامح النظام وقيمته عندما خلق ستيف جوبز نظام آي أو إس للهواتف الذكية. ثم بدأ الصراع والسباق والنسخ واللصق من كلا الفريقين، كتب المؤلف العبقري والتر إيزاكسون فصلًا كاملًا عن أندرويد في كتاب السيرة الذاتية لستيف جوبز، يمكنك العودة له وقراءة من بدأ أولًا.

في العام 2009 استحوذت قوقل على موقع يوتيوب، في عملية استحواذ تم وصفها في المنتديات العربية، بأنها أكبر عملية لحرق الأموال، سأكون صريحًا معكم، أذكر أني كتبت بأن قوقل قامت بحرق ​​1.65 مليار دولار، في هذا الاستحواذ. كيف يمكنها أن تجني أرباح من موقع لمشاركة الفيديو، أغلب محتواه عبارة عن فيديوهات قطط وحيوانات أليفة.  كان محتوى يوتيوب في تلك الفترة فقير جدًا. وكان قرار قوقل مستغرب جدًا. لكنها انتظرت سنوات حتى تجني الأرباح منه. وهذا مثال على الاستثمار طويل الأجل في المحتوى. لم أكن أدرك بأن يوتيوب سوف يتحوّل هذا التحوّل ويكون مربح جدًا.

أرسلت رسالة على ماسنجر ويندوز لايف إلى عبدالرحمن أبومالح، أشرح فيها كيف أني تحوّلت من إيميل هوتميل إلى إيميل Gmail، وأنه حساب موحد يمنحك صلاحية الدخول في عدة مواقع مثل يوتيوب وغيرها. راقت الفكرة لأبو مالح وانتقلنا من هوتميل إلى Gmail.

كان الحساب الموحد ميزة أسطورية خلقتها شركة قوقل، حتى تتيح لك الدخول في عدة خدمات، تخيّل بأني توقفت عن استخدام إيميل هوتميل من مايكروسوفت لهذا السبب. بعد ذلك بسنوات تنبهت مايكروسوفت لميزة الحساب الموحد وقامت بتطبيق نفس الخدمة في كافة منتجات مايكروسوفت.

جاءت بعد ذلك فترة التعرف على الشبكات الاجتماعية، كُنت مستهلك للمحتوى على قارئ قوقل للأخبار Google Reader، أطلقت قوقل عدة تحديثات مثل إضافة التعليقات، تمكنك من قراءة الأخبار ثم مشاركة الخبر الذي يعجبك ضمن ملفك الشخصي. كانت شبكة اجتماعية للأخبار. بعد ذلك دمجت التعليقات في شبكتها الاجتماعية Google Buzz، كانت شبكة لطيفة جدًا. ومن هناك بدأت أبني شبكة صداقات جديدة مهدت إلى الدخول في فيسبوك، ثم تويتر، وبقية الشلة.

ثم بعد ذلك جاء مشروع المصدر، مع عبدالرحمن أبو مالح كنت في وقتها ولازلت مؤمن بأهمية البرمجيات حرة المصدر و أردت أن أطلق موقع للبدائل البرمجية، ثم بناء مجتمع كامل، كان الموقع مقسم لثلاثة ألوان: اللون الأخضر يُشير إلى برنامج مفتوح المصدر، اللون الأزرق مجاني، واللون الأحمر برنامج مدفوع.  ولأن الموقع كان أشبه بكراسة تلوين لطفل في الخامسة من عمره، مات المشروع صغيرًا، وفشلت مرة أخرى.  في أثناء إطلاقنا للمشروع كان مركز التميز التابع لجامعة الملك سعود أطلق موقع اسمه بديل،  مشابه تمامًا لفكرتنا. لم يكن لديهم علّم مسبق بنا، لكنهم كانوا مركز رائد في المشاريع التقنية في تلك الفترة.

ثم جاءت مغامرات المشاريع مع أبو مالح  بدايةً بمنتدى متخصص في التنقية ثم مشروع  أندرويد هاز،  مرورًا بموقع ساخر يشبه بزفيد لكن نسخة بالعامية السعودية، ثم متجر الكتروني مخصص للهواتف الذكية،  أغلب هذه المشاريع فشل ماعدا ون هاز. ثم في أحد الاجتماعات الصوتية على هانقاوتس طرحنا فكرة … لنجرب شيء جاد،  نعم محتوى جاد. ثم جاء بودكاست فنجان، ثم ثمانية و ما تلاها من مشاريع. خرجت من وقت مبكر و أخذت طريق مختلف في صناعة المحتوى.

كانت هناك  دهشة من الألعاب الإلكترونية لم تدم طويلًا وعرفت أن دهشة الألعاب إدمان سيحرمني  كل شيء، فتوقفت عن الألعاب. رغم أنها عالم جميل مفعم بالدهشة، آمنت بأن التركيز هو عملة نادرة. فخلقت قاعدة تجعلني غبي في أشياء بديهية كثيرة في الحياة، يقوم بها أشخاص عاديون، وحاولت التركيز على أشياء تتطلب التحليل واكتشاف مستقبل الصناعة. استثمرت بمعرفتي بمحتوى وتاريخ الإنترنت في مجال الأسهم، و وجدت أنها أفضل طريقة تعطيني عائد مادي ممتاز، وتزيل عن كاهلي إنتاج ومتابعة المحتوى، وتمنحني حق التملك في علامات تجارية تقنية كبيرة جدًا.

كمثال بعد طرح شركة سناب للتداول، اشتريت فيها أسهم ، لعدة أسباب، أهمها: أنا استخدم المنتج وأعرفه، و أعرف أن المراهقين هنا يستخدمونه بشراهة، كما قرأت الكثير عن شخصية أيفان شبيغل وأعرف أنه عنيد، ويتخذ القرارات التي يرى أنها جيّدة وليس شرطًا أن تعجب المستخدمين. هل تذكر عندما قام سناب شات بتغيير تصميم التطبيق، ثم بدأت موجة وحالة الهلع “الصياح”  أصابت العالم، ومنهم من طالب بحذف التطبيق، وتجاوبت أسعار الأسهم مع “الصياح” وانخفضت الأسعار إلى 6 دولار. كانت تلك اللحظات من أسعد اللحظات لديّ، اشتريت على فترات متتابعة في نهاية العام 2018، بأسعار من 5, 6, 10, 11  دولار. كنت مؤمن بالإدارة و أعرف نموذجه الربحي جيّدًا. وسرت الأخبار بأنها نهاية سناب، لماذا رفضت عرض فيسبوك بثلاثة مليار، وعرض قوقل بأربعة مليار، بعد إتمام شراء الأسهم أغلقت شاشة التداول ولم أتابع السعر اليومي. ولست صديقًا لشاشة التداول. في أكتوبر الماضي من 2021 كان سعر السهم يلامس الـ 75 دولار.  وكنت متوقع النزول الأخير للسهم عند 50 دولار و مستعد لهذا اليوم.

هذا مثال ممتاز حتى أخبرك بأن “صياح المستخدمين والمتداولين” هو أفضل فرصة للشراء، والمديح والثناء على السوق هو وقت تسأل نفسك. هل حان وقت الخروج من السوق.!  أنت تقرأ كلامي الآن وتعتقد أن قرار الشراء سهل، لأ. عندما تتخذ قرار في مثل هذا التوقيت، هو أكبر مخاطرة.  هل اشتريت أسهم في وقت كورونا في الربع الأول من 2020؟  أم كنت تشاهد أفلام عن نهاية العالم؟!

نفس الأمر مع بقية شركات المحتوى، المحتوى هو أفضل شيء استهلكه، أنتجه، يدهشني، واستثمر فيه. لديّ قواعد بسيطة، ليست دائمًا تنجح، لكن تنويع الأسهم في المحفظة هو المنقذ لي دومًا. قواعدي تركز على الأسئلة التالية، هل جربت أنا المنتج وأفهم نموذجه الربحي؟، هل المراهقين يستخدمونه؟، من الذي يدير الشركة هل يلهث خلف صفقة تخارج أم يفكر في بناء شركة عظيمة؟ هذه الأسئلة الأولية تعطيني تقييم أولي بأن الشركة جيّدة أو سيئة.   (تقييم شايب ما هو فاضي لقراءة أرقام الشركة)

في العمر الحالي، لديّ مشاغل كثيرة في الحياة، ولا أملك وقت لاكتشاف المنتجات والخدمات الجديدة، وحجم الشركات التي تخرج كل يوم من العسير عليك أن تتابعها كلها، ومن الصعب أن تكتشف أيّ منها ستكون شركة رابحة، لذلك النصيحة الكلاسيكية في تنويع المحفظة، يعطيك هذا الحل السحري و طوق النجاة. لن تخسر كل شركاتك، ستأتي واحدة بربح يعوضك عن كل خسائرك في الشركات الأخرى.  هناك حالة واحدة فقط تخسر فيها شركاتك كلها، إذا كانت أمك داعية عليك.

أراقب المراهقين، وكيف يتفاعلون على الإنترنت، ومن هناك أكتشف خدمات وشركات جديدة تستحق أن تضع أموالك فيها.  هم عينة ممتازة جدًا تختبر السوق نيابةً عنك،  لاحظ تنقلاتهم من فيسبوك إلى انستقرام ثم إلى سناب ثم إلى تيك توك.  دومًا يهربون من الشبكات الاجتماعية التي يوجد فيها كبار السن. يحتاجون إلى شبكة بدون رقابة البالغين. وهذا ما يدفع زوكربيرغ للجنون  والجري خلفهم.

لديّ دومًا مثال أعطيه للأصدقاء؛ نحن بدأنا استخدام الكمبيوتر بالكتابة على الكيبورد، الجيل الذي قبلنا كانت حياتهم صعبة كانت لغة تخاطبهم مع الكمبيوتر من خلال كتابة الكود، الجيل الحالي يستخدم الإنترنت في عمر 3 سنوات ويستطيع تنفيذ كل مهامه من خلال الصوت، يبحث في يوتيوب من خلال الصوت، يتحدث مع سيري من خلال الصوت، لذلك طريقة استخدامهم للإنترنت هي مُحدد رئيسي يجب أن تتنبه له. الكيبورد الفيزيائي سوف يختفي، سيكون متاح في المتاحف، وعندما تزور المتحف مع حفيدك سوف تخبره بأن هذه الأحرف المرصوصة بجانب بعض هي وسيلة تواصلنا مع الكمبيوتر.!  حفيدك سوف يصوّر هذا المنتج ويضحك باستغراب بالغ ويسألك لماذا كانت حياتكم صبعة هكذا!!

سوف أخبرك شيء عن المنتجات الجديدة، لا يوجد منتجات جديدة. كل ما تراه جديدًا هو إعادة تعريف لشيء كان موجود.  كل المنتجات هي إعادة اكتشاف كلوب هاوس هو إعادة إحياء إلى برنامج البالتوك، حتى لو تجمّل في رداء المستثمرين، البودكاست كُنا نطلق عليه البث الصوتي في العام 2005، الواتساب هو ماسنجر ويندوز لايف،  الإنترنت تكرر نفسها. هناك خدمات تظهر بوقت مبكر جدًا، لا يكون لها أي سوق أو مستهلكين، ثم تخفت وتموت. وتعود من جديد بعد سنوات وتجرف معها السوق وتغيّره جذريًا. بدأنا الإنترنت بثورة الغرف الصوتية والفيديو، ثم فجأة اندثرت ولم يسمع أحد عنها. اليوم عادت تطبيقات التواصل بالفيديو والصوت، لأن الإنترنت أصبحت جاهزة لهذا النوع من الخدمات، جودة الإتصال تحسنت، الأعمال التجارية أصبحت تتطلب ذلك.

الحسابات الموثقة في تويتر وغيرها من الشبكات الاجتماعية كانت موجودة في أيام المنتديات حساب مدفوع بلون مميز، وقبلها كانت موجودة في غرف الدردشة والبالتوك وتُسمى “صبغ النك نيم”.  هذه صفة بشرية خالصة حب التميّز والتفرد، ألعب على هذا الوتر.

اليوم أدير محفظة أسهم منوعة في الشركات التقنية، تنمو، وأكتشفت الفرص الجديدة،  واستمتع بالدهشة في الإنترنت، وأعمل في شركة أحبها و أحب ثقافتها. صحيح لديّ أصدقاء كونوا ملايين من شركاتهم الناشئة، لكني راضي جدًا عن ما أنا عليه. واخترت طريقي منذ وقت مبكر. الدهشة و عيش حياة هادئة.

 

خذ نفس عميق!

كانت فترة جميلة أن تقرأ عن الإنترنت في الصحف فقط، وتسمع عنها، ثم تُحشر مع مجموعة من الطلاب في صف دراسي، ثم تكتشفها … و تمر بكل هذه التحوّلات وتشهد كل هذه المراحل. اخترت أن أكون خلف الأضواء، أراقب، استثمر، واتصفح و أستمر في الدهشة!، دون أي مهام توجع رأسي!

إذا كنت مراهق سأقول لك نصيحة مهمة: استثمر في بناء العلاقات،  واستمر في الاكتشاف والدهشة، العلاقات ثروة تزيد قيمتها كلما تقادم عليها الزمن، و الاكتشاف والدهشة هي ما يجعلك تحيا حياة مُثرية وغنية. اسمع يا صديقي كلنا مثلك مررنا بفترة المراهقة وكنا نرتكب حماقات كثيرة، لكن الحماقات التي ارتكبناها لا يعرفها سوى أفراد عائلتنا، وبعض الأقرباء.   لكن الحماقات التي سوف ترتكبها اليوم ستكون موثقة بالصوت والفيديو و الصور، وستكون مرافقة لك طيلة حياتك.  إذا أردت أن تفعل أي نوع من الحماقات تأكد أنك خارج التغطية، هذا في حال استطعت ذلك!

 

هذه قصة حاولت توثيق جزء صغير منها، وهناك تفاصيل لا داعي لذكرها ولن تخدم القارئ بشيء. لكن ما أردت توضيحه هنا. أن هناك جيل كامل وجد في الإنترنت حياة أخرى ولا زال يحيا فيها.

 

ختامًا؛ اليوم أنت تترك آثارك الرقمية في كل مكان، وبات بإمكان خوارزميات الذكاء الصناعي من تتبعك، ورصد كل حركاتك، نحن مقبلين على نماذج مثل نموذج تقييم السمعة الوطني، بحيث تكون حياتك الرقمية معيار مهم لتقييمك في الحياة الواقعية، والعكس بالعكس. هذا الترابط والتكامل يأتي والعالم يستعد لدخول الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الذكاء الاصطناعي،  ليس هناك اتفاق عالمي لحد الآن حول تعريف واضح للأخلاق، لكل دولة تعريفاتها الخاصة. خذ هذا الإختلاف العالمي كسبب يجعلنا غير مستدعين لتداعيات العالم الجديد.  و يجعلنا متحمسين للمستقبل لكن بقلق بالغ!

 

أقرأوا روايات الخيال العلمي التي تم كتابتها في الثمانينات والتسعينات الميلادية هي الحياة التي نعيشها الآن، ثم استمروا في الدهشة.

 

 حاول أن تتخيل العالم الجديد للعشرين سنة القادمة

 

6 أفكار عن “دهشة الإنترنت : من 2001 حتى 2021 ”

  1. تبدأ الدهشة من قدرتك على رصد كل تلك التفاصيل واستحضارها من الذاكرة.
    وفرق السنّ بيننا يجعلني أؤكد على صدق رؤياك: المستقبل للخدمات التي تُعجب المراهقين، فهم الأكثر جرأة وإقدام. وبإمكانهم قلب الأمور رأسًا على عقب.. دومًا!
    فليبارك الله قلمك أ. سفر

  2. شكراً سفر على هذا المقال الرائع الذي جعلني أُبحر في الزمن وأتذكر بعض الفترات منذ امتلاك حاسوب ودخول الإنترنت حتى الآن.

    بالمناسبة الثيم الجديد للمدونة أفضل بكثير من السابق، وأسهل للقراءة والتصفح

  3. تديونة رائعة.. لم أجد تعريج للساحات العربية 🙂 في بداية المقال ذكرت أن هناك ملاك كمبيوتر كانوا يملكونه قبل شبكة الانترنت وتعليقي على ذلك أن هذا جعل أبنائهم يتقنون صناعة العروض التقديمية في سن مبكر لأنه لم يكن هناك إلا برامج مايكروسفت أوفيس يتسلون بها ويشبع فضولهم وهم يحاولون استكشاف هذه الآلة

  4. تعقيب آخر حول أن هذه التدوينة على إثرائها ربما تجاوزت عن أن إقبال البعض على شراء الكمبيوتر والدخول لعالم الانترنت كانت بدافع تسهيل تداول الأسهم بدلاً من الذهاب لصالات البنوك .. هذا الدافع كان محموم قبل أن تنتكس الأسهم في 2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى