هندسة الإلكترونيات

رامي الشافي : في هندسة الإلكترونيات أبحث عن أبسط طريقة للحل!

هل تريد أن تساهم في ثورة المستقبل؟، إذن يلزمك أن تتعلم هندسة الإلكترونيات، ويمكن أن تستشعر قوة هذا المجال إذا أمعنت النظر ودققت في مكونات أنظمة الاتصالات و الشبكات التي تنقل البيانات، حيث يدير مهندسي الإلكترونيات قطاعات مهمة في الحياة مثل شركات الهاتف، واتصالات الأقمار الصناعية، وصولًا إلى الفضاء و تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الهندسة.

للمزيد عن هذا التخصص حاورت رامي الشافي وهو مهندس إلكترونيات ومستشار في مجال إنترنت الأشياء، يعمل مع مؤسسة الإتصالات المفتوحة (Open Connectivity Foundation) حيث يقوم بتطوير برامج وحلول إلكترونية بالإضافة الى عدة مسؤوليات إدارية لمشاريع هندسية. اشتمل الحوار عن تقاطعات هندسة الإلكترونيات مع علوم الحاسب وغيرها من المجالات.

 

هذا المجال كغيره من المجالات لديك مشاكل وتحاول حلها، إلا أن المشاكل الهندسية تحتاج إلى حلول بسيطة فقط، ويؤكد الشافي على أهمية الحلول البسيطة و تجزئة المشكلة إلى إجزاءً صغيرة من أجل فهمها والعمل عليها بحسب ما أوضح:”بناءً  على خبرتي المهنية هناك عدة مهارات لابد من اكتسابها للنجاح في مجال الهندسة وهي كالتالي التمكن من المهارات التقنية والمقصود بها هنا هي القدرة على فهم المشكلة وتجزئتها الى أجزائها الصغيرة وليست القدرة على تقديم حلول معقدة حتى لو كانت الحلول المعقدة فعالة وناجحة”. النجاح الحقيقي هو حل المشكلة بأبسط طريقة ويفسر ذلك:” يصعب على الفريق الهندسي التعاون وفهم الحلول المعقدة وتصعب صيانة تلك الحلول ويصعب التوسع كذلك وغيرها من العقبات المستقبلية”.

لكنه حذر من الاندفاع نحو الحل دون الفهم العميق للمشكلة:” لطالما انطلقت وباشرت بالبرمجة وتطبيق الحل وشعرت بالإنجاز ولكن هذا الإنجاز ماهو الا سراب ووقت ضائع حيث أني قدمت  حل لمشكلة أخرى لم يطلب مني حلها. فلابد من فهم المشكلة قبل الإنطلاق بتنفيذ الحلول. من السهل جداً الوقوع في ذلك الفخ”

 

مكتب رامي الشافي حيث يدير أعماله ومشاريعه.

 

مهارات العمل الجماعي في المنظمات

 

وكان سؤالي التالي عن المهارات التي (لم تتعلمها في الجامعة) لكنك تعلمتها في بيئات العمل المختلفة و ترغب أن تحدثنا عنها؟

فهم المنظمة والقدرة على التواصل مع أعضاء تلك المنظمة: الهدف من هذه المهارة هي الحصول على الموافقة. قد يعمل المهندسون على مشروع هندسي بسيط جدًا من ناحية تقنية ويفشل بسبب المباشرة في التنفيذ بدون الحصول على الموافقة من أعضاء الفريق على تنفيذ المشروع. كثير من المهندسين يلقي اللوم على الفريق الإداري مثلا وهؤلاء المهندسين لن ينجحوا في مهمتهم وأن نجحوا فنجاحهم لا يكاد يذكر.

 لابد من تطوير القدرة على التواصل مع أعضاء الفريق وإقناعهم بالمشروع الهندسي للحصول على موافقتهم. في نهاية مرحلة التواصل لابد من الفريق الموافقة بالكامل. إذا لم أستطع أنا الحصول على موافقة فريقي إذن أمنحهم موافقتي وأعمل على فكرتهم وكأنها فكرتي. الجميل في ذلك هو زيادة ثقة الفريق بي حينما أكون على صواب مما يسهل عليّ الحصول على موافقتهم مستقبلًا و تجنب العواقب حينما أكون على خطأ.

القدرة على إزالة الالتباس والتواصل مع أعضاء الفريق لإزالة الالتباس عنهم. المهندسون يقودون البشرية إلى المستقبل والمستقبل ممتلئ بالمجاهيل. هناك المجاهيل التي نعرف وجودها وهناك المجاهيل التي نجهل وجودها من الأساس!

 لابد من معرفة نطاق المشكلة والتعمق في المعرفة في مجال المشكلة لتقليل المجاهيل والحد من تأثيرها. حتى لو كان المشروع سهل وتم الحصول على موافقة الفريق واستطاع المهندس إزالة الالتباس عن نفسه، لا يزال هناك حيرة بين أعضاء الفريق مثلًا: من أين نبدأ؟ وكيف نتأكد بأننا على صواب ؟ وهل نحن لانزال في الطريق الصحيح؟.

 

إذ لم يستطع المهندس إزالة الالتباس عن الفريق حتى لو كان على صواب، سوف يزيد الشك وينمو بين أعضاء الفريق وبالتالي يعرقل التنفيذ ويفشل المشروع! إحدى الأدلة على عدم قدرة المهندس لإزالة الالتباس عن بال الفريق هي طلب المهندس للثقة به من أعضاء الفريق بشكل مباشر عِوضًا عن السعي على إزالة الالتباس. يقول مثلاً ” ألا تثق فيني؟”  أو ” أرجوا أن تثق فيني”. لذلك هذه مهارة مهمة ويصعب النجاح بدونها. ايضاً، سهل على المهندس إلقاء اللوم على الآخرين. الثقة تُكتسب ولا تعطى!

الفشل طريقك لتنمية خبرتك!

يقول: روبرت كيوساكي “افشل بقوة. لا يمكن أن تكون ناجحًا دون فشل” وهو يُشير هنا إلى قوة الفشل في صقل موهبتك وتحسين تجربتك في التعلّم، ويتفق الشافي على أن المحاولات الفاشلة ساعدته، “لابد من تنمية الخبرة التي تمكنك لحل المشاكل والخبرة ما هي إلا محاولات فاشلة متراكمة”.

وهذه الفائدة من إمتلاك روح قيادية والمبادرة المباشرة والتطوع بتحمل المسؤوليات وعدم الهرب منها. “أنا شخصيًا كنت أخاف من الفشل وشعور الإحباط وهذا كان سبب كبير لعرقلت مسيرتي المهنية”. ويضيف الشافي:” اكتشفت لاحقًا أن الفشل يخطو بي إلى الأمام وليس الوراء! والجميل في الفشل هو أن نتائجه قابلة لإعادة الاستخدام! إذا فشل المهندس في حل مشكلة ما قد يكون ذلك الفشل هو السبب لحل مشكلة اخرى!”

 

 

وعن المهارات التي تحتاج لها في مجال هندسة الإلكترونيات إلى تنميتها:

  • التعلم من الفشل.
  • امتلاك روح قيادية والمبادرة المباشرة والتطوع بتحمل المسؤوليات وعدم الهرب منها.
  • القدرة على قياس النتائج وعرضها للفريق بفخر ففي نهاية المطاف نتائج المشروع هي الأهم. (بعض من المهندسين ينفذ المشروع لان المدير طلب منهم تنفيذه بغض النظر عن معرفة نتائج تنفيذ المشروع)

 

  • مهارات التواصل مع أعضاء الفريق أهم من المهارات التقنية! السبب الرئيسي لفشل الكثير من المشاريع هو عدم التواصل مع أعضاء الفريق بشكل مناسب.  قد تكون أفضل مهندس وتعمل على مشروع سهل ويفشل ذلك بسبب عدم التواصل مع أعضاء الفريق بشكل مناسب وفعال. “إذا أردت النجاح على مستوى عالمي فلابد من تطوير قدرتك على التواصل مع مختلف الناس ذو ثقافات مختلفة والا نجاحك سوف يكون محدودًا”. ويعلل ذلك:” في مرحلة الجامعة كنت مركز على تطوير مهاراتي التقنية ولكن تعلمت مهارات التواصل في بيئات العمل المختلفة خاصة من خبرتي في العمل في الخارج”

 

  • المبادرة في كسب الخبرة قبل التخرج ولو اضطر الى تأجيل التخرج! “كسب الخبرة قبل التخرج هي أهم نصيحة يمكنني تقديمها لطلاب الهندسة”. ويُشدد الشافي على الخبرة:” التخرج بدون خبرة بمعدلات ودرجات عالية أسوأ من التخرج مع خبرة بمعدلات و درجات متوسطة”. ويجب الشافي على سؤال:

 

كيف يمكن اكتساب الخبرة أثناء الدراسة الجامعية؟

يشير الشافي إلى عدة مهارات مهمة قد يغفل عنها الطلاب، لكنها يمكن أن تقوم بتنمية خبرتك قبل التخرج:”لابد من كسب الخبرة قبل التخرج بأي طريقة كانت ولابد أن تكون خبرة في نفس مجال الدراسة وليست خبرة في مجال مختلف تماماً”، ومن الطرق التي اقترحها:

  • قم بالمشاركة في عدة منافسات أثناء دراستك.
  •  كن حريص على الحصول على دورات تدريبية في الشركات (internships). 
  • مارس الأعمال الحرة أثناء الدراسة. إذا كنت تدرس هندسة برمجيات تستطيع تصميم مواقع للمطاعم مثلا، أو تطبيقات للهواتف، أو المشاركة في تطوير حل لوزارة حكومية مثلاً. 
  • المساهمة والمساعدة في أبحاث البروفيسورات وأساتذة الجامعة. 

 

 

الأتمتة ستقوم بتغيير طريقة عمل الشركات

 

تسعى الشركات إلى تطوير أساليب العمل وتحسينها بشكل مستمر، ويشمل ذلك تقليل التكلفة وسرعة التنفيذ. وتجربة استراتيجيات نمو مثل استراتيجية النمو السريع،  ولعل الأتمتة جاءت حتى تقدم هذه الميزات وغيرها. يشرح الشافي دور الأتمتة في مستقبل بناء الشركات:” الأتمتة في نمو مستمر وسريع مما يقلل الحاجة إلى موظفين وبالتالي حجم الشركات سوف يقل”، ويفسر ذلك بقوله:” نفس الأتمتة تسهل بدء شركات جديدة وبالتالي عدد الشركات سوف يزيد. إذا استمرت الأتمتة في هذا النمو السريع, من الممكن أن تتكون الشركة من مهندس واحد فقط”

 

كما بين أن دراسة ريادة الأعمال لم تعد مقصورةً على نوع معين من الطلاب بل يجب على المهندسين دراسة ريادة الأعمال “أتوقع أحجام الشركات سوف تقل ولكن عدد الشركات سوف يزيد فلابد من المهندسين دراسة إدارة الأعمال. أتوقع كل مهندس في المستقبل يكون رائد أعمال كذلك”

 

العرب قادمون، لكنهم يحتاجون لبعض المهارات

سألت الشافي عن رأيه في المواهب العربية في مجال الهندسة وماذا ينقصنا بالضبط؟ وبدأ متفائل عندما قال:”من ناحية هندسة البرمجيات فلدينا كل ما نحتاجه للتميز بمستوى عالمي”. لكن شدد على بعض المهارات مثل: “لابد من تعلم اللغة الانجليزية بطلاقة كحد أدنى. ويفضل أن تتعلم اللغة الصينية واللغة الاسبانية كحد أقصى” 

 

من ناحية هندسة الإلكترونيات فلدينا مشكلة في سلسلة الإمدادات (supply chain) “بسبب عدم توفر طلب عالي لكثير من الخدمات والقطع الإلكترونية. هناك عدة حلول ولكن كل ما زاد الطلب على هذا النوع من سلسلة الإمدادات كل ما تطورت الحلول في هذا المجال”

 

في نهاية اللقاء كان سؤالي الأخير عن المشاريع التي يعمل عليها حاليًا، أو ماهي المشاكل التي يحاول حلها؟

 

أعمل حاليًا على عدة مشاريع ولكن سوف أتحدث عن مشروع واحد. هو عبارة عن جهاز صغير ترتديه حول الخصر ويقوم بتنظيم درجة حرارة الجسم عن طريق ضخ ماء ذو درجة حرارة معينة حول الجسم من خلال أنابيب صغيرة (مليئة بحساسات حرارة) وراء الملابس تلامس الجلد. يمكن للجهاز أن يقوم بتدفئتك تلقائي إذا شعرت بالبرد، وعلى العكس في حال شعرت بالحر سيقوم بتبريدك تلقائيا.  يمكن للجهاز التحكم بدرجة حرارة الجسم فيما بين الثلاثين درجة مئوية. لاتزال فعالية استهلاك الطاقة سيئة ولازلت أعمل على حل هذه المشكلة. 

أما عن رؤيتي المستقبلية لهذا المشروع؛ هي تصميم أزياء فضائية فأنا مؤمن أن البشر سوف يعيشون ويتنقلون في الفضاء بين الكواكب والنجوم. وكما تعملون وتُشاهدون بدل الفضاء قبيحة المنظر وتحد من حركة الجسم وصعبة الإرتداء فلابد من إيجاد حل لتلك المشكلة. 

قبل ذلك، أعمل على تصميم أزياء فضائية لكوكب الأرض حيث تمكننا من استكشاف كل متر مكعب من هذا الكوكب

 تقوم تلك الأزياء بتوفير احتياجات الجسم البشري مثل تنظيم الحرارة والضغط والرطوبة وتوفير الأكسجين والماء وغيرها من احتياجات الجسم البشري لكي نستطيع استكشاف أعماق المحيطات وقمم الجبال والاستمتاع بالمناظر الخلابة.

كما يمكن استخدام تلك التقنية لرجال الإطفاء وعمال البناء في الأجواء الحارة والإستغناء عن المكيفات المركزية وغيرها الكثير من التطبيقات.

 

انتقل إلى أعلى