شراء الكتب الجامعية قد لا يبقى عبئاً على الطلاب في الكويت

كنوع من الدعم الذي تقدّمه جامعة الكويت لطلابها، تقوم بشراء الكتب وإعادة بيعها للطلاب الآخرين بحسم يصل إلى 60 بالمئة. لكن بالرغم من هذا الدعم، ثمة من لا يمكنه حتى تكبّد دفع سعر بسيط من الكتب الجامعية.

هذا الحافز قد دفع الطالب مشعل محمد الشمري، الذي يدرس في كلية التربية في جامعة الكويت، إلى إنشاء حسابعلى تويتر في شهر مايو 2013 ليسهّل على الطلاب عملية تبادل الكتب فيما بينهم، وليخفّف من حرج الانتظار في صفّ طويل قبل التفتيش عن كتبهم.

يمّكن الحساب الطلاب من إرسال صورة الكتاب ليتم إعادة تغريدها، حتى يتم التواصل بين الطلاب لإتمام عملية تبادل الكتب. والخدمة المجانية هي للطلاب فقط ولا زال الشمري يعيش من المكافأة الجامعيةالتي تعطى كلّ شهر إلى الطلاب والبالغ قيمتها 200 دينار.

مشعل محمد الشمري (الصور من Uniteeky)

الحساب لديه الآن أكثر من 6 ألف متابع، ونتيجة لكثرة التغريدات التي تصل إليه، والتي كان من الصعب إعادة تغريدها كلّها، طوّر الشمري تطبيق Uniteekyلتسهيل عملية التبادل (تبادل) الكتب بين الطلاب، وكان متوفرًّا في البداية لطلاب جامعة الكويت ثم شمل الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، وجامعة الشرق الاوسط الأميركيةوالجامعة الأستراليةفي الكويت. جاء اسم التطبيق بعد دمج كلمتي University (أي جامعة) و Technology (أي تكنولوجيا).

وبدأ الشمري في استشارة الدكتورمحمد علي ياسرحول المشروع، وقد أصبح مرشدًا له قبل إطلاق التطبيق حتى. كان الشمري يستشيره بأمور خاصة بالنوعية والخدمات التي أراد تطويرها. وساعده كذلك على إيجاد المصمِّمة أمل نواف عقللتولّي تصميم الأيقونات، وتبسيط طريقة فكرة استخدام التطبيق، وجعله صالحًا لكل الجامعات وليست جامعة الكويت فقط، والتفكير حتى في توسيع المشروع خارج الكويت. واقترح كذلك تقديم خدمة تبادل الكتب الصوتية لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة، وأقنع فريق تطبيق Utalk بالمساهمة في ذلك.

الإصغاء إلى الجمهور، أولاً وأخيرًا 

خلال مرحلة التطوير، طرح الشمري سؤالاً لمتابعيه على تويتر لمعرفة ماذا يريدون، “ومنها خرجت فكرة خرائط الجامعة التي تُرشد الطلاب إلى أماكن الكليات بشكل دقيق اعتمادًا على خرائط جوجل”.

وقد سهّل التطبيق فكرة المراسلات بين الأساتذة والطلاب والتي تتمّ عادةً عبر استخدام البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الإجتماعي، وكليْهما وسيلتيْن غير مجديتيْن في نظر الشمري. “البريد الإلكتروني يزدحم برسائل الـ “سبام” وإشعارات الشبكات الإجتماعية، فيصعب ملاحقة (متابعة) حساب كلّ أستاذ”.

وتمّت إضافة ميزة الـ “برودكاست” النصي حيث يستطيع الأستاذ الجامعي طرح سؤال عن المادة أو فتح نقاش حول فكرة متعلقة بالدرس أو المحاضرة.

الميزة الثالثة هي “جدولي”، التي تمكّن الأستاذ من إرسال موعد محاضرته للطلاب عبر التطبيق على شكل تذكير أو تحديث للموعد، وفي حال كان الأستاذ لا يستخدم التطبيق، يمكن للطالب إدخال معلومات الدكتور بنفسه، والوقت، والمكان، وسيتكفل التطبيق بإرسال التنبيه بوقت المحاضرة.

يعمل الشمري على تطوير التطبيق منذ سنة ولا زال يضيف عليه التحديثات، وقد تمّ اختباره في بداية الفصل الدراسي من هذا العام السابق، ومع ذلك، ثمة الآن 2000 عضو مسجّل بين طلاب وأساتذة، مع وجود اثنان من أعضاء هئية التدريس.

ويعمل الشمري على تحديث التطبيق حاليًّا وإضافة قسم للكتب الصوتية يقوم من خلالهطلاب متطوعينبتحويل الكتب إلى تسجيل صوتي دعماً للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، مع إضافة قسم للكتب الإلكترونية.
تدوير الكتب، حرفيًّا

تتم عملية تبادل الكتب من خلال وضع الكتاب في مكان داخل الحرم الجامعي مُتفق عليه بين الطرفين، ويترك صاحب الكتاب ورقة على الكتاب موضحًا فيها بأن الكتاب يخصّ الشخص المتفق معه سلفاً، ويتم كلّ ذلك عبر نظام المراسلات في التطبيق.
“يمنح التطبيق أسماء مستعارة للأعضاء منعًاً للحرج”، بحسب ما يقوله المؤسّس، الذي تلقى عدة عروض لضمّ خدمته إلى مشاريع فردية قائمة على بيع الكتب الجامعية المستعملة، لكنه قرّر أن يتركها مجانية.

ولعلّ خدمته ليست فريدة من نوعها في السوق، إذ نجد مواقع مشابهة له مثل المعرض الإلكتروني تبادل للكتب الجامعية في الكويت، غير أنّ الموقع الإلكتروني لم يعد شغالاً كما أنّ حسابه على تويتر ليس محدثًا. وثمة أيضًا صفحة على فيسبوك لتبادل الكتبلكنّها لا تستهدف الطلاب بشكل خاصّ.

عمِل الشمري لوحده على تطوير وإدارة المشروع، بداية من إدارة حساب المشروع على تويتر، ونهاية بتحديث التطبيق على منصاتآي أو إسوأندرويد.

لم يكن مُلمًّا تماماً بالبرمجة لكنّه طوّر مهاراته بنفسه وحضر دورات متخصصة في البرمجة، غير أنّها لم تكن كافية لإطلاق نسخة مكتملة للجمهور. عندها، لجأ إلى شركات تطوير البرمجيات في الكويت، وقد كانت الأسعار مرتفعة جدًا.
” من 7 آلاف  دينار كويتي حتى 15 ألف دينار”، ممّا دفعه إلى استخدام منصةقوروGuru، وكانت تجربته غير موفقة وتسبّب له بالتأخير والكلفة الإضافية.
من هنا تبرز أهمية وجود مؤسّس شريك أو موظّف له خلفية تقنية، يكرّس كامل وقته لتطوير المنتج.  وهذه نصيحة شدّد عليها محمد السريع، المؤسّس الشريك للمنصة التعليمية الإلكترونية “دورات.كوم” خلال حديث سابقله مع “نُويت”:
“فليكن لديك دائمًا مؤسّسًا أو موظّفًا له خلفية تقنية”، أخبرنا وقتها ذاكرًا المشاكل التقنية والتأخير الذين واجههما عند تطوير منصته.
ما الخطوة التالية؟ 

لن يكتفِ الشمري بجامعات الكويت فقط، وهو يتواصل الآن مع جامعات أخرى في جمهورية مصر وينوي إطلاق التطبيق في ثلاث حامعات سعودية أخرى. “نُريد ممثلين وشركاء لنا. يمكنني إضافة أي جامعة على منصتنا أينما كانت”.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى