الزراعة المائية

كيف دعمت “أكوابنكا” الأمن الغذائي في السعودية؟

في خضم الأزمة العالمية لجائحة كوفيد-19 كان السؤال الذي يتردد كثيرًا بين السعوديين، ماذا يعني الأمن الغذائي وهل لدينا مايكفي من الغذاء؟ كانت الشبكات الاجتماعية وتويتر على وجه التحديد يعج بالأخبار السلبية والناس تسأل بجنون!

في أبريل 2020 كان الهلع هو العنوان الأبرز في صفحات الإنترنت، قرأنا الأخبار السلبية حول الأمن الغذائي، وإغلاق الموانئ، وفرض القيود على الحركة التجارية. وتوقف بعض الدول عن تصدير الغذاء مع إعطاء كامل الأولوية لشعوبها. هذه السلبية عززت خوف الناس من المجاعة.!

إلا أن الحكومة السعودية نجحت في إدارة الأزمة بكل إقتدار، وأدارت وزارة التجارة حملة تطمين و توعيه عن الأمن الغذائي في السعودية، كما قام صندوق الاستثمارات السعودية بعمليات استحواذ كبيرة من خلال الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني – سالك التي تعتبر أحدى ركائز استراتيجية الأمن الغذائي للمملكة.  إضافة لكل هذا خصص صندوق التنمية الزراعي مسارات تمويلية مخصصة للمشاريع الحديثة.

 

وإلحاقًا لكل ماسبق من جهود حكومية في مجال الأمن الغذائي؛ لبى القطاع الخاص نداء الواجب وسد بعض الثغرات والاحتياجات منذ وقت مبكر. ففي العام 2015 انطلقت شركة أكوابنكا Aquaponica. واستطاعت أن تخلق نموذج عمل يحقق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية وساعدت عددًا كبيرًا من المزارع السعودية على تطوير هذا النموذج بالتوافق مع أهداف رؤية المملكة 2030. 

برغبة مُلحة من الريادي محمد قهوجي في خلق شركة مختصه بأنظمة الزراعه المائية والاستزراع السمكي. حيث تقوم هذه الشركة بمساعدة المزارعين في تقليل تكاليفهم وزيادة انتاجهم وجودة منتجاتهم عن طريق بناء وتشغيل مزارع مائية وسمكية لهم ويعود ذلك بالنفع على المجتمع وتحقيق الأمن الغذائي.

 

الأمن الغذائي العالمي

تتم الزراعة المائية دون استخدام تربة. ويتم استبدال التربة بوسط زراعي ويتم اعطاء العناصر الغذائية للنبات عن طريق المحاليل والأسمدة المصنعة. أما الاستزراع السمكي فهو تربية الاسماك في غير بيئتها عن طريق توفير البيئة المناسبة والصحية للأسماك داخل أحواض أو برك. 

إن أحد أهم أهداف وزارة الزراعة في رؤية السعودية 2030 هي توفير المياه في القطاع الزراعي وزيادة الانتاجية للخضروات والأسماك. حيث يُعد قطاع الزراعة المستهلك الأكبر للمياه في المملكة، بنسبة 84% من إجمالي الطلب على المياه.

كما تعمل الوزارة عن طريق عدة مبادارات لزيادة استهلاك الفرد السعودي من الأسماك. مما يساعد الدولة على استغلال الموارد بشكل افضل واستدامتها، والوصول للاكتفاء الذاتي، وتحسين جودة الحياة والأمن الغذائي للسعودية. كما جاء في الاستراتيجية الوطنية للمياه 2030  لذلك تشجع الوزارة المزارعين على التحول إلى الأنظمة الزراعية الحديثة لتوفير المياه وتكثيف الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل.

وبحسب بيانات البنك الدولي من المتوقع أن يبلغ عدد سكان العالم 9.7 مليار نسمة بحلول عام 2050، يبقى السؤال المهم كيف يمكننا خلق الطعام لكل هؤلاء البشر؟  علينا أن نقوم بالتفكير بحلول ودعم شركات تقدم هذا النموذج من العمل.

تشير التقديرات الواردة في  تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم  إلى أن هناك 83 مليون شخص وقد يصل عددهم إلى 132 مليون شخص، قد يعانون الجوع في عام 2020 نتيجة الركود الاقتصادي الناجم عن جائحة كوفيد-. 19، بحسب التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

 

إعادة الجزيرة العربية خضراء 

بدأت الفكرة خلال دراسة قهوجي لمرحلة البكالوريوس في تخصص الهندسة المدنية البيئية في الولايات المتحدة، حيث كان يدرس عن الاستدامة في كل جوانب الحياة وأهمها الزراعة.  

يستذكر قهوجي تلك الفترة التي جاءته فكرة إطلاق الشركة واصفًا ذلك:”في أحد الفصول الدراسية  ذكر الدكتور أن نظام الأكوابنكس  هو أكثر الأنظمة الزراعية استدامة واهميته تكمن في الأماكن التي يوجد فيها شح مياه. حينها رأيت فرصة عظيمة للسعودية والعالم العربي بشكل عام”

كانت هذه هي الشرارة التي دفعت قهوجي للمضي قدمًا في مشروعة الناشئ وعن ذلك يقول:” ومنذ 2015 وانا مستمر في هذه الرحلة لتحقيق رؤية الرسول عليه الصلاة والسلام في إرجاع الجزيرة العربية خضراء بأقل الموارد وبأعلى جدوى ممكنة مما يندرج تحت العديد في مبادرات وأهداف رؤية المملكة 2030″

 

نظام الأكوابنكس


بدأ العمل في الشركة في نهاية 2015 الى منتصف 2017 بشكل فردي، ثم احتاج قهوجي إلى خبرات تنقل الشركة من مما كانت عليه إلى مكان أفضل من كل الجوانب. وبحكم خبرته الفنية في هذه التقنية، كان بحاجة أشخاص في الجوانب الأخرى مثل المحاسبة ،المالية، القانونية، التسويقية، الاستراتيجية وغيرها. وعلى ضوء هذه الخبرات تم ضم بعض الأصدقاء المقربين المتخصصين في هذه المجالات والمميزين أيضا كرواد أعمال للدخول في الشركة. ” في أغسطس 2017 تحولت المؤسسة إلى شركة يملكها 5 أشخاص مؤمنين بتحقيق الأثر البيئي واستدامة الموارد”

 

ستهدف أكوابنكا المزارعين الراغبين بتبني المشاريع الحديثة والمستثمرين الراغبين بالاستثمار في قطاع الزراعة المستدامة والأمن الغذائي والجيل الجديد من العوائل الزراعية حتى تسهل عملية الإقناع. أيضا تقوم بعرض حجم السوق والعوائد المتوقعه من المشروع وأمثلة لمشاريع واقعية. كما تطلعهم على دعم الحكومة ومستقبل هذه التقنيات المرسومه حتى عام 23030 مع دعوتهم لأحد المشاريع لرؤية المشروع على ارض الواقع.

ومع كل هذا لم تكن الطريق ممهدة لنموذج عمل جديد على السوق والمستهلك، وعن تكل الفترة، يصف قهوجي هذه التحديات:”حياة الشركات الناشئة الطبيعية تواجه المشاكل والعقبات بشكل يومي وعلى حسب كل مرحلة”، ويذكر مثالًا على ذلك:” في البدايات في نهاية 2015 كانت فكرة الأكوابنكس أو الزراعة المائية جديدة نسبيًا على المجتمع ولمن تكون أولوية قبل رؤية 2030 لوزارة الزراعة وكان إقناع المستثمرين بها يكاد يكون مستحيل” حتى في مجال الخبرات والاستشارات كانت هناك عقبات:” إيجاد الخبرات المحلية سواء في التوظيف أو حتى للحصول على الاستشارات صعب جدًا وكنا نضطر للسفر لحضور المؤتمرات المتخصصه لمقابلة المختصين والتعلم منهم”

 والكثير من العقبات الاخرى:”سبب أننا قد نكون سباقين أو بدأنا مبكرًا ولايوجد معيار وتجارب لكي نبني ونقيس عليها”

 

نجاح المشاريع التي نعمل عليها قادنا للاستثمار


بعد تحويل المؤسسة الى شركة في اغسطس 2017 الى يونيو 2019 لم تستطع الشركة الحصول على استثمار لعدة أسباب بحسب قهوجي:”أهمها أن قطاع الزراعة قطاع غامض وغير محفز للاستثمار ويكاد لايوجد شركات ناشئة متخصصة في مجال التقنيات الزراعية في السعودية. كما أن قطاع التقنيات الزراعية يعد استثماريًا قطاع طويل الأمد فبالتالي قد لايكون محفز جدًا للاستثمار”

ومع ذلك استطاعت الشركة إثبات نفسها وإثبات جدوى المشروع “بعد نجاح عدة مشاريع قمنا بالعمل عليها استطعنا الحصول على استثمار من 500Startups وبعض المستثمرين الملائكيين”

تم احتضان المشروع من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة و بادر للتقنية الحيوية بالرياض. وشارك المشروع في مسرعة أعمال جامعة الملك عبدالعزيز التي كانت بالتعاون مع جامعة بابسون ومسرعة اعمال مسك بالتعاون مع 500startups

 

 

كيف ساعدت أصحاب المزارع؟


تقوم أكوابنكا بمساعدة أصحاب المزارع من مرحلة الدراسات والتخطيط ثم تشرف على تنفيذ هذه المشاريع لهم، ثم تقوم بالإشراف على تشغيل المشاريع  وبيع المحاصيل لهم.  بمعنى آخر، تقوم بمساعدة أصحاب المزارع على تحقيق أعلى ربحية بأقل التكاليف عن طريق بناء وتشغيل أنظمة الزراعة الحديثة.

واجهت الشركة تحديات كثيرة بسبب ارتفاع تكاليف بناء هذه المشاريع، لكنها تعمل على شرح اقتصاديات المساحة لعملائها عن طريق عرض عدة أحجام لهذه المشاريع لإظهار تكاليف التشغيل والتأسيس وانعكاسها على جودة وربحية المشروع.


وعن الأماكن التي تعمل فيها الشركة يوضح قهوجي:”سبق لنا العمل في مشروع في دولة مصر ودولة الامارات العربية المتحدة، ونطمح لخدمة منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بعد تغطية منطقة الخليج كاملة”
 

سألت قهوجي عن النصائح التي يقدمها لأي مزارع يريد الدخول مجال الزراعة المائية وتحقيق الربحية والأمن الغذائي، وقال:

  1. دراسة السوق الجيدة لمعرفة المحاصيل المناسبة واستهداف افضل للعملاء.
  2. بناء المشروع بصورة هندسية احترافية لتقليل المشاكل والعقبات
  3. تعلم كيفية تشغيل المشروع بصورة علمية او تعيين مهندس مختص لتشغيل المشروع
  4. دراسة التكاليف التأسيسية والتشغيلية لمعرفة جدوى المشروع قبل البدء

قطاع الزراعة قطاع واعد جدًا وفي نمو مستمر، إذا ما أخذنا في الحسبان بأن الأمن الغذائي أصبح من أهم متطلبات الحياة. تعمل الشركة حاليًا على اتمتة العمليات التشغيلية للمزارع لتقليل تكاليف التشغيل والاخطاء ولتحسين جودة التشغيل وزيادة الانتاجية وبناء قاعدة بيانات تفيد القطاع الزراعي مستقبلا عن جدوى المشاريع في كل مناطق المملكة. 

 

كما نعمل على بناء علاقات مع عدة شركات لتقليل تكلفة تنفيذ المشاريع وتمكين المزارعين الصغار والشباب على تملك مشاريعهم الزراعية الخاصة. 

 

 

انتقل إلى أعلى