مستقبل آبل

كيف غيّرت آبل طريقة الإعلانات؟ إنه الاقتصاد ياغبي

قامت شركة آبل بإطلاق تحديث ios 14.5، الذي سيغير صناعة الإعلانات على الإنترنت للأبد، بل لن أخطي الصواب إذا قلت بأنه سيغيّر نموذج العمل على الإنترنت بشكل كامل.

في كل زمان ستجد أن هناك فئة من الناس يغيب عنهم الوعي ولا يستطيعون الشعور باليقظة واكتشاف قصة عصرهم، وفي حالتنا هذه وعيهم مُغيب إما لأنهم مستهلكين غارقين في محبة أجهزتهم ومشتتون على الدوام، أو لأنهم يعرفون بعض من أجزاء القصة وليس في يدهم تغيير السيناريو، ويكتفون فقط بالمشاهدة، ولعن شركات الـ FAANG

وحتى تتكشف لك قصة عصرنا الحالي إليك القصة الرئيسية وإلى ماذا ستُفضي إليه؛ أنه الاقتصاد يا غبي <It’s the economy, stupid>

 

كيف بدأت قصة تحديث آبل المُثير؟

أعلنت شركة آبل أنه في تحديث ios 14.5، سوف تقوم بإيقاف نموذج الإعلانات القائم على تتبع بيانات المستخدمين. موضحة أنها تركز على حماية خصوصية المستخدمين. ثم روجت كثيرًا لنفسها باعتبارها تقف في صف المستخدمين.  لكن ماذا حدث بالضبط، وما هو النموذج الذي سيتم إيقافه؟

 

ما هو رمز IDFA وماذا يعني إيقافه؟ 

 

كل جهاز آيفون أو آيباد يحتوى على رقم مُعرف فريد يُدعى اختصارًا “آي دي أف أيه” أو (معرّف المعلنين) IDFA Identifier for Advertisers، تقوم الشركات التي تبيع إعلانات على الأجهزة الذكية باستخدام هذا المُعرف الفريد، وعلى رأسها فيسبوك و جوجل من أجل توجيه إعلانات مخصصة لكل مستخدم. وفي التحديث الجديد، يتعين على مطوري التطبيقات طلب إذن صريح من المستخدمين لاستخدام هذا المُعرف، وعلى الأرجح جزء كبير من المستخدمين سيرفض منح هذا التصريح.


كيف تحاول الشركات تغيير نماذج عملها؟

يأتي مجمل ربح فيسبوك من الإعلانات، وهو نموذجها الربحي الذي تعمل به، وهذا التحديث ربما يعني تقلص أرباحها بشكل كبير جدًا، لذا حاولت فيسبوك بناء حملة علاقات عامة لضرب مشروع آبل وقتل التحديث أو محاولة إيقافه.

أطلقت وسم Speak Up For Small، وحاولت أن تقول رسالتها على لسان الشركات الصغيرة والمتوسطة:”هذا النموذج سوف يقضي على أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة”.

من المعروف أن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي أكبر خالق للوظائف في الاقتصاد الأمريكي وفي أغلب الاقتصادات القوية. حاولت فيسبوك القول بأن هذا التحديث ضار بمصلحة الشركات الصغيرة. وكأنها تقول:”آبل تدمر الاقتصاد الأمريكي وتلغي الوظائف”.

ولأن صورة زوكربيرج في الإعلام باتت صورة ” الرجل الشرير المُحتكر”، لم تنجح فيسبوك في حملتها.

لكنها اعترفت آخيرًا بأن القرار ربما يكون في مصلحتها ..كيف؟

اتجهت فيسبوك اخيرًا إلى مجال التجارة الإلكترونية، ويتم الآن إعادة تعريف أنستقرام كمنصة تجارة إلكترونية تنافس أمازون و علي بابا. كما عقدت اتفاقية تعاون مع شوبيفاى Shopify لمساعدة الشركات على إطلاق متاجرها، وهي بذلك تُشير إلى أن هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة سوف تتوجه إلى مجال التجارة الإلكترونية مما سوف يعزز من نمو أعمال فيسبوك في هذا الجانب.

شركة فيرايزون التي تملك “ياهو” و “آي أو إل” تُجري تحديثًا على مركز الخصوصية، بحيث يمكنك التعرّف على المعلومات التي تجمعها الشركة عنك وكيفية استخدامها والجهة التي تشاركها معها. 

على مدونتها الرسمية أعلنت جوجل تغييرًا جوهريًا في سياسة تتبع المستخدمين وقالت:”ليس من المفترض أن يقبل المستخدمون بتتبّعهم على الإنترنت حتى يحصلوا على إعلانات تقع في دائرة اهتماماتهم، ولا يحتاج المعلنون إلى تتبّع المستهلكين الفرديين على الإنترنت لالتماس مزايا الإعلانات الرقمية.

عندما استحوذت تويتر على تطبيق Revue، كانت تحاول خلق نموذج ربحي ومشاركة الأرباح مع المستخدمين. يقوم هذا التطبيق بمساعدة الكتّاب والصحفيين على إنشاء نشرات بريدية ومشاركتها مع القراء. في محاولة لتقليد نموذج موقع Substack الذي يلقى رواجًا كبير جدًا بين الكتّاب والصحفيين. يقوم الجمهور بالدفع للكتّاب من خلال هذه المواقع. وتويتر عازمة على خلق مصادر دخل أخرى غير الإعلانات.

تحركات تويتر الأخيرة في مجال الاستثمار فالمحتوى، ومحاولة خلق مصادر دخل جديدة بعيدًا عن “حلب بيانات المستخدمين واستهدافهم بالإعلانات”، مثل النشرات البريدية، المحتوى الصوتي، الاشتراكات المدفوعة. هي محاولات للابتعاد عن نموذج تتبع بيانات المستخدمين الذي يتم التضييق عليه عالميًا.

منذ فترة ليست بالبعيدة بدأت سناب في الاستحواذ على شركات في مجال التجارة الالكترونية، تيك توك هي الأخرى دخلت في مجالات التعليم الإلكتروني، قطاع الكتب، التجارة الإلكترونية، البث المباشر.

الجميع يريد الهرب من مستنقع بيانات المستخدمين، هذا الأسبوع تحدث نائب رئيس شركة آبل لهندسة البرمجيات كريج فيديريغي إلى صحيفة وول ستريت جورنال، عن هذا التحديث وكيف تريد آبل حماية المستخدمين!

 

يعتبر فيديريغي من أهم الأسماء المُرشحة لخلافة تيم كوك في رئاسة آبل

 

كيف استفادت آبل؟

تدعي آبل التالي؛ “نعم تدعي”

  • بيانات المستخدمين هي شيء مُقدس لا يمكن المساس به.

  • تسويق لمبادئ الشركة في حماية خصوصية المستخدمين.

  • أكبر المنافسين لنا “فيسبوك و جوجل” هم مجموعة من الأشرار فقط وظيفتهم الأساسية هي سرقة بياناتكم.


حقائق يجب معرفتها:

  • آبل لا تربح من الإعلانات ولا تشكل لها أي مصدر من مصادر الدخل.

  • فيسبوك و قوقل يسيطران على حصة كبيرة من إعلانات الإنترنت، وهي تشكل معظم أرباحهم.

  • حصة فيسبوك وجوجل من الإعلانات أضرت بالصحافة كثيرًا، لدرجة أجبرت الصحف على حملة إقالات كبيرة، تحاول الصحافة بيع الأخبار لكن جوجل وفيسبوك يحصلون عليها بشكل مجاني ثم يقدمون إعلانات يتربحون منها. الآن الصحافة ستنتقم وستجد تغطيات موسعة لهذا التحديث.

  • فيسبوك وجوجل هم منافسين لشركة آبل في قطاعات أخرى، ويقومون بتمويل هذا التنافس من خلال مصادر دخلهم الأساسية الإعلانات.

  • من الجيّد ضرب المنافسين في أهم سوق لهم “الإعلانات” وشل حركتهم وإيقاف هذا النمو.

أرباح آبل
أرباح الربع الأول من العام 2021، ويبدو أن قطاع الخدمات يحقق معدل نمو كبير.

 

الفوائد الأعظم التي سوف تحصل عليها آبل

  • ثقة المستهلكين؛ أبل تحارب من أجل خصوصيتنا. “هكذا يعتقدون” 🙂

  • ستتجه أغلب الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى خلق نماذج اشتراكات مدفوعة، لمن سوف تلجأ برأيك؟ .. بالتأكيد إلى آبل ونماذج الاشتراك في آيتونز الذي تستقطع منه آبل نسبة ما بين 15٪ إلى 30% ، وهذا يعني تعظيم مصادر الدخل لآبل.

  • آبل لديها مليار جهاز مُفعل، ويمكنها أن تعزز من أرباح أي شركة، لديك الخيار في أن تقوم بإنشاء نظام الدفع الخاص بك على موقعك وتتجاهل آبل، لكن من سيعلم عنك؟! … حسنًا عليك أن تقوم بالتضحية بـنسبة 15٪ إلى 30% من أرباحك التي سوف تتقاسمها معك آبل لكنها ستمنحك حق الوصول إلى مليار جهاز مفعل.  “لوي ذراع بشكل قانوني”

  • تريد آبل تعظيم أرباح قطاع الخدمات.

  • مستقبلًا يمكن لآبل أن تمنحك الآيفون بشكل مجاني أو بسعر التكلفة فقط. لكن مجمل الربح سيأتي من أطنان الخدمات المحملة على الهاتف، مثل اشتراكات الأخبار، الموسيقى، الصحة، الرياضة، الألعاب، الأفلام والمسلسلات، البودكاست. ستكون آبل أكبر شركة في العالم لبيع المحتوى.

  • آبل تريد رفع قطاع الخدمات. في إعلان الربع الأول من عام 2021 بلغت أرباح هذا القطاع 17 مليار دولار تقريبًا،  وهو ثاني أكبر قطاع يعزز من ربحية آبل بعد مبيعات الآيفون، وفي مقارنة أخرى ستجد أن قطاع الخدمات يُعادل مبيعات أجهزة الآيباد والماك مجتمعة

  • نظام أندرويد سوف يتبع نفس القواعد، ليس لأنه يريد ذلك أو لأن جوجل تريد ذلك. لكن آبل قائدة للسوق، وسوف تُجبر جوجل على إطلاق نفس التحديث لأندرويد، لن ترحمها الصحافة و سنقرأ الكثير من المقالات عن (النظام الذي يُراعي خصوصية المستخدم، والنظام الذي يبيع بيانات المستخدمين).

كيف غيّرت آبل عدة قطاعات من قبل؟

إذا أردت أن تتوسع في البحث خذ قصص خلف هذه النماذج من العمل، مصانع توقفت عن العمل، شركات غيرت نموذج عملها، مستخدمين تجاوبوا مع التغييرات بسرعة.

  •  قارئ القرص المرن (Floppy Disk)
  • مشغل القرص الليزري (CD)
  • منفذ 3.5 مللي الخاص بالصوت 
  • في العام 2010 نشر ستيف جوبز هذه المذكرة في نقاط موجزة حول تقنية الفلاش، بعنوان أفكار حول فلاش .. لأنه يكره هذا التطبيق ويعتبره سيء جدًا. رسميًا انتهى.
  • حتى خدعة آبل تحافظ على البيئة، تم تقليدها.

سوف تحصل بعض الممانعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة، بعد ذلك سيلتحق الجميع بالنظام الاقتصادي الجديد الذي سوف تقوم آبل بخلقة

 


 

الصحافة لن تكون مجانية بعد اليوم!

الصحافة الورقية بدأت مدفوعة، لكن الإنترنت جعلها مجانية ومتاحة للقراءة، الآن عادت أغلب الصحف العالمية لنموذج الصحافة المدفوعة باشتراكات. والمستهلك يتقبل ذلك. الرهان دومًا على جودة المحتوى. في حالتنا العربية الصحافة الورقية العربية قائمة على أخبار (الجهات الحكومية، الحوادث، أخبار الرياضة)، وهذه ليست صحافة ولا تُسمى صحافة، هذه مواقع إخبارية.

 ولن تنجح في نموذجها الربحي إلا في حال قدمت (تقارير معمقة)، شيء بعيد جدًا عن أخبار الوزارات والهيئات الحكومية. مع التحوّل الرقمي باتت الوزارات والهيئات تملك مواقع إخبارية، وتنتج أخبارها بنفسها. يمكن للقارئ أن يحصل على أخبار الجهات الحكومية من مواقعها الرسمية. 

الصحافة الرقمية الجديدة عالميًا مثل فايس Vice Media، وعربيًا. ثمانية، جرس، مجرة، أرقام، وغيرها نماذج صحفية بدأت من الإنترنت. وهي النماذج التي يمكن القياس عليها.

 عليك أن تدرك الفرق بين موقع إخباري، وبين صحافة. هناك خطأ شائع يتم إطلاق اسم صحيفة إلكترونية على عدة مواقع أخبارية لا تمارس أي شيء من أعراف الصحافة. 

نماذج ميديام، و Revue، وSubstack هي النماذج الجديدة للنشر الرقمي ومستقبل الصحافة، والتي ستقوم بتغيير قناعات المستخدمين، الصحافة، المعلنين.

ستمثل هذه المنصّات الشكل الجديد من صحافة الفرد، من خلال الدفع لكاتب المقالة، وبذلك كتّاب المقالات، الصحفيين الاستقصائيين، وغيرهم من المهنيين لن يحتاجون لمواقع نشر عالمية مثل نيويورك تايمز أو وول ستريت وغيرها. يمكن أن تنشر قصتك على مجموعتك البريدية وسيدفع المشتركين لقراءتها.

 

إلى أين تتجه البوصلة؟

 

يمكن أن تأخذ هذه المؤشرات لفهم طريقة عيشنا في المستقبل، أو هكذا يتجه الاقتصاد الرقمي

مع بداية الإنترنت تصالحت الصحافة والمستخدمين مع مفهوم”مجانية المعلومات”، وكان هو الأساس الذي يحكم النشر على الإنترنت. الجميع متفق على أن له الحق الكامل في الإطلاع على كافة المحتوى على الإنترنت بشكل مجاني. لكن اليوم الصحافة تشن أكبر الحملات الإعلامية على شركات جوجل وفيسبوك متهمتةً إياها بسرقة حقوق النشر. ولنا في قضية الأتحاد الأوروبي، وقضية أستراليا مع فيسبوك خير مثال، هذا الخلاف له عنوان كبير جدًا. (الصحافة لن تكون مجانية، أدفع للقراءة).

أذكر في العام 2003 “إن لم تخني الذاكرة” أن إحدى شركات الاتصالات التي تقدم اشتراك انترنت DSL في السعودية حاولت بناء نموذج تجاري من خلال الإنترنت. وقامت بالاستحواذ أو عقد شراكة مع عدة مواقع وصحف ومنتديات، لا يمكنك تصفحها إلا في حالة كنت تتصل من خلال بطاقة الإتصال من هذه الشركة.  تمت مواجهة هذا النموذج بسيل من النقد في المنتديات، وسموها الاحتكار، ودعوا لمقاطعتها، وانتهى النموذج في حينها.

في الحقيقة هو نظام ذكي وجيّد لكن تم تطبيقه في وقت مبكر جدًا، وهذه أزمة دومًا نلحظها في المشاريع، فكرة عظيمة لكن التوقيت خاطئ. لم يكن المستخدم مستعد لهذا التغيير.

اليوم أنا مشترك في خمس خدمات لمشاهدة الأفلام والمسلسلات، ومثلها في صحف ومجلات وخدمات إخبارية. وعدد هائل من الخدمات والتطبيقات. 

حسنًا عليك أن تدرك أن الإنترنت لم تعد مجانية، “بالطبع يمكن أن تكون طُفيلي وتستخدم أدوات التحايل على الدفع”، لكنك لن تحضى بالتجربة الكاملة، وسيتم إغلاق الثغرات بشكل دائم.

 


 

كيف سيتم تعريف الخدمات والمنتجات والشبكات على الإنترنت؟

 

  • القرار بيدك؛ إما توافق على منح الأذن بتتبع بياناتك أو ترفض، ستكون الخصوصية هي المعيار الجديد.
  • على الأرجح نحن نتجه بسرعة كبير جدًا نحو “لا شيء مجاني على الإنترنت” سيكون كل المحتوى مدفوع.
  • سيكون الإنترنت منقسم إلى جزئين، (جزء نظيف، مدفوع،  بدون إعلانات، وسيكون مركز المعلومات فيه صحافة رقمية)، و (جزء قذر، متخم بالإعلانات، السبام، المعلومات المضللة، الجريمة المنظمة، مركز المعلومات فية الشبكات الاجتماعية).
  • الشبكات الاجتماعية لن تنتهي، لكنها سوف تتحوّل إلى “مستودع خلفي للإنترنت”، كل شيء سيء يتم فيها. حسابات بأسماء مستعارة، جيوش، تنمر، سيتم ذلك بالتدريج خلال عدة سنوات. شيء مثل الإنترنت المظلم حاليًا.
  • ستبدأ هجرة المستخدمين نحو مواقع تحترم الخصوصية. سيكون التواصل والنقاش من خلال شبكات الفيديو.
  • الصحافة ستكون مدفوعة، حتى الصحافة الصفراء.
  • البودكاست يتجه لأن يكون مدفوع بالكامل. الصوت هو أحد أهم أنواع المحتوى التي أراد زوكربيرغ احتكارها على الإنترنت
  • سيكون الفيديو هو الشكل الجديد من التسويق، والشكل الجديد للشبكات الاجتماعية. محادثات الفيديو الجماعية على غرار هاوس بارتي.
  • ستكون الشبكات الاجتماعية القائمة على الصوت مثل كلوب هاوس أو القائمة على الفيديو هي النموذج الجديد. سيدعم هذا النمو مع وصول شبكة الجيل الخامس لأغلب دول العالم.
  • على الأرجح سيكون التنمر أقل في الشبكات الاجتماعية الجديدة القائمة على الفيديو، غالبًا من يمارس التنمر شخص ساخط كتابيًا لكنه خجول وشبه مؤدب أمام الكاميرا.
  • سيتم هجرة الشبكات الاجتماعية التي تعتمد على الكتابة النصية، كما تم هجرة “غرف الدردشة النصية”. الغرف لا زالت موجودة لكنها لا تُشكل شيء.
  • مع نمو الصحافة الرقمية، ستعود خدمات المفضلات الاجتماعية مثل Digg، سيكون لدىّ المستخدمين العديد من الروابط المهمة التي يرغبون في مشاركتها مع الأصدقاء، وستقوم هذه المواقع بهذه المهمة.
  • الجيل الجديد الذي بدأ استخدامه للإنترنت بدون كيبورد فيزيائي، يستخدم الصوت في البحث. ويستخدم تيك توك للبث المباشر. لا وقت لديه للكتابة.!
  • ستكون الإيموجي هي لغة الإنترنت. الجيل الحالي لن يُساهم في كتابة المحتوى.
  • ربما يعاني الجيل القادم من ضعف مهارات الكتابة، ستنشأ مشكلة في الكتابة
  • في كل تحديث يتم إضافة إيموجي جديدة، آخر تحديث لنظام ios 14.5، تم إضافة 217 إيموجي. الإيموجي ستتحول تدريجيًا إلى لغة!
  • عربيًا سوف تربح الشركات التي قامت بالاستثمار في المحتوى منذ وقت مبكر، لديها قاعدة ضخمة من البيانات والمحتوى. يمكن من خلاله إطلاق نماذج مدفوعة. مجرة كمثال.
  • مع توجه الشركات الكبرى نحو التجارة الإلكترونية، ستجد أن الشارع الرئيسي في مدينتك يضم متاجر شركات أمازون، فيسبوك، جوجل، تيك توك، علي بابا. تتنافس هذه الشركات حاليًا في قطاع البقالة، الصيدليات.
  • في الأخير ستنجح الشركات التي استطاعت الجمع بين الاثنين: المتاجر التقليدية ومتاجر الإنترنت. أمازون نجحت في ذلك وقطعت شوط طويل من خلال تجربتها. أما شركة علي بابا باستحواذها على Sun Art للتو بدأت بثبات. الدمج بين البيع أونلاين واستخدام المتاجر التقليدية المنتشرة كقنوات توزيع.
  • العصر القادم هو عصر التجارة الإلكترونية الحقيقي.
  • سوف تستحوذ الشركات التقنية العملاقة على المتاجر الافتراضية الشهيرة، يمكن أن تقرأ عن صفقات استحواذ مثل؛ أمازون تستحوذ على متاجر بندة في السعودية أو على سوبر ماركت الحسين في مصر. كتبت عن هذا الجنون مقال: لماذا رفضت فرنسا بيع متاجر كارفور؟
  • بدأ العالم تجربة فترة العمل عن بعد، “مُجبرًا” في 2020، ثم تلى ذلك مزيجًا من العمل عن بعد والعمل المكتبي في العام 2021، مما يُبشر بموت المكاتب وتحولها إلى مكان للاجتماعات أو اللقاءات الدورية. ومع هذا التوجه من الشركات ستفقد العقارات المكتبية قيمتها وتتحوّل إلى نموذج ربحي آخر. 
  • يمكن أن تتحوّل الأبراج المكتبية إلى مزارع عمودية، قد يكون هذا نموذج عملهم القادم. | تبدو فكرة؛ مستثمر عقاري يؤمن بالزراعة العمودية شيء صعب تصديقه، لكن أكل العيش صعب.
  • حمل الكاش سيتم تجريمه عالميًا، العملات ستكون رقمية.
  • لن تكون في المكتب طوال خمسة أيام في الأسبوع، هذا نظام العمل في المستقبل، الشركات تتوقع منك إنجاز العمل، ولن يلتفت أحد لمواعيد الحضور والانصراف، الشركات تتبنى هذا النظام لأنه أقل كلفة، وأكثر إنتاجية، يمكن توظيف فِرق عمل موزعة حول العالم.

 

سؤال: هل آبل فعلآ لا تستخدم بيانات المستخدمين في الأعمال التجارية وتحافظ عليها؟  قد يتغير رأيك كليا بعد هذا الفيديو

هذه القناة تعتمد على تمويل المشاهدين، يتم الدفع لصاحب القناة من خلال باتريون، لذا هو ليس في حاجة مُعلن يملي عليه ما يقول وما لا يقول، وهذا الشكل الجديد من محتوى يقوم بتمويله الأفراد.

 


إنه الاقتصاد يا غبي!

ربما تذكر وزارة البرق والبريد والهاتف؛ التي تم تخصيصها وتحوّلت إلى عدة شركات مثل البريد، شركة الإتصالات.

تُعد شركة الاتصالات من أكثر الشركات ربحية في السعودية، بحسب البيانات المالية على موقع تداول  بلغت أرباح الشركة في العام 2020 ما مجموعه 11.08 مليار ريال (2.9 مليار دولار) 

أبنك قد لا يعرف شيء عن هذا التحوّل من وزراة حكومية تشكل عبّ على خزينة الدولة إلى مساهم كبير وشركة رابحة تملك الحكومة نسبة كبيرة منها، ابنك يعرف فقط تطبيق my stc و تطبيق stc pay .. لا يعرف شيء عن وزارة اسمها البرق والبريد والهاتف. “حاول أن تشرح له البرق؛ أتحداك”.

أول حساب بنكي له قام بفتحه بضغطات زر من خلال stc pay وقام بربط حسابة فورًا من خلال Apple pay، ثم بدأ في التسوق ودفع الفواتير، هو يتوقع أن تتم كل معاملاته المالية بهذه السهولة.  لم يجرب الوقوف في طابور في البنك لمدة ثلاث ساعات حتى يسدد فواتير الكهرباء والهاتف الثابت.!، لم تصله فواتير ورقية من شركة الإتصالات آخر الشهر.

قد لا يحمل محفظة في جيبة لأنه لم يكن مضطر لحمل مبلغ كبير من فئة خمسمائة ريال، وقد يستشيط غضبًا من حمل الكاش حتى لو كان بضعة ريالات. لذا سيُرحب بالعملات الرقمية لأنه يتوقع أن تتم كل معاملاته المالية بهذه السهولة.

أنت على الأرجح تفكر في من يملك هذه العملة؟ من قام بتطويرها. ما هي مصلحته؟ أنت غارق في نظريات المؤامرة أو البحث عن أسباب تمنعك من التعامل بالعملات الرقمية. لديك ممانعة وعدم قبول. “كيف أعطي الثقة لشيء مجهول”

حالتك طبيعية جدًا، وهي تُشبه وضع الأنسان في الحضارات القديمة عندما توقف نموذج المقايضة وبدأ التعامل النقدي، ما هي النقود ومن أعطاها كل هذه الثقة؟ ومن يضمن لي أن هذه النقود لها قيمة؟ هل ستكون هذه النقود مقبولة في دول أخرى؟

مثل هذه الأسئلة كانت تُطرح؛ لكن كان هناك جيل وجد أن حمل “ثلاثة دراهم معدنية” ونقلها من بلد إلى بلد. أسهل وأخف من حمل ما يُعادلها من شعير، أو حرير، أو منتجات أخرى.  تخيّل كمثال أن ثلاثة دراهم تُعادل ثلاثين كيسًا من الشعير. 

الجيل الحالي يفكر بطريقة مختلفة عن تفكيرنا، و يتوقع أن تتم كل معاملاته المالية بهذه السهولة، لذلك يستنكر على الدول، الشركات، الخدمات التي لم تدعم التعامل بالعملات الرقمية. ويصفها بالتخلف.  لأنها لم تتجاوب مع “السهولة التي أعتاد عليها”

هذا التغيير بين جيلين لم يأخذ فترة طويلة نحن نتحدث عن بداية خصخصة الاتصالات وكل التحوّل الرقمي الذي رافقها من 2006

كل هذا حتى أبين لك بأننا نسير في طريق من التحوّل الرقمي، قد لا تلاحظه  لأنك لا تملك الوقت للتفكير، مُشتت طوال الوقت، ليس لديك الوقت للملل، هاتفك يغذيك كل لحظة بمعلومات.

خذ نفس عميق الآن ….

التقنية تقود كل شيء الآن، والتغيير يشمل الاقتصاد، وهذا يعني مزيد من الاعتمادية على الاقتصاد الرقمي، حتى لو تطلب الأمر عملات رقمية.  

بدأت البشرية مبادلاتها التجارية بالمقايضة ثم تم اختراع النقود المعدنية من الذهب والفضة ثم النقود الورقية ثم الحساب البنكي  ثم العملات الرقمية، ثم شيء سيأتي في المستقبل لا نعلم ما هو لكن أطفال هذا الجيل يحاربونه ويلعنونه ويصفونه بالجنون لأنه لا يشبه العملات الرقمية ذات الموثوقية العالية التي اعتادوا عليها طوال هذه السنوات. وهكذا …

 

إنه الاقتصاد يا غبي لنجعل أبناء هذا الجيل يقودون اقتصادهم.

 

 

 

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى