الاستثمار في الأزمات

من الأزمات تُخلق الثروات، وتنمو الشركات أيضًا

الازمات هي  أفضل وقت لصنع الثروات.

وبالعودة إلى الوراء قليلًا أبان الأزمة الاقتصادية العالمية في العام 2008 نجد أن الأمثلة كثيرة على شركات ورجال اعمال قاموا بتعزيز ثرواتهم ومراكزهم التجارية لأنهم انتهزوا فرصا كانت سانحة ومنهم الملياردير الأميركي وارين بافت صاحب هذه المقولة.

علينا أن ندرك بأن لكل أزمة ذروة ومن ثم فإنها سرعان ما تتراجع حدتها وتتلاشى نهائيا، وبدلا من التعود على سماع الأخبار المزعجة عن مشاكل الاقتصاد عليك أن ترى مكامن الفرص بشكل صحيح

 

يمكننا أن نعيد النظر إلى الوراء إلى الأزمات الاقتصادية الكبرى على أنها حقبة ذهبية من خلق الفرص في ريادة الأعمال.

 فكما خلقت لنا أزمة النفط الاقتصادية في السبعينات شركات مثل مايكروسوفت وآبل، أعطتنا الأزمة المالية في العام 2008 شركات ناشئة تُعد الآن عملاقة في مجالها مثل شركة أوبر (uber)، وشركة إير بي أن بي (Airbnb)، أو حتى شركات استثمارية مثل a16z

غيّرت هذه الشركات من طريقة تعاملنا مع سيارات الأجرة ومع تجربة السكن في الفنادق. استطاعت هذه الشركات أن تخلق نوعًا جديدًا من الاقتصاد التشاركي القائم على مشاركة الموارد والأصول البشرية والمادّية بين الأفراد والمؤسّسات الخاصّة والعامة.

ومحاكاةً لهذا النجاح في الاقتصاد التشاركي تم خلق كثير من الشركات في مختلف القطاعات، مستلهمةً أفكارها من هذه التجارب الرائدة.

 

فماذا ستكشف عنه هذه الأزمة الحالية من فرص؟

 

انتهاز الفرص

 

لا نعلم على وجه اليقين ماهية الشركات التي سوف تخرج من هذه الأزمة لكنا نعلم أن الاحتياجات الإنسانية لا تتغير ومن يستطيع تلبية جوهر احتياج الناس بالشكل المطلوب سوف ينجح.

فكر في القيود الحالية خلال الأزمة كمنطلقات إلى خلق حلول إبداعية في كل ما يتعلق بحياة الإنسان.

من محاسن هذه الفترة أنها سرّعت من تقبل المستخدمين إلى التقنيات الحديثة في كل المجالات، وبالذات في مجالات الصحة، والتعليم، والعمل.

عربيًا استطاع تطبيق ماي يو (Myu) إدارة الفصول الدراسية والذي انطلق من الكويت في أن يستحوذ على غالبية المعلمين في العالم العربي ومنطقة الخليج على وجه التحديد حيث وفر لهم بيئة تعليمية شاملة تتيح للمعلم إنشاء صفوف افتراضية، وتقديم شرح للدروس وفيديوهات، ورفع مستندات بل وحتى إجراء الامتحانات للطلاب.

ولزيادة الطلب على مؤتمرات ومحاضرات الفيديو، أو حتى الندوات والدورات عن بُعد، تم إطلاق خدمة ويبنارات، ويمكن لهذه الخدمة التي تم إطلاقها أن تُنبى عن حل مستقبلي لعد المؤتمرات أو التعليم عن بعد وغيرها، وعلى الرغم من عمرها القصير جدًا نجحت في تكوين قاعدة كبيرة من المتابعين على تويتر.

وعالميًا قفز عدد مستخدمي تطبيق زووم (Zoom) من 10 ملايين في نهاية العام الماضي إلى 200 مليون مستخدم خلال شهر أبريل، عُرفت زووم واشتهرت بشكل أكثر خلال الأسابيع الأولى من بداية الأزمة كأحد أفضل البدائل لعقد مؤتمرات الفيديو، وبث الويبنار، وحل من حلول التعليم عن بُعد.

وهو ما دفع الشركات إلى الإسراع في تحديث تطبيقاتها وتعريف المستخدمين بها مثل مشروع تطبيق (أنا) حيث عملت شركة حسوب على إعادة عملية التطوير وإطلاقة برؤية جديدة وتحديثات مهمة.

 

وأثبتت الأشهر القليلة الماضية أن العمل عن بعد يشكل قوة  دعم لكل الشركات، سواءً تلك التي تبنت النظام منذ وقت مبكر أو حتى من لجأت لهذا الأسلوب خلال هذه الفترة.

 الآن هو الوقت المناسب لبناء فريقك عن بعد

المجال واسع وواعد لكل القطاعات، ويتوجب على الشركات الناشئة التركيز والابتكار وتحويل نموذج عملهم ليتناسب مع الأزمة الحالية، ثم محاولة الاستفادة منها وتوظيفها لصالحهم واستثمارها.

فهي تمثل فرصة للشركات الناشئة بالذات العاملة في القطاع التقني، متى ما أحسنت استغلالها وإدارتها، لأن هذا الوقت هو وقت اصطياد للفرص.

 وكما يُقال في الأمثال الشعبية هذا الوقت مناسب لـ “الصيد في العجاج “، والذي يرمز إلى استخدام المهارة والذكاء الحاد في الاصطياد ضمن أحلك الظروف والأيام السيئة التي قد ينظر لها من الأغلبية على أنها أيام خالية من الفرص.!

 

وعلى الشركات الناشئة أن تستشعر هذه المرحلة المهمة وتقوم بإعادة بناء فريقها أو تعزيزه بالمهارات المطلوبة لضمان نمو الشركة بشكل كامل عن بُعد.

ولضمان اقتناص الفرص وتوظيف أفضل المهارات يمكن الاقتداء بتجربة شركة حسوب في إدارة فرق العمل عن بعد، حيث استطاعت هذه الشركة أن تؤسس لنفسها نموذجًا قويًا وبسيطًا في ذات الوقت مكنها من إدارة الملايين من (عمليات البيع والشراء) ضمن قطاع الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.  عبر خدماتها المختلفة مثل مستقل وخمسات وغيرها.

 

كما قامت بتسهيل عمليات التوظيف على الشركات الناشئة من خلال موقع بعيد للتوظيف عن بعد، الذي قدم حلًآ سحريًا للشركات الصغيرة والمتوسطة مكنها من الحصول على أفضل المواهب في المنطقة العربية. 

 

كيف يتم خلق شركات جديدة؟

الأزمة الحالية سرعّت من تطبيق سياسات كثيرة في مجال التعليم والعمل عن بعد والصحة، أو حتى في قطاع المطاعم مع ما بات يُعرف بالمطابخ السحابية أو المعتمة (Dark Kitchens) وأصبحت أحدى الاتجاهات التي قد تشهد نموًا.

وكما هو الحال مع مجالات صحية واعدة مثل تقديم الرعاية الصحية عن بُعد (Telehealth) والتطبيب عن بعد (Telemedicine).

 فكر في الخدمات والمنتجات التي يمكن إطلاقها ضمن هذا القطاعات المستقبلية، والتي تتعلق بحجز المواعيد الطبية، الكشف على المريض عن بعد، تحليل سجلات الأدوية والأغذية والجرعات، توفير الرعاية الصحية عن بعد لسكان المناطق النائية، تطوير عملية استقبال وإرسال نتائج الفحوصات وغيرها الكثير.

هذه الأزمة سرعّت من تبني مثل هذه النماذج التجارية في العمل ورفعت من مستوى ثقة الناس لاستخدامها، وأصبح لدى المستخدمين وعي كامل وإدراك بأنها خدمات تتعلق بمستقبل حياتهم ويمكنهم الاعتماد عليها، بعد أن كان ينظر لها على أنها ترف أو خدمات غير مفيدة.

تبقى الفرص متاحة دومًا لتغطية الفراغات الموجودة في السوق، والنجاح في المجالات التي لم تتم خدمتها بالشكل المطلوب، أو كانت الخدمات فيها سيئة كمثال ارتفاع الطلب على استخدام تطبيقات التعليم عن بعد من قبل المعلمين يعود في الأساس إلى ضعف البدائل الحكومية التي أطلقتها وزارات التعليم أو حتى عدم قابلية استخدام تطبيقات مثل زووم أو مايكروسوفت في قطاع التعليم.

وهو الذي صنع حالة من التبني السريع لأي تطبيقات أو خدمات جديدة.

 

تغيير القناعات 

أن حالة التبني السريعة إلى الاتجاهات في التعليم عن بعد، والعمل عن بعد، والدفع الإلكتروني، وقطاع الصحة كلها تنبّي عن طريقة عيشنا في المستقبل القريب.

نحن مقبلين على مرحلة (تغيير قناعات) سواءً من قبل رواد الأعمال أو المستثمرين أو المُشرّعين أو حتى المستخدمين العاديين. الجميع أصبحت لديه القابلية لتبني أي تغيير أو حل.

التجارة الالكترونية غيرت حياة الناس في هذه الازمة رغم المقاومة التي كنا نشهدها سابقًا من المستخدمين بالذات في مجالات الدفع الإلكتروني، ويمكننا القول الآن بأن العالم سيشهد دفعة قوية لدعم فكرة الاستغناء عن الدفع النقدي بشكل كامل.

نحن نتجه بخطوات أكثر سرعة إلى تغييرات في سلوك المستهلك، وتغير في نظرة الحكومات نحو الاستثمار في التقنية، وربما تحرك رؤوس أموال الصناديق الاستثمارية إلى دفع قطاعات جديدة -كانت جامدة- نحو التقنية والمزيد من الحلول التقنية، كما هو الحال مع شركة Bevy التي تقوم ببث الفعاليات والمؤتمرات الافتراضية. حيث حصلت على جولة تمويل جديدة 

هي أزمة لكنها أيضًا فرصة عامة تحمل في طياتها عديدًا من الفرص الاستثمارية، كما تنبه لها صندوق الاستثمارات السعودية وقام بضخ نحو 150 مليار ريال (نحو 40 مليار دولار) في استثمارات متعددة من أجل تعزيز قدرته الاستثمارية. وجاءت الاستثمارات متنوعة كانت كالتالي (مليون دولار) … شركة Boeing بقيمة 713.7، وشركة Citi Group بقيمة 522، وشركة Facebook بقيمة 522، وشركة Disney بقيمة 495.8، وشركة Bank of America بقيمة 487.6، وشركة BP بقيمة 827.7، وشركة Marriott بقيمة 514، وشركة Carnival بقيمة 369، وشركة Live Nation بقيمة 416.1.

 

الفرص دومًا متاحة سواءً لتعزيز مراكزك الاستثمارية أو اكتشاف فرص جديدة … 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى