شركة شوكلتنس

من بيع قطع حلوى إلى طلبات بقيمة 900 ألف دينار كويتي: قصّة متجر “شوكلتنس”

ابدأ بأي موارد مُتاحة أمامك ولا تنتظر أحدًا ليمهّد لك الطريق. بهذه القاعدة البسيطة وبـ150 دينار كويتي (حوالي 500 دولار أميركي)، هاتف “بلاكبيري” Blackberry وأربعة شباب يجمعهم حبّ الشوكولاته، نشأت قصة نجاح كويتية. وبهذه الموارد البسيطة، وبرغبة في المشاركة في أحد المعارض الجامعية الموسمية، تحوّلت فكرة إلى شركة تدرّ عائدات بقيمة 900 ألف دينار كويتي (حوالي 3 ملايين دولار أميريكي) خلال ثلاث سنوات فقط

قصة نجاح متجر “شوكلتنس” Chocolateness للحلويات والمعجنات بدأت من الأيام الجامعية عام 2007. كان المشروع عبارة عن بيع حلوى الكاكاو “مولتن كيك” molten cake خلال المعارض الموسمية للجامعة، وغالبًا ما كان يتوقّف المشروع عند انتهاء المعرض.

وقد عمِل على هذا المشروع المؤقت أربعة شباب من الكويت هم راكان الفضالة وشركاؤه الآخرين عبدالوهاب وجاسموعبداللطيف الحميضي.

من الطبخ إلى التوصيل إلى إدارة المشروع

ساهمت هذه المعارض الموسميّة في بناء قاعدة عملاء من طلاب الجامعة، ينتظرون الـ”مولتن كيك” بشغف كلّ موسم. “في أوّل مشاركة لنا في نوفمبر 2007، قمنا ببيع 400 قطعة حلوى وفي مايو 2008، 700 وفي ديسمبر ألف قطعة وكان سعر الواحدة دينارًا كويتيًّا واحدًا.

بفضل هذه المبيعات، حقّق الشبان عائدات تراوحت بين 482 و543 دينار كويتي (حوالي 1600 و1800 دولار) خلال يومين، ويُعتبر هذا إنجازًا بالنسبة لطلاب جامعة، الأمر الذي شجّعهم على تبنّي الفكرة وتحويلها إلى عمل تجاريّ.

في ديسمبر 2008، بدأ الشبان بالعمل الجدي ووزّعوا المهام على بعضهم البعض من ناحية الطبخ، واستقبال المكالمات والتنسيق مع الموردين، فيما قام جميعهم بتوصيل الطلبات عند المساء. ومع زيادة الطلب، تم توظيف أوّل سائق في 19 يناير 2009، وبقي المشروع خلال سنواته الأربعة الأولى يبيع منتجًا واحدًا فقط، ألا وهو الـ”مولتن كيك”. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ 70% من المنتجات كانت تُطلب عبر خدمة التوصيل، والباقي من فروع المتاجر مباشرة.

تمهيد الطريق لشركات أخرى

تمثّلت المرحلة التالية من عمر الشركة في تسجيل الشركة رسميًّا في أغسطس 2010 وتمّ الإعلان عن أوّل فرع رسمي للمشروع في مدينة الكويت، منطقة المرقاب. وبهدف دعم أصحاب الشركات الصغيرة الأخرى، استعان الفضالة بخدمات 37 شركة ناشئة من أجل تصميم الفرع، وهندسة الديكور، وجلب المنتجات وإعداد الوصفات الغذائية وقائمة الطعام وكلّ التفاصيل الأخرى المتعلقة بالمشروع.
استمرّ المتجر في النموّ ليحقّق إيرادات ضخمة وبعد أن بدأ الفريق برأسمال صغير، حقّق مبيعات بقيمة 900 ألف دينار في السنة الثالثة (حوالي 3 مليون دولار). في عام 2014 وصلت إيراداتهم الإجمالية إلى حوالي مليون و500 ألف دينار (حوالي 5 ملايين دولار). ويملك المتجر اليوم خمسة فروع منتشرة في الكويت ومصنع، وعدة مخازن، وتجاوز عدد موظفيه الـ100 موظف، بحسب الفضالة. كما فاق عدد عملائه الآن الـ70 ألف عميل: “نملك وسائل الإتصال الشخصية بهم وأرقام هواتفهم وعناوينهم”.
خلال السنوات الستة الأولى، اعتمد “شوكلتنس” على إيراداته من أجل إدارة سلسلة المتاجر، لكن بهدف التوسّع وافتتاح فرع آخر، حصل الفرق على قرضٍ من البنك الصناعي التابع للحكومة، ليغطي 30% من تكاليفه وتكفّلت إيرادات المتاجر بتغطية الباقي.

أفضل وسيلة للتواصل مع العملاء

بما أنه اعتمد على موارد قليلة لإدارة المتجر، استعان الفريق بالرسائل النصية والشبكات الاجتماعية للتسويق. “نحن كمشروع صغير في الكويت لا نملك القدرة المادية للاستفادة من الإعلان التقليدي مثل التلفزيون والصحافة، كونه مُكلف جداً”. لذلك بدأ الفريق ببعث رسائل على هواتف البلاكبيري جمعت لهم قاعدة متابعين تخطت الـ1000 عميل بحسب قول المؤسّس الشريك، ثم ساهمت وسائل التواصل الإجماعي خلال عامي 2006 و2007 بظهورها القوي في تعزيز انتشار العلامة التجارية بشكل سلس
أمّا النقلة الأخرى فكانت على فيسبوك عام 2007، وبعدها تويتر عام 2008 ثمّ جاء دور إنستجرام المؤثّر الأكبر من عام 2012 حتى اليوم. وقد ساهم هذا الأخير في نقل التسويق لـ “شوكلتنس” إلى مستوى آخر. “ميزة التسويق عبر وسائل التواصل الإجتماعي تعرّفنا بطريقة مباشرة على العميل، على عكس الإعلام التقليدي الموجّه من طرف واحد، مثل الإعلان في الجريدة الذي لا يمكّنك من تتبّع وصول هذا الإعلان ومدى تقبّل هذا الإعلان من المستهلك”.
يملك المتجر اليوم أكثر من 120 ألف متابع، منهم 100 ألف على إنستجرام. ويتحدّث الفضالة عن هذه القناة قائلاً: “هي الوسيلة الرئيسية اليوم للتواصل مع العملاء والمستهلكين في الكويت”.

ردّ الجميل للمجتمع

لا زال فريق عمل “شوكلتنس” يؤمن بالمبادرة ويسعى لتحفيز الشباب على خلق مشاريعهم الخاصة، فهو يستقبل يومياً في مكاتبه مبادرين شباب من طلاب المرحلة الثانوية والجامعية. “أسرار شوكلتنس كلّها متاحة لهم، كلّ شيء متاح لأيّ شخص يرغب في تأسيس مشروعه، حتى مكاتب “شوكلتنس” يمكن استخدماها للعمل”.
في السنوات الخمسة التالية، يسعى الفضالة إلى افتتاح ثلاثة فروع على الأقل خارج الكويت، أوّلها في السعودية هذا العام ثمّ البحرين والإمارات عام 2016. أمّا للسنوات العشرين القادمة، فيريد المؤسّس الطموح صناعة علامة تجارية عالمية من قلب الكويت.
كلّ هذه الشعلة من الطاقة والحماس لدى فريق “شوكلتنس” يعزّزها هدفين، بحسب الفضالة: الأوّل هو المبادرة فلا بدّ على كلّ شخص أن يبادر لتحقيق فكرته ويسعى بإخلاص لتحقيق هذة الفكرة، ولا بدّ أن يبادر ولا ينتظر أحدًا يدفعه للمشاركة في مشروع ما. والثاني هو الإخلاص لتحقيق هذه المبادرة. “إذا ارتحنا اليوم فسنتعب في مستقبلنا، وإذا تعبنا اليوم على مشروعاتنا وأفكارنا وحققناها فسيكون مستقبلنا أكثر رفاهية وكرمًا”.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى