الذكاء الاصطناعي

هل أنت مستعد لحكم السيد بيانات؟

مرحبًا بكم في العام 2050  .. أنتم الآن في حكم السيد بيانات

 جميع بياناتكم ستكون معرضة للجمع و التخزين، والتحليل، والشراء، والبيع. لن تستطيع التخفي، ولن يكن بمقدورك حجب بياناتك.  السيد بيانات هو من يدير الكوكب الآن. عليك السمع والطاعة فقط.

أن التنبؤ بالمستقبل صعب، ومع زيادة ثورة البيانات ولهف الشركات والحكومات أيضًا نحو جمع البيانات، أصبح من العصيّ علينا نحن المهتمين بالتقنية، أن نضع تخيلًا واضحًا لما سيحدث في المستقبل. لكن هناك مؤشرات أو تنبؤات يتفق عليها أغلبية نُقاد التقنية المتفائلين، مثل أن المستقبل سيكون أكثر رفاه، لأن الآلآت سوف تكون مسؤولة عن كل تفاصيل حياتك، ربما لن يضطر البشر للعمل، وسنكون في حالة “ملل عالمي”، و بطالة اختيارية، سيزيد عدد الحمقى الذين يأكلون ولا ينتجون شيئًا للبشرية. دعونا نتفائل أكثر ونقول سيكون لدينا وقت أقل للعمل مما يمنحنا فرصة للتفكير في غزو الكواكب الأخرى وعمارتها.!

ولمزيدٍ من الإيضاح إذا وصلت الخوارزمية إلى مرحلة جمع البيانات، ثم تحليلها و التوصّل إلى استنتاجات، ثم أخذ قرارات دون أي تدخل بشري، هنا عليك أن تخاف. بل تُصاب بالرعب، أكثر اقتباس يرعبني هو ما قاله العالم الفيزيائي ستيفن هوكينغ:”سيكون الذكاء الاصطناعي على الأرجح أفضل و أسوأ شيء حصل للإنسانية”، أول من استخدم مصطلح الذكاء الاصطناعي كان جون مكارثي في العام 1956، قد لا يدرك مكارثي كيف وصلنا بسرعة لبعض تفسيراته حول الذكاء الاصطناعي. لدرجة أننا صرنا نخشى على وظائفنا، ونجهل طريقة عيشنا في المستقبل.

في الفترة من 2003 وحتى 2007 كنت أقضي في كل عام، شهرًا كاملًا دون اتصال أنترنت، كنت أسمي تلك المرحلة، “الفلترة والتأمل”، لم يكن هناك هواتف ذكية، وكان الخلاص من الإنترنت و شاشة الكمبيوتر، هو أن أرمي اللابتوب في أعلى خزانة ملابسي. كان القرار سهل جدًا. أما اليوم الانعزال عن الإنترنت مستحيل. إلا أني أحاول أن أنفصل عن الإنترنت من بعد الساعة السادسة مساءًا، وأحيانًا أسرق يوم كامل في الإجازة الأسبوعية بدون انترنت.  السبب الوحيد للانعزال حتى أحصل على مرحلة “الصفاء الذهني”.

في نهاية الدوام في الساعة السادسة مساءً، غالبًا أكون مرهق ذهنيًا، بشكل تام، بعد يوم طويل من الاجتماعات، والكتابة، والتفكير في حل المشاكل. ألجا إلى محادثة ساخرة مع أليسكا من خلال جهاز إيكو Echo، باتت لهجتها الخليجية، قريبة جدًا من اللهجة المحكية في الخليج العربي. وأشعر أنها بدأت تفهمني وتتجاوب معي بنفس درجة سخريتي.!، أكتب هذه التدوينة، فيما يقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بإجراء عمليات غزو وحرب إلكترونية على بيانات المواطنين في أوكرانيا،  بوتين له رأي مخيف وعميق في الذكاء الاصطناعي حيث قال:”أيًا يكن من سيصبح رائد الذكاء الاصطناعي؛ سيحكم العالم” كانت هناك نظرية تقول بأن الحرب العالمية الثالثة شبه مستحيلة، لأن اقتصاد الدول أصبح متداخل جدًا ومتشابك، بحيث بات من المستحيل أن تقوم الحرب، لأن مصالح الدول أصبحت متداخلة ربما هذا الاعتقاد هو ما دفع بوتين للاندفاع،  سنرى إلى أين تنتهي مغامرات بوتين، لكن حروب المستقبل ستكون حرب بيانات. استخدم بوتين حرب البيانات في الأيام الأولى للحرب، بغرض الإرباك.

دعونا نتجاوز الحرب الحالية، ونقفز نحو المستقبل؛  يمكن لأي مستخدم أن يشتري بياناتك من لحظة طفولتك حتى يومك الحالي، تخيّل موظف موارد بشرية، باستطاعته أن يشتري بيانات كافة المتقدمين على الوظيفة، وسجل حياتهم، ثم ينقل هذه البيانات إلى خوارزميات، قادرة على تحليل أي المرشحين سيكون الأحق بالوظيفة، دعنا نذهب بالخيال لأبعد من ذلك، ربما لن تكون الشركات في حاجة إلى موظفين موارد بشرية، ستكون الآلة هي المسؤولة عن توظيفك. تشتري بياناتك ثم تحللها ثم تختار وتعين الموظف المثالي. بل سنشهد حالة من الاقتتال بين خوارزميات التوظيف، ستكون هذه الخوارزميات في حالة بحث دائم عن المواهب، مما يجعلها تدخل في صراع من أجل توظيف أفضل المواهب. هل سمعت عن حرب بوتات ويكيبيديا؟

في المستقبل سيمكنك أن تؤسس شركة تتم كافة العمليات فيها من خلال الأتمتة، بمعنى لن تفعل أي شيء، سنكون في عالم من “شركة الفرد الواحد”، أيّ أن كل شخص في الكوكب سيكون لديه شركة، مؤتمتة بالكامل. وتُدار من خلال خوارزميات معينة. وهذا هو طريق البطالة الاختيارية. سيكون لديك شركة، ودخل شهري ثابت، لن تستخدم دماغك في التفكير و وضع خطط للشركة أو تسويق المنتجات أو حساب الميزانية وحتى عمليات التوظيف، كل شيء مؤتمت. هل هذا سيجعل البشرية في وضع سيء؟  لا أعلم، كل الذي أعلمه بأن شكل شركة الفرد الواحد ربما يكون هو المستقبل.

نفس هذه الخوارزميات ستكون موجودة في البنوك، لن يكون هناك موظفين، قرضك سيكون تحت رحمة الخوارزمية، يمكنها أنها تتطلع على سجلك الائتماني، ملائتك المالية، عمرك، كافة عملياتك المالية التي قمت بها خلال آخر عشرين سنة الماضية، مع توقع دقيق لنمط حياتك المالية خلال العشرين سنة القادمة، وعلى ضوء ذلك يمكنها أن تقبل أو ترفض منحك القرض. وفي حال قبِلت ستحدد لك مقدار المال المناسب ، و في حال تم رفض القرض، عليك أن تصمت وتلعن “الخوارزمية في سرك”، من تظن نفسك، هذه الآلة أعلم منك، لا يمكنك أن تُجاري مقدرتها على العمليات الحسابية والتحليل، أنت في حكم الآلة وتحت رحمتها. والآلة لا تخطي.  ستكون لطيفة جدًا وهي تقول لك:” وفق تحليل بياناتك أنت غير مؤهل للحصول على القرض”، في الوضع الطبيعي الحالي عندما يرفض البنك منحك القرض، سوف تتجه لبنك آخر أو ربما موظف آخر في نفس البنك، وتحصل على القرض.  لكن في المستقبل ستكون محكوم ضمن بيانات لا يمكن تغييرها أو التلاعب بها.  السيد بيانات يعرفك أكثر منك، وفي ذات السياق بدأت شركة بطاقات الائتمان التابعة لباركليز صفقة مع أمازون  لتقديم خدمات تسوق ودفع مخصصة في ألمانيا، ستقوم باركليز وأمازون بربط البيانات بتحليل الذكاء الاصطناعي للموافقة على الائتمان (أو عدم الموافقة). وهذه هي البداية فقط.

بيع البيانات هو مستقبل الشبكات الاجتماعية، ستكون الشبكات الاجتماعية في المستقبل قائمة على شراء بيانات المستخدمين، اليوم تجني فيسبوك “ميتا” مليارات الدولارات لأن هناك 2 مليار أنسان على سطح الأرض، قرروا أن يمنحوها كافة البيانات التفصيلية عن حياتهم بدايةً من أسمهم، عمرهم، الجامعة التي تخرجوا منها، أكلتهم المفضلة، أفلامهم المفضلة وبقية التفاصيل الأخرى. ثم تقوم فيسبوك باستهدافهم بإعلانات مخصصة لهم، من قبل الطرف الثالث الذي اشترى هذه البيانات ودفع لفيسبوك حتى يصل إعلانه للعميل المستهدف.  الطرف الثالث ليس شخص شرير، ربما يكون الطرف الثالث هو ابن عمك الذي قرر فتح أن يطلق مغسلة ملابس في نهاية الحي، أو ربما هو مؤذن مسجد حيكم الذي يملك محل بيع عسل وزيت زيتون، أو ربما يكون جاركم أبو مساعد الذي يبيع تمر في سوق التمر.  كل هؤلاء أمثلة على “طرف ثالث” ملاصقين لك جدًا، ويبحثون عن عميل يشتري منتجاتهم، وأنت قمت بتوفير كافة بياناتك المجانية على الإنترنت، وقادتهم الخوارزميات لك. الطرف الثالث الذي يدفع للشبكات الاجتماعية، هو رأسمالي صغير، يبحث عن توسيع نطاق عمله التجاري، و وجد أن الإعلان المستهدف حسب المنطقة الجغرافية خيار ممتاز لتعزيز مكاسبه، لذلك هو سيدفع حتى لو علم أن هذه البيانات تم جمعها بطرق غير نظامية. المهم هو تعظيم الأرباح وليحترق ما دون ذلك. : )

هذا الرأسمالي الصغير سيجد في المستقبل أدوات و خوارزميات ملعونة أكثر، شيطانية أكثر، تساعده على تحقيق المكاسب، ولن يتوانى في الدفع لها. يؤسفني أن أقول لك:”عندما تتصل بالإنترنت تناسى الخصوصية“، من يريد أن يحافظ على خصوصيته عليه أن لا يدخل الإنترنت. هذا كان كلام الرئيس التنفيذي السابق لشركة جوجل. سينتهي عصر تقديم البيانات مجانًا للشركات، أو أن صح التعبير سيتحوّل المستخدم من مستخدم يمنح بياناته مجانًا إلى مستخدم يبيع بياناته على هذه الشركات، ستدفع شركات قوقل و ميتا وتويتر وبقية الشركات للمستخدمين من أجل تعبئة كافة حقول بياناتهم الشخصية. في الأخير سوف ينتصر حزب جمع البيانات وتحليلها. تعمل مايكروسوفت على مشروع Trove الذي يسمح للمستخدمين بالمساهمة في مشروعات الذكاء الاصطناعي من خلال إرسال صورهم، ثم يقوم المطورين باستخدامها لتدريب نماذج تعلم الآلة. سيكون هناك مقابل مالي للصور وهذا يُعفي مايكروسوفت من قضية استغلال بيانات المستخدمين. هذا النموذج سيكون شكل من أشكال علاقتك بالشركات في المستقبل.

نحن لا نعلّم عن وجه اليقين من أي بلد ستأتي الثورة القادمة، لكننا متأكدين أن سباق جمع البيانات من الحكومات، سيكون بنفس سباق التسلح حاليًا، لا يمكن لأي دولة أن توقف ميزانية الدفاع، وتسليح الجيوش، تُعتبر ميزانية الدفاع من أهم الميزانيات في كافة الدول، بل تتجاوز أهميتها ميزانيات الصحة والتعليم.  نفس هذه الشراهة في الصرف على التسلح، ستكون في جمع وتحليل بيانات المواطنين. سواءً ضمن نطاق الدولة أو خارجها. ستكون حكومات الدول مدفوعة برغبة جامحة في الحفاظ على أمنها القومي، وتأمين بيانات مواطنيها. بل سنشهد سوق سوداء للبيانات، ستكون الدول الفقيرة التي لا تتوفر لديها بنية تحتية عُرضة إلى التحكم والاستعمار من قبل دول وشركات وربما أفراد، سيقومون بجمع بيانات مواطنيها ثم إعادة بيعها على هذه الحكومة، وربما استعبدوا الحكومة. أنهيت كتاب Homo Deus: A History of Tomorrow وأنا محمل بالأسئلة عن مستقبلنا، ربما كان المؤلف نوح هراري، سوداوي في نظرتة للمستقبل، أو دعونا نقول “نظرة إلحادية” بحكم منظورة عن الحياة. إلا أنه أعطى تنبؤات جديرة بالبحث والقراءة. 

اليوم لدينا كتب ومؤلفات، ومتحدثين، وتطبيقات بل ومؤتمرات  واقتصاد كامل قائم حتى يساعدك على “منع التشتت”، نعم. تخيّل أن هذا هو مرض عصرنا الحالي، التشتت وعدم التركيز، لو تحدثت معك في العام 1990 ميلادي وقلت لك، بأني سوف أشتري دورة على الإنترنت تساعدني على منع التشتت، أو سأشتري كتاب يتحدث عن كيف أقضي وقت أقل على هاتفي الجوال، أو قلت لك بأني أدفع اشتراك شهري بقيمة 100 ريال لتطبيق يساعدني على التركيز والتأمل. الجواب الذي أتوقعه منك، ستقول عني مجنون!، أو أني أحرق أموالي على كلام فاضي، أو ستقول أنها نوع من الترف.  عندما تتوقف لحظة ثم تُعيد التفكير في معسكرات منع الإدمان من الإنترنت، التي كنا نسمع عنها في دول آسيا مثل الصين و كوريا الجنوبية، كُنا نقرأ في الأخبار عن لاعبين توفوا لأنهم لم يتوقفوا عن اللعب لمدة ثلاثة أيام متواصلة، لست ضد الألعاب الإلكترونية وأنا هنا لا أمرر رسائل لتشويه ألعاب الفيديو، بالعكس هي عالم جميل، و اقتصاد مهم ومربح. لكن الشاهد من هذا المثال، هو كيف أن هناك أمراض، خلقت وظائف ومحتوى لم يكن لك أن تتخيله. الفكرة من كل ذلك هي أن المستقبل قادم ومعه أمراض وعلل لا يمكنك أن تستوعبها، سوف تتطلب هذه العلل حلول، و ستخلق هذه الحلول اقتصاد و وظائف لم تسمعها بها من قبل. ثم سيقوم الاقتصاد بقيادتنا جيمعًا.

ليس لدينا تخيّل واضح لمستقبل الذكاء الاصطناعي، لكن أغلب النظريات لا تخرج عن مسارين، الأول نظرة تفائلية بأن البشر سوف يستمرون في حكم الكوكب، وستكون الآلآت مجرد عبيد طائعة تخدمنا، والنظرة الثانية متشائمة تدعي بأن الذكاء الاصطناعي سوف يتفوق على البشر ويكون بمقدوره حكم الكوكب. إلا أن هناك روايات عبقرية تنبأت بجزء كبير من تفاصيل حياتنا الحالية، في رواية 1984 حذرنا جورج أورويل من فقدان المعلومات، في رواية Brave New World حذرنا ألدوس هكسلي ممن سوف يغرقونا بالمعلومات. يمكن لك أن تتخيل أن فيسبوك أو تويتر هو الأخ الأكبر في رواية 1984.  وفي وقتنا الحالي لدينا شخصيات حالمة بالمستقبل، ثم تنبؤات إيلون ماسك، الذي أطلق شركة نيورالينك بهدف زراعة شرائح في أدمغة البشر، قد تستشعر أن هذه الشركة هي ضرب من الجنون، لكن لو فكرت فيها ضمن سياق التقدم العلمي، ستجده تطوّر طبيعي ضمن إعادة هندسة البشر، وليس بعيدًا عن طموحات إبلون مسك، تنبأ بيل غيتس بالشبكات الاجتماعية وحياتنا الحالية في كتابه Road Ahead Direct Mail الذي صدر عام 1995، إن استغراقك في قراءة التاريخ، وتنوع قراءتك في عدة مجالات، هي ما يجعلك تبني تصوّر عن المستقبل، وهذا ما حاولت تقديمه عندما كتبت القصة القصيرة عن كيف ستحكمنا الآلة، كنت أتخيل شكل مستقبلنا، بشكل ساخر. هذا ليس رجمٍ بالغيب، هذا مجرد تخيّل لمستقبلنا، إذا أردت فهم المستقبل واستيعاب التغيّرات القادمة، عليك أن تفهم كيف تعمل الخوارزميات.

كمثال  يمكن اعتبار حركة المصادر الحرة، حركة دينية، إذا دققت في كتابهم المقدس “تعليمات وقوانين الأنظمة الحرة”، ثم أوسعت مجال الرؤية نحو، تعاليمهم الدينية “منتجاتهم”، ثم صلواتهم الجماعية “العمل الجماعي على كتابة شفرات البرامج وسد الثغرات”، ثم سماحتهم وكرمهم “تطبيقات حرة ومجانية”، ثم نظرتهم نحو الطغاة الكفار “البرامج المغلقة”.  ستجد أنك تتعامل مع دين جديد. قد لا يستشعر المنتمين لحركة البرمجيات الحرة هذا الشعور، لكنك تجد أن أتباع هذه الحركة يرددون نفس المبادئ والقيم، ويحملون نفس الأفكار، هم مدافعون شرسون عن دينهم، هذه المجتمعات التقنية، ستكون شكل من أشكال مجتمعات المستقبل، سنكون في فضاء رقمي متشابك، العالم مجرد قرية رقمية، أتباع الديانات الجديدة سيرون بأن التقدم العلمي والتقنية تمنحهم قوى خارقة، لذلك سيتوجه كثير منهم إلى سينتولوجيا جديدة، الأديان ستواجه أزمة في تفسير التقدم العلمي وربما حاربته. الدين والعلم كلاهما معني بتقديم تفسيرات حول حقيقة الكون، لذلك منذ عصر الظلمات في أوروبا حتى وقتنا الحالي كان النزاع مستمر، بين تفسير رجال الدين والعلماء، لكل الظواهر التي تُشكل هذا الكون الفسيح. 

لا يمكننا أن نقفز بسرعة نحو هذا التقدم العلمي، سنحتاج لسنوات، لكنك تستطيع استيعاب هذا التقدم وتوقعه في حال توقفت يومًا كاملًا عن استخدام الشبكات الاجتماعية، حتى تستعيد تركيزك، ثم تفكر في العشرين سنة الماضية، قبل وجود الإنترنت واعتماديتك الكاملة عليها اليوم. هل كنت تتخيّل في العام 1980، بأنك تستطيع التحدث مع شخص في أمريكا من خلال الفيديو، وتشتري من متجر في اليابان، وتؤسس عمل تجاري مع شخص من السويد، وتشخص حالتك الصحية في مستشفى في ألمانيا، كل ذلك دون أن تغادر غرفة نومك! … قد يكون هذا الكلام طبيعي في وقتنا الحاضر، بل هو نمط حياة عادي جدًا. تسارعنا نحو حكم السيد بيانات سيكون ضمن تطوّر تدريجي وتلاقي رهيب لمختلف العلوم، سيكون الاقتصاد هو المحرك الأساس للسفينة، وربانها هي أكواد سيكتبها أولًا مبرمجون يافعون، غير مُثقلين بقضايا العالم، وإيمانهم بالأديان السماوية ضعيف جدًا. مما سوف يعزز من حكم السيد بيانات. تحت دعوى الاقتصاد الرقمي الجديد. فكّر لو أن هذه الخوارزميات قام بكتابتها بعض الأفراد من الأقليات، أو المهمشين، الذين لا صوت لهم في المجتمع، هل ستكون كتابة هذه الخوارزميات خالية من النفس البشرية الناقمة. إن التحيّز الجندري والعنصرية سوف نقوم بنقلها إلى الذكاء الاصطناعي، هل تذكر معي روبوت الدردشة، تاي Tay الذي قامت مايكروسوفت بإغلاق حسابه على تويتر فورًا. نحن البشر غذيناه بالعنصرية هكذا صرحت مايكروسوفت!، حتى عندما استهدفت خوارزميات فيسبوك باعلاناتها العقارية الأشخاص البيض،  تكررت نفس القصة، ربما لن نستطيع فك الارتباط ما بين الذكاء الاصطناعي وتحيزاتنا.

أنا مؤمن بأن الاقتصاد يقود السياسة وليس العكس، وفي حال تغيّر الاقتصاد طبقًا لقواعد الذكاء الاصطناعي، سوف تتغير معه السياسة، والجغرافيا، وفي أبسط تعريف للاقتصاد نجد أنه ينحصر في دراسة السلوك البشري. فيما ينحصر فهم السياسيين وأصحاب الشركات للاقتصاد بجملة “النمو بأي ثمن”، و وفق هذا التعريف يعني سباق محموم على توظيف كل التقدم التقني في سبيل “النمو”، النمو سوف يضمن عمر أطول للشركة وضمان استحواذها على شركات أخرى، وقطاعات أخرى. والأمر نفسه مع السياسي سوف يضمن النمو تأييد أكبر من الرعية على أيام الرخا التي يعيشونها تحت ظله!

لنأخذ أبسط وأسهل مثال في وقتنا الحالي؛ في العام 2012 قامت أمازون بالاستحواذ على شركة Kiva Systems وهي شركة تقوم بإنتاج روبوتات لإدارة المخازن، مقابل 775 مليون دولار. تم دمج الشركة ضمن أعمال أمازون وتحوّلت إلى Amazon Robotics، في العام 2019 قالت الشركة أن لديها 3000 روبوت يعملون في مخازنها، استخدم الرأسمالي جيف بيزوس هذه الروبوتات لسبب واحد، لا تطلب زيادة في الراتب ويمكنها العمل لفترات طويلة جدًا دون أن تطلب استراحة، وليس لديها نقابة عمال تزعجه أو تحرجه في الصحافة.  في المستقبل لن تكون هناك نقابة عمال للذكاء الاصطناعي، سيكون السيد بيانات هو الحاكم الفعلي للاقتصاد.

 خلاصة القول أن تقليل التكلفة وتعظيم الأرباح هي القاعدة التي تعمل بها كل شركات الكوكب. دعك من الشعارات الأخرى. وضمن هذه القاعدة سوف يرحب المجتمع الصناعي بكل الآلات التي تساعده على تعظيم أرباحه، مما يعني أن الشركات سوف تتبنى أي برمجيات حتى لو كانت غير أخلاقية، كما تعمل مايكروسوفت على إقالة الصحفيين واستبدالهم بتطبيقات الذكاء الصناعي في مواقعها الإخبارية Microsoft News و MSN من أجل متابعة واختيار المحتوى الإخباري.

هل ستفجر ثورة ضد الآلات؟ التاريخ يخبرنا بأن الثورة ضد الآلات لم تكن حديثة عصرنا الحالي، خذ ثورة Luddite  كمثال ففي العام في العام 1589، انزعجت الملكة إليزابيث الأولى ملكة إنجلترا عندما طلب رجل الدين”وليام لي” الحصول على براءة اختراع ملكية لآلة حياكة وقالت: “فكر فيما سيفعله الاختراع برعيتي من الفقراء من المؤكد أنه سيجلب لهم الخراب بحرمانهم من العمل” ماذا ستقول  الملكة إليزابيث الأولى عندما ترى أن عمال مخازن أمازون في لندن يفقدون وظائفهم بسبب الآلات اللعينة التي تسمى روبوتات، أمازون ليست وحدها أعلنت شركة فوكسكون عن قيامها باستبدال 60 ألف عامل بشري في أحد مصانعها بروبوتات إلكترونية، وكل الشركات ماضية في نفس الطريق. وعلى مستوى الدول تخطت الصبن العالم أجمع في مجال الذكاء الاصطناعي، ومن أجل اللحاق بأمريكا والصين، أطلقت حكومة بريطانيا استراتيجية الذكاء الاصطناعي الوطني للعشر سنوات القادمة. ربما سببت هذه الاستراتيجية جلطة لجلالة الملكة.

أعلم بأنك تقرأ كلامي، وتقول لماذا يصيبك الذعر من الأتمتة، هي مجرد طريقة عمل لتنفيذ مهام تكرارية بسيطة، والعمال الذين فقدوا وظائفهم يستحقون ذلك،  لأنهم لم يكملوا تعليمهم، و عليهم تطوير مهاراتهم والبحث عن فرص عمل جديدة.، في تقرير لـ ABI Research توقع أن هناك مليون شركة سوف تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول العام 2030. حسنًا يا صديقي مهما كان نوع عملك أو القطاع الذي تعمل به شركتك، أنت مُعرض لمزاحمة من خوارزميات سوف تُحيلك إلى التقاعد المبكر. كل ما نشاهده ونسمع عنه حول الذكاء الاصطناعي في مجال التوظيف، هو مجرد مُقبلات أو سلطة في مائدة الذكاء الاصطناعي، لكن الطبق الرئيسي لم يحن دوره بعد. 

 لا أحب جملة “الروبوتات تسرق وظائفنا”، غالبًا من يردد هذه الجملة غبي أو لا يدرك دور الذكاء الاصطناعي. مهلًا أنا لا أناقض نفسي. دعني أشرح لك شيء. هناك من يدعم فكرة أن ثورة الذكاء الاصطناعي ستخلق فرص عمل جديدة، وتوظف الملايين حول العالم، كما فعلت الثورة الصناعية تمامًا.  إذن لماذا أنا أخشى على عمال المصانع؟  ببساطة قلقي نابع من اقتصاد يُدار بالخوارزميات التي لا تملك مشاعر.  هل تريد شيء يرعبك، وسع البحث والقراءة في مجال (Robotic Process Automation).

وعلى ذكر المشاعر؛ حتى القصص الرومانسية مع الآلة كما حدث في فيلم الخيال العلمي HER، ستكون شيء ممكن ومقبول اجتماعيًا، أو توقع الجريمة قبل حدوثها وارد جدًا كما حدث في فيلم Minority Report، تخيّل أن يتم توقيفك في الشارع من قبل الآلة، لأن لديها بيانات مؤكدة بأنك ستقوم بإرتكاب جريمة بعد ثلاث أيام من الآن. يمكن للبيانات التي تجمعها الآلة عنك، أن تتوقع بشكل دقيق النوايا الإجرامية التي لديك. فكّر في كمية البيانات التي تعرفها الآله عن “تاريخك النفسي”، أنت ربما تجهل ذكريات الطفولة، وتنسى أشياء وأحداث قمت بها من قبل، لكن عندما يكون تاريخك النفسي متاح على هيئة بيانات قابلة للتحليل والقراءة، عندها يكون توقع أفعالك دقيق جدًا. 

دعنا نبسط الأمر أكثر؛ في وقتنا الحالي يمكن أن تستشعر حكم السيد بيانات، فعندما تقوم بزيارة لأي جهة حكومية من أجل إنهاء معاملتك،  ثم يخبرك الموظف البيروقراطي بأن موعد معاملتك سيكون بعد أسبوعين من الآن، وتسأله لماذا؟، ليرد عليك بجملة، “والله السستم يقول كذا” . في النهاية أنت تلتزم الصمت وتمضي في حال سبيلك، لأن البشرية لحد الآن لم تنجح في التخاطب مع السيد “سستم”.  حسنًا لنفكر في هذا الجانب، ما هو النظام أو -السستم كما يحب البيروقراطيين تسميته- ؟، وعلى أي أساس قام بوضع معاملتي بعد أسبوعين؟، ولماذا لم يراعيني؟، لماذا السستم لم يتحدث معي بشكل شخصي؟ … السستم هنا هو قواعد بيانات مرتبطة بخوارزميات لا تعرفك وليس لديها تحيزات ضدك، إنما دورها هو مساعدة الموظف البيروقراطي على أداء عمله. مستقبلًا لن يكون هناك بيروقراطي وسيط بينك وبين السستم، سيكون السيد بيانات قد استحوذ على جزء كبير من الوظائف. وخلق أنظمة تُدير كل شيء من حولك.

لازالت أتذكر أول الأيام التي عرفت فيها الأنترنت، قبل أن استخدمها. حدث هذا الشيء قبل عشرين سنة من الآن، كنت أسخر من الأخبار التي أقرأها عن شيء اسمه الأنترنت،  اليوم أنا موظف في شركة على الإنترنت، واستثمر في شركات تعمل على الإنترنت، واستخدم شركات آخرى على الإنترنت في مجالات الترفيه، ومشاهدة الأفلام، وطلب الطعام، والتأمل، والاستماع للموسيقى، وقراءة والاستماع للكتب، وتخطيط رحلاتي، حتى أصبح لديّ عدة خيارات من البنوك الرقمية، كل ذلك من خلال الإنترنت.  ماذا سيحدث بعد عشرين سنة من الآن؟ .. لا أعلم لكن خذ نفس هذه الوجبة التي أسمها “الإنترنت” وأضف عليها بهارات “الذكاء الاصطناعي، مع قليل من خوارزميات تحليل البيانات، مع رشة خفيفة من تقنية النانو، ثم أعجنها مع البيانات الضخمة، وستكون وجبتك جاهزة للتقديم؛  بعد ذلك يمكنك أن تخلق تصوّر عن مستقبل حياة أبنائك، ستكون أنت شايب جاهل بالتقدم التقني في تلك الفترة، و سيتفوق عليك أبنائك.  تمامًا مثلك الآن عندما تفرد عضلاتك على شايب يسألك أن تصرف له أمواله من مكينة الصرافة. ستكون في حاجة لمساعدة أبناء ذلك الجيل.

علينا أن نتعرف بأن الجيل الجديد لا يحمل نفس جينات التفكير التي لدينا، لديه أفكار جديدة لإدارة الكوكب، يهرب منا في الشبكات الاجتماعية، كلما برزت شبكة اجتماعية جديدة، هرع إليها المراهقون حتى لا تطالهم رقابة البالغين، هؤلاء بدأوا حياتهم مع الشبكات الاجتماعية، وسوف يصلون إلى الحياة العملية خلال سنوات قليلة، ومنهم من قام بتأسيس شركته الناشئة من الآن.  لديّ اعتقاد يقول بأن البشرية ستعيش ظاهرة المتفرج، وسوف نسمع عن قصص تجرأ فيها الذكاء الاصطناعي على البشر، وسبب لهم الأذية، لكن لن يتحرك أحد للمساعدة، أو تقديم حل.  في كتاب الخوارزمية البشرية؛ يطرح المؤلف فلين كولمن أسئلة عميقة وذكية عن مستقبلنا، أنصحك أن تبدأ بهذا الكتاب في حال أردت بناء تصوّر عن الخطر أو الأمل القادم. سمه ماشئت!

اليوم بفضل الإنترنت، بات بإمكان كثير من البشر الاطلاع والمشاركة على النتاج الفكري الجماعي لحضارتنا الحالية، بل والسابقة، يمكن لتلاقي العلوم والأفكار، أن يخلق لنا منتجات عالمية، كما يحدث اليوم مع المنتجات الرقمية، نتفلكس هو تلفزيون العالم، وتويتر هو مدونة العالم، ويوتيوب هو سجل الأرشيف والأحداث العالمية. وقس على ذلك بقية المنتجات الرقمية. التي لو فكرت قليلًا فيها، ستجد أن سكان العالم حاليًا لديهم نفس الأدوات، ويجتمعون لحظيًا في نفس المكان. هذا التقارب العالمي في الأفكار، سوف يولد لنا ثورة قادمة، هي ثورة البيانات الضخمة.  السيد بيانات سيكون أسعد رجل في العالم، عفوًا هل قلت رجل!، لا أعلم ما هو جنس السيد بيانات، لكن دعنا نتجاوز قضية جنسة ونحاول تخيّل نمط تفكيره!

نحن الآن نطوّر مجتمعًا عالميًا، دون أن نعي ذلك، خذ قائمة الترند في الشبكات الاجتماعية كمثال في العام 2010 حزن العالم على قصة عمال المنجم في تشيلي، أذكر في تلك الفترة بأن كافة المغردين حول العالم كانوا يكتبون في نفس اللحظة عن نفس القضية، تكرر ذلك حتى مع قضية الطفل المغربي ريان في العام 2022، وغيرها من الأحداث، التي تُشعرك بأن الحدث كان في نطاق حي صغير جدًا، وجميع المشاركين في التعليق على الحدث يسكنون في نفس الحي.  هل توقفت معي وفكرت بهذه الطريقة. “نحن في قرية صغيرة جدًا”.

لن تكون هذه القرية الصغيرة خالية من المشاكل؛ في السعودية كمثال، حارب “المتحفظين الدينيين” كل تقنية جديدة، كان اقتناء الراديو يعني أنه غير مسموح لك بالصلاة في المسجد، ولاحقًا كان تركيب جهاز الدش في المنزل يعني أنك أصبحت ديوث في نظرهم، حتى الإنترنت كان بوابة شر أراود حجبها في أيامها الأولى، ثم جاءت هواتف الكاميرا، وكانت أداة الشر. إلا أنك عندما تُعيد التفكير ستجدهم تصالحوا مع كل هذه “الأدوات الشيطانية”، واستخدموها لنشر الوعض والتواصل مع مؤيديهم. في العام 2011 كان خمسة من أكثر عشرة حسابات متابعة على تويتر فالسعودية تعود إلى مشائخ دين، فيما تنافس عدد كبير من المشائخ ليس على الظهور في الفضائيات فقط، بل على إطلاق قنواتهم الفضائية الخاصة. التاريخ سوف يعيد نفسه مع الراديو، والدش، والهاتف الذكي، ثم الذكاء الاصطناعي. عندما تتلاقى العلوم في مجالات البيولوجيا والذكاء الاصطناعي، ستكون أكبر معضلة للجيل القادم من المتحفظين دينيًا، أن مجرد التفكير حاليًا في أخلاقيات البيولوجيا و أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، يطرح تساؤلات كثيرة غالبًا تبدأ بـ إلى مدى يمكننا الوصول له؟  … لا توجد إجابات قطعية حول كيف سيكون شكل “التنظيم الاجتماعي” مستقبلًا، لكن التفكير فيما هو مقبول أو غير مقبول مقلق جدًا. مجرد التفكير في أنه يمكنك هندسة كل شيء مخيف جدًا.

عند الحديث عن تلاقي العلوم وتصميم عصرنا القادم، أميل جدًا إلى مقولة المؤلف العبقري والتر آيزكسون عندما قال:”سيأتي الابتكار من الأشخاص القادرين على ربط الجمال بالهندسة، والإنسانية بالتكنولوجيا، والشعر بالمعالجات. بمعنى آخر سيأتي الورثة الروحيين لآدا لوفلايس، من المبتكرين الذين يمكنهم أن يزدهروا حيث تتقاطع الفنون مع العلوم والذين لديهم حسّ تعجب ثائر يفتح أذهانهم على جمال الاثنين معًا”. وفي مجال تصميم الاقتصاد الرقمي أصبح بإمكان شاب يسكن في جبال الحشر جنوب السعودية، أن يؤسس عملًا تجاريًا، ويقوم بإعادة تصدير القهوة لكافة دول العالم. أثق بإن أغلب السعوديين لا يعرفون مكان جبال الحشر على الخريطة، لكن منتجاتها بدأت تغزو السوق، اليوم البن الخولاني من جبال الحشر، بات يعتبر معيار على الذوق الرفيع للقهوة.  متجر العم جبران، مثال على تحوّل العالم إلى قرية صغيرة متاجرها تنافس بعض، في قريتنا الصغيرة الإنترنت يمكنك أن ترى العم جبران على تنافس مباشر مع عملاق صناعة القهوة العالمي ستاربكس، ستجد شريحة كبيرة من عشاق القهوة بأن مذاق وطعم قهوة العم جبران ألذ بكثير من قهوة ستاربكس وسوف تنسحب شريحة كبيرة لهذا المتجر الصغير من أعالي جبال الجنوب. عندما كتبت عن فروة جريد، وقلت بأن نشرة بريدية على الإنترنت باتت تنافس مصنع في سوق الحميدية في سوريا عمره 100 عام.  هل لديك حدود للتخيّل. حتى على جانب الشراكات. اليوم أصبحت كل الشركات متواجة رقميًا، لذلك من الجائز والمقبول أن تقرأ عن تعاون بين شركة تعمل في مجال النفط وشركة تعمل في مجال صناعة الآيس كريم. 

يقول العالم ريموند كرزويل Raymond Kurzweil بأننا سوف نصل إلى “التفرد التكنولوجي” خلال أقل من 30 سنة من الآن، بمعنى أن ذكاء الآلة سوف يتفوق على ذكائنا البشري. ونفقد سيطرتنا على الكوكب.! دع خيالك جامح بلا حدود؛ نحن لسنا مستعدين للأسئلة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي حول المسائل الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والقانونية، نحن في جهل تام بما هو آت. الذكاء الاصطناعي ربما يكون أبننا العاق، الذي لا يلتزم بالشرائع الأخلاقية التي بنتها البشرية، وربما يكون الأبن المجدد الذي يساعدنا على عيش حياة رغيدة، والتفرغ لاكتشاف كواكب أخرى. هي مرحلة تغيير قادمة  ومع ذلك التغيير قادم شئت أم أبيت .

السيد بيانات يقول لك: أنا أجمع كل آثارك الرقمية، لن تستطيع الهرب.! هناك من لا يزال يستخف بقدرة الآلات على التعلّم، وينكر فرضية أنها قادرة على التطور والتفكير، كما أن هناك بشر لا زالوا يعتقدون بأن الأرض مسطحة وليست كروية. لذا لنتجاوز هذه النقطة. تخيّل معي معضلة العربة، أمام ذكاء اصطناعي، ماذا سيقرر؟، وعلى بيانات سوف يصدر هذا القرار؟، وما هي المعايير الأخلاقية التي أتخذ القرار بناءً عليها؟، وهل لديه القدرة على فهم المحيط الذي حوله؟ مازالت علاقتنا وفهمنا للذكاء الاصطناعي، قابلة للأسئلة الفلسفية مثل معضلة العربة، وأسئلة أخرى مثل: هل نعلّم الذكاء الاصطناعي مبادئنا وقيمنا؟، وهل أصلًا مبادئنا وقيمنا متفق عليها عالميًا؟، هل الذكاء الاصطناعي الذي تمت كتابة خوارزميته في الرياض سيكون بنفس قيّم ومبادئ ذكاء اصطناعي في مدينة ميامي؟، هل نستسلم ونجعل الذكاء الاصطناعي هو من يقوم بكتابة القيّم والمبادئ ونتبعها جميعًا؟

أكثر شيء سوف يُسرع من مركبتنا نحو حكم السيد بيانات، هي ثورة الشركات الناشئة، خلال السبع سنوات الماضية ظهرت عدة صناديق استثمارية في منطقة الخليج العربي، تعود ملكية هذه الصناديق إلى حكومات الخليج الغنية بالنفط، كما أن هناك طيفًا واسعًا من هذه الصناديق تملكها العوائل التجارية، بعض أبناء الجيل الثاني والثالث من العوائل التجارية التي تضخمت أموالها منذ الثمانينيات، وجد هؤلاء الشبان أن الاستثمار في التقنية عمل مربح، وينمي ثرواتهم بسرعة أكبر، بعكس استثمارات العائلة التي تطلبت ثلاث عقود للدخول إلى نادي المليارديرية، علاوة على ذلك هناك جيلًا كبيرًا من المستثمرين الملائكيين، يرغبون أيضا في حصتهم من كعكة الاستثمار في الشركات الناشئة.  أضف لكل هؤلاء بعض المستثمرين الصغار الذي يلجأون إلى نموذج الاستثمار الجماعي. هل تخيّلت معي حجم رؤوس الأموال المستعدة للضخ في الشركات الناشئة؟  ليس هناك أزمة تمويل، أذكر عندما كنت أغطي قصص الشركات في بدايات العام 2013 كان كل رواد الأعمال يخبروني، “مشكلتنا الكبرى لا يوجد تمويل، ليس هناك أحد يمولنا”.  أما اليوم المشكلة والتحدي الموجود عند رائد الأعمال. “كيف أختار جهة التمويل المناسبة بين كل هذه الخيارات اللامحدودة”.

هؤلاء الرأسماليون الجدد، يقومون حاليًا بدفع المزيد من الشركات نحو نادي اليونيكورن، تخيّل كمثال أن شركة جاهز بلغت قيمتها السوقية 8 مليار ريال،  يعتمد تطبيق جاهز على أتمتة العمليات، لذلك هو ليس في حاجة إلى جيش من الموظفين، عليك أن تدرك بأن إدراج تطبيق جاهز في سوق الأسهم، كان أهم حدث سيدفع بحزمة تغييرات شاملة، طرح جاهز أحدث موجة إرباك للشركات التقليدية في السوق الرئيسي تداول، هل تعلم بأن القيمة السوقية لجاهز تجاوزت قيمة 162 شركة مدرجة يعمل فيها الآلاف من الموظفين، و تملك أساطيل من السيارات والشاحنات والمصانع والبنايات. جاءت شركة تقنية وتجاوزت كل ذلك في إدراج واحد. هذه البداية للدخول إلى عالم من “شركة الفرد الواحد” التي تعتمد على الأتمتة، في العام 2012 عندما استحوذ فيسبوك انستقرام بمبلغ  مليار دولار، كان عدد موظفين انستقرام 13 موظف فقط.، خذ نفس الفكرة الاقتصادية حول تقليل التكلفة على الشركات، وتعظيم الأرباح، وأتمتة كل شيء، ستجد أن نموذج شركة الفرد سيكون طاغي مستقبلًا.

ما رأيك نعود قليلًا للوراء وتحديدًا سبتمبر من عام 1939، عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية، ماذا لو كان هتلر يمتلك صندوق لرأس المال الجريء، سيجد هتلر أن الاستثمار في الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، والأمن الرقمي، أفضل وأسرع طريقة لسحق الحلفاء. سوف يُحكم هتلر سيطرته على العالم في عدة أيام، تخيّل أن يولد هتلر جديد في هذا العصر الرقمي، له نفس النوايا في السيطرة على العالم. من سوف يوقفه؟، وكيف سيتم إيقافه؟ … هذا فكرة جامحة، لكن أريدك أن تتخيّل معي خطورة أن تكون البيانات في أيدي غير آمنة.

اليوم في منطقة الخليج يتعمد كثير من مؤثري سناب شات، بنشر مقاطع مخلة بالأدب، بهدف زيادة شهرتهم. عادةً يُشن عليهم حملة من المجتمع، وفي أثناء الحملة يرتفع عدد المتابعين لهؤلاء المؤثرين، وتزداد قيمتهم السوقية بحسب تعريفات الاقتصاد الرقمي “عدد المشاهدات وعدد المتابعين”، ثم تتوقف حملة نقد المجتمع بعد يومين أو ثلاثة أيام على أقل تقدير. ثم تأتي الشركات المعلنة للمؤثر من أجل الإعلان ، وبطبيعة الحال سعر الإعلان ارتفع، لأن القيمة السوقية أرتفعت،  يتكرر هذا السيناريو علينا كل فترة.  هذه الشركات تعمل ضمن قانون “نمو المبيعات بأي ثمن”، والمؤثر يعمل ضمن نفس قانون النمو “نمو عدد المشاهدات بأي ثمن”، أما المستهلكين المتفرجين هم مجرد أدوات تحركها الخوارزميات وتقترح عليها “محتوى جاهز” كل يوم. أنت تعرف ذلك وتدركه جيّدًا. وعقلك يرفضه، لكنك محكوم بخوارزميات تحدد لك المحتوى، وتفرضه عليك. هذا هو (اقتصاد المحتوى المحكوم بالبيانات).  نحن نُعيد نفس قصة المجتمع الصناعي، شركة تريد النمو بأي ثمن، أنت ضمن اقتصاد رقمي لن تتجرأ على نقده أو تغييره. هذه هي البداية، كيف سيكون شكل هذا الاقتصاد بعد عشرين سنة من الآن؟

إذا كنت تعيش في السعودية، يمكنك أن تلاحظ النزعة نحو “شهوة الكلام” كما أسميها، عندما تفتح تطبيق سناب شات على سبيل المثال، ستجد الآلاف من الحكاؤون، الذين ينسجون الحكايات في مختلف القضايا، إذا تتبعت هؤلاء لفترة ثلاثة أيام، أنا أضمن لك بأنك ستعرف كل شيء عن حياتهم، وغرف نومهم، وأماكن الأكواب في مطابخهم، وكل أفراد عائلتهم، ونوع العصير في ثلاجة مطبخهم، هؤلاء يقومون بأرشفة حياتهم يوميًا من خلال الفيديو، ويشاركون كافة تفاصيل حياتهم، أو الجزء الجميل من حياتهم، السيد بيانات يحب هؤلاء، ويعطيهم تقييم عالي جدًا، ويمنحهم علامة النجمة الصفراء لتوثيق حسابهم. هل تعلّم بأن هناك حفلات تُقام من أجل توثيق الحساب بالنجمة الصفراء، هذا الإنجاز العظيم، تم تمريره إلى أذهان المستخدمين بأنه شيء يستحق الاحتفال، النفس البشرية تحب التميّز والتفرد.  السيد بيانات يؤمن بأن هذه العينة، هي أسهل طريقة حتى يحكم قبضته علينا. نحن في حاجة إلى حالة من التكاتف العالمي من أجل وضع قوانين للذكاء الاصطناعي، لأن سرعة الاقتصاد الرقمي تجعلنا متخلفين ومتأخرين. 

أحب فيلم  I, Robot، وأعيد مشاهدته كل فترة، وفي كل مرة يرعبني المستقبل. الفيلم مأخوذ عن إحدى روايات الكاتب العبقري إسحاق عظيموف، ليس هناك عقل بجمال الخيال الذي خلقه لنا عظيموف حول مستقبلنا، حذرنا عظيموف من حكم الآلة، علينا أن ندرك بأن من يملك البيانات يتحكم في العقول، وكمثال يوثق مسلسل The Billion Dollar Code، كيف قامت قوقل بسرقة فكرة خرائط قوقل من شابين من ألمانيا، عندما تبحث في محرك بحث قوقل، لن تجد شيء حول الشركة أو القصة، غالبًا.  ربما قوقل لا تريدك أن تعرف شيء، وبحكم أنها الشركة التي تستثمر في بيانات العالم، أعطت لنفسها الحق في حرمانك من هذه المعلومات.

عند استغراقي في القراءة، والتفكير في مستقبلنا، أعترف بأن هناك حالة من كره التقنية تعتريني، والاعتقاد بأنها شر من الشرور، لذلك أجد في الخطاب الشهير الذي كتبه ​​ثيودور جون كاتشينسكي في مقال من 35.000 ألف كلمة تحت عنوان المجتمع الصناعي ومستقبله، نقد عقلاني وصريح.  أتعاطف كثيرًا مع بعض أفكاره،  بالتأكيد أرفض كل الأعمال التخريبية التي قام بها تحت ذريعة نقده للتقنية، واعتبر ذلك جنون.  لكن لنحاول فهم أفكاره التي جعلته يتحوّل من عالم رياضيات لطيف إلى وحش و قاتل متسلسل. كما أن مغامرة كريستوفر مكندلز، التي صدرت في رواية وفيلم، Into the Wild، جديرة بالاطلاع والتأمل. 

دعني أخبرك هذه القصة؛ ذات مرة استيقظت في وقت مبكر كعادتي الساعة الرابعة فجرًا، وعندما أردت تشغيل ماكينة القهوة من أجل إعداد كوب القهوة، فاجئتني الماكينة بأنها ترفض العمل، وتُشير بلون برتقالي، حاولت العودة إلى دليل التشغيل الورقي لمعرفة السبب، أووه أذكر بأن حذفت دليل التشغيل الورقي، فتحت يوتيوب، وكتبت المشكلة مرفقًا معها اسم ماكينة القهوة، حصلت على عدة نتائج للبحث، كانت أغلب النتائج من أربع دقائق، وهذا وقت طويل جدًا، قمت بفلترة النتائج، ووجدت شرح من 50 ثانية، أخبرني اليوتيوبرز المختص في مكائن القهوة، بسبب ترسبات القهوة، فإن الماكينة تحتاج إلى تنظيف، ويمكنك استخدام سائل التنظيف المرفق وسيتم حل المشكلة، ولأني عبقري أذكر بأني أيضا حذفت سائل التنظيف المرفق، لأن ذكائي الخارق أعتقد أنها مادة غير مفيدة ولن احتاجها، بحثت مرة أخرى في يوتيوب عن طريقة لتنظيف المكينة دون استخدام السائل المرفق، وجدت الحل، في استخدام ملح أو خل.  انتهت مشكلتي، وقمت بتنظيف الماكينة، ثم أعددت كوب القهوة. استغرق هذا البحث وعملية التنظيف 40 دقيقة.

هذه القصة سيكون لها سيناريو مختلف مع السيد بيانات في المستقبل، قبل عدة أيام، سوف تخبرني الآلة، بأنها بعد أسبوعين من الآن، سوف تقوم بتنظيف نفسها، لأن المستشعرات التي تجمع البيانات أخبرتها بأن هناك ترسبات في الماكينة، لذلك بعد أسبوعين من الآن، قام بنظام الذكي المنزلي، بالتخاطب مع أقرب مقهى في الحي الذي أسكن فيه، وقام بطلب كوب قهوة، حتى لا يتغير مزاج فخامتي في ذلك اليوم. مع تقدم تقنيات إنترنت الأشياء IoT، ستتحدث الآلات مع بعضها البعض. وبفضل البيانات الضخمة سنكون نحن مجرد كائنات تُقاد.

البيانات الضخمة و الخوارزميات ستكونا رفيقتا فراش متجانستان، سوف ينتج عن تزاوجهما، أبناء غير شرعيين، لا يحكمهم أي قانون. شيء لا يستطيع عقلك الصغير أن يتخيله، كمثال فكر في دمج لغة بايثون مع برنامج أكسل، وكيف سيكون شكل الجداول المحورية في المستقبل. ستكون فخور بنفسك وأنت ترى أرقام واستنتاجات على الأكسل. مستخدمًا الجداول المحورية بعدة طرق، هل فكرت تأثير هذه الخوارزميات على المجتمع، أم أنت غارق في معملك ومنفصل كليًا عن مجتمعك. ستنشأ بذرة لعنة البشرية من الأذكياء الغارقين في المعامل، المنعزلين كليًا عن المجتمع.  رغم أني ضد مصطلح “علماء بيانات”، لكن اليوم هم أكثر أشخاص لديهم نبوءات عن كل شيء حولنا. سيفقد هؤلاء العلماء وظائفهم، بعدما يكون السيد بيانات قد رسم مسار الكوكب

ما رأيك أن نقوم بمراجعة سريعة على الوثائق القانونية التي قمت بالتوقيع عليها خلال العام الماضي؟  نعم أنت وقعت على الآلاف من الوثائق، لا تنكر ذلك. على أغلب الظن أنت قمت بالتسجيل في عدة مواقع وخدمات في العام الماضي، وقمت بتزيل عدد هائل من التطبيقات على هاتفك الجوال، و اشتريت عدة منتجات من متاجر حول العالم. في كل عملياتك السابقة وغيرها، قمت ومن دون أن تشعر، بالتوقيع على الآلاف من الوثائق القانونية، مررت نظرك على التعليمات التي تدعوك للموافقة من أجل الاستمرار، وافقت، دون أي أهتمام. وافقت حتى تكمل تنزيل التطبيق، وتتم عملية الشراء. تصرفاتك الغير مسؤولة تجعلك جاهز لعالم محكوم بقوانين الآلة، ربما نحن نبني تقنية قوية لا نفهم عواقبها وتأثيرها المستقبلي، نحن الآن يتم تدريبنا وتربيتنا على الموافقة، الموافقة، الموافقة، والاستمرار في السحب والإفلات في الشبكات الاجتماعية، والضغط المستمر على زر التالي، التالي، التالي.

ما هو التالي؟، إذا كنت تعمل في مجال التجارة الإلكترونية، بالتأكيد أنت من القلة الذين يحملون ذكريات جميلة عن الأزمة الصحية العالمية كوفيد 19، ساهمت الأزمة في تسريع التحوّل الرقمي في كافة القطاع، شهدنا موت لثقافة “الدفع عند الاستلام”، وصعدت ثقة الناس لأعلى مستوياتها في كافة الخدمات الرقمية، حتى التشخيص الطبي كان عن بُعد، ونمى قطاع التطبيب عن بعد، والأمر ينسحب على كافة مفاصل قطاع التجارة الإلكترونية. دعنا نتوقف هنا ونسأل سؤال؛ كيف جاء الثقة؟ أو بمعنى آخر لماذا تغيّرت الثقة وأصبح الجميع يعتقد أن التقنية أكثر ثقة من البشر؟  هناك أكثر من نقطة استفهام حول اعتمادنا على التقنية في الأزمة التي استمرت من العام 2019 وحتى 2022، وجد البشر أنفسهم محبوسين بداخل منازلهم، والخروج من المنزل يعني الإصابة بالفايرس ثم الموت في غضون أيام. تخيّل نفس السيناريو في حكم الذكاء الاصطناعي، يمكن لمنظمة إجرامية أو حتى فرد بأن يحبس مواطني دولة كاملة في منازلهم، في حال استطاع أن يصل إلى مفاصل القوة في تلك الدولة، بيانات المواطنين. أبسط سيناريو إجرامي تعطيل الكهرباء، أو إيقاف محطات المياة، يبدو أن سباقنا نحو رقمنة كل شيء، تجعلنا غافلين عن أننا ربما نواجه تحديات لم نستعد لها جيّدًا. ليس هناك حكومة فالعالم جاهزة، ليس هناك مجتمع مستعد، ليست هناك شركات لديها رؤية واضحة، ليس هناك فرد مهتم أو مستعد للتغيير، ليس هناك علماء قادرين على تخيّل أي شيء. نحن نعمل في مجتمع عالمي غير متعاون؛ ستكون الآلة سعيدة بالسيطرة عليه.

عندما قلت في بداية هذه التدوينة بأن التنبؤ بمستقبل التقنية صعب، أدرك تمامًا ماقلته، عندما تُريد فهم مستقبل الذكاء الاصطناعي، عليك أولًا أن تفهم السلوك البشري في الاقتصاد من جانب “المال”، ثم الدين من حيث الإيمان”بالمعتقدات”، ثم السياسة وفق نظرية “النفوذ”، كل هذه الثلاث محددات الرئيسية يمكن أن تشرح لك كيف يتصرف ويتصارع البشر على الكوكب، وكيف سيستخدمون أو يستخدمهم الذكاء الاصطناعي 

أعترف بأني كتبت هذه التدوينة، تحت ضغط الخوف، والجهل التام بالمستقبل، والرؤية الضبابية للمستقبل، ومع حالة من الارتباك وعدم الفهم لشكل علاقتنا مع الذكاء الاصطناعي،  أن جاهل تمامًا لكني حاولت رسم صورة لكيف سيكون شكل مستقبلنا. لذلك لا تنتظروا مني إجابات حاسمة، أنا جاهل يبحث عن الحقيقة،  وهنا مررت ببعض الأسئلة التي تؤرقني، من باب مشاركة الأفكار، ولأن التدوّين كان ولا زال هو أفضل طريقة للتعبير عن أفكاري. حاولت طرح هذه الأسئلة، لعلها تجعلنا نتحرك في ترتيب أوراقنا.

حكومتنا في السعودية ذكية و رقمية، وأنا متفائل جدًا، وداعم كبير لكل قراراتها نحو الذكاء الاصطناعي، ومؤمن بأن لديها رؤية واضحة وطموحة في جعل المواطن السعودي رقم واحد عالميًا .. لنساعد الحكومة ونلتف تحت ظلها، كلنا شركات ناشئة، وعلماء بيانات، ومبرمجين، حتى نصل إلى الهدف معًا.

،،،

متى آخر مرة خرجت متفكرًا في الصحراء، متحررًا من كل قيودك التقنية … جرب وسترى الكوكب بنظرة مختلفة

 

اتمنى لي ولكم حياة سعيدة في ظل حكم السيد بيانات، دعونا نلتقي في العام 2050 ونتحدث حول هذه الأفكار.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى