مؤشر المناديل

كيف يفقد الموظفين ثقتهم في الشركات

هل تعرف أغنية «أشرلي بالمنديل»؟ لا علاقة لها بمقالنا الحالي، لكنها جاءت على بالي وأنا وأكتب. المهم ما علينا!

يفقد الموظفين ثقتهم في الشركات، إذا بدأت «المناديل تنقص»، وبدأ الموظفين يتسلفون مناديل من المكاتب المجاورة أو يشترون مناديل من الخارج. وهي قصة تكررت معي كثيرًا في ثقافة عدة شركات.  ويقول المفكر الإداري بيتر دراكر  عراب علم إدارة الشركات بأن «الثقافة تلتهم الاستراتيجية» (Culture eats strategy for breakfast)، وصاحبنا دراكر يؤكد على أن القيّم و السلوكيات و طريقة اتخاذ القرار والعلاقات الداخلية بين الموظفين، أقوى تأثيرًا من أيّ خطة استراتيجية مكتوبة. كلنا بشر وننحرف عن الاستراتيجية بل ونتجاهلها أحيانًا. لكننا غالبًا نحترم «الوعود الشفهية» التي تصدر من الثقات، ولا نلتفت إلى الاستراتيجية التي تُكتب في مائة شريحة على عروض الباوربوينت.

وبالعودة للمناديل؛ أعتقد أنها يمكن أن تعطيك مؤشر واضح على الشركة من حيث «هل الشركة تنحرف عن وعودها أم ثابتها على ثقافتها»، وفي ثقافة الشركات غالبًا يُقاس رفاه الموظفين بعدد الخدمات المجانية التي تمنحها الشركات لهم. و أول من ابتدع هذه العادة الحسنة هي شركات السيليكون فالي، وتحديدًا شركة قوقل التي أصبحت حلمًا لأيّ موظف، لأسباب بسيطة مثل: الفطور والغداء المجاني، والوجبات الصحية المجانية، مساحات الاسترخاء وغيرها من الميزات المجانية اللانهائية.

هذا الرفاه في الميزات هو نموذج بسيط لطريقة الشركات في «كسب ولاء الموظفين» وجعل الذهاب للعمل مجرد متعة وجزء من «روتين السعادة اليومي»، وهذا لا يعني أن قوقل «جنة الله في أرضه» هي شركة كباقي الشركات لديها مساوئها ومشاكلها الداخلية. لكن الصورة العامة أنها شركة تحاول ترفيه الموظفين. لكن هناك شركات أخرى لا تفكر في رفاه الموظفين، و تتعامل مع الموظفين «كرقم في الميزانية» هو مجرد تكلفة إضافية لذلك الهدف الأساسي لهذه الشركات هو «تقليل التكلفة وزيادة الربحية» والموظفين هم مجرد أصل من أصول الشركة ليس له الحق في إبداء رأيه ومن يعطي رأي مخالف لتوجهات الشركة سوف يشاهد الوجه الآخر للشركة. «وجه التقاضي والنبذ والطرد والبحث عن الثغرات في عقدك الوظيفي وتحميلك كل أخطاء البشرية» هذا النوع من الشركات يمكنك أن تكتشفه من وقت مبكر جدًا، فقط «ركز على المناديل»، نعم يا عزيزي المناديل تُعتبر مؤشر على «ميزانية الشركة» هل هي متعافية جدًا أم دخلت في مرحلة «وقفوا هدر مالي على المناديل». لذلك إذا رأيت المناديل تتناقص من مكاتب الزملاء فأعلم أن الشركة بدأت مرحلة التقشف، ويجب عليك أن تبحث عن شركة أخرى، وهو مؤشر قياس مُجرب في كافة الشركات «الناشئة والصغيرة والمتوسطة والعائلية».

هناك من الزملاء ممن عملت معهم من يكره العمل في الشركات الكبيرة والعالمية، ربما لأنها بيروقراطية وتتحرك ببطء ولا تناسب من لديهم طاقة عالية ويحبون التغيّرات السريعة. ثم هناك زملاء لا يتخيّلون أنفسهم في شركة عائلية يستحوذ على مجلس إدارتها «الأبن الأكبر» -وغالبًا يكون غبي- ودوره هو قتل الشركة العائلية التي لن تستمر حتى الجيل الثاني مع الأسف. والحال ينطبق على قطاع الشركات الناشئة، هناك زملاء كُثر خرجوا من الشركات الناشئة لأن لا طاقة صبر لديهم في التعامل مع «مراهقين أو بنات مِزاجيات». لكن دعني أخبرك بسر صغير من تجارب عديدة. «كل الشركات عظيمة وجميلة ورائعة من الخارج فقط، لكن عندما تدخل المطبخ سوف تشم رائحة سيئة، وتسمع الأنين وآهات الحزن والظلم».  وهذا ينطبق على كل الشركات «حتى الشركة التي أسسها أبوك».

نحن البشر مجانين بالفطرة، نتحدث عن تفويض الإدارة، والإدارة بالحُب، وأنظمة حفظ حقوق الموظفين وغيرها من الشعارات الرنانة. ويتم نسف كل هذه الأعراف عند مؤشرات المال. لذلك إذا أردت الحفاظ على مسار الوظيفي؛ راقب المناديل لا تراقب الاستراتيجية أو ثقافة الشركة.

إذا قل عدد المناديل في شركتكم أبحث عن أيّ فرص وظيفية جديدة.

سفر عياد
سفر عياد
- نشرة بريدية كل خميس

مدونة شخصية و نشرة بريدية ، تدور حول «التقنية، الاقتصاد الرقمي، والمحتوى»